الحكمة، استباق المصائب

single

في رحم الأرض يولد بشكل دوري متكرر في تفاصيلنا الصغيرة الكثير من حبيبات النضال العفوية الفطرية، التي ترافق أجسادنا المتغذية على نفس العشيبات المتقاعسة القصيرة من أدق المعلومات التقليدية المكتسبة.
الأحشاء تنمو يوميا وتتكاثر ونحن نولد أطفالا والنواة تحفظ دون أن تدركهم أهمية مصافحة الحرية و التخلي عن الإنطوائية الإعتيادية التي نرثها دون إذن أو إختيار، و نسير بحسبها إجتماعيا و سياسيا حتى توجز بعلاقة غير مباشرة بالتأثير في نفسية الأفراد.
لذلك نحن نحتاج مسارا مختلف يناسب ما نواجهه من عنصرية مرافقة لنا في حياتنا اليومية فبغير ذلك فإن التشبيه الأعمى بتزامن هذه الفترات بسابقاتها يعتبر خطأ فادح في تقدير هول أعمال المؤسسة الحاكمة المرسومة وفق خطوات بالغة الأهمية، و التي إن تفيد بشيء موسمي فهي أولا تثير انتمائنا الذي نوقظه في المناسبات و نتناسى أنه كان قبل هذه الأحداث عدة قبلها وسيحدث بعدها عدة أخرى. و ثانيا هم على علم و معرفة كافيين بأننا نملك بصيلات وطنية تحتاج ﻷن تكبر و تأخذ حيزا أكبر. بصيلات تريد أن تتفجر و تخترق كل الإستغلال والاضطهاد والاستبداد لكننا نكتم حتى ينتهي الأوان و يغرق، فالقوة شبه معدومة لم تتعدّ بعد حدود القلم.
إذا ما الهدف من التوعية و التنبيه إذا ماتت فينا تلك البصيلات، لنصحو في اللحظة الحرجة عندما يباغتنا الواقع وبعدها نعتاد و كأن شيئا لم يكن؟ وهكذا فالخطة مُحكمة في الوقت ذاته ولديهم كل الطرق ليوقعونا بأصغر فتنة تدب الذعر و تزيد الإنقسامات.
علينا أن ندرك جيدا وأن لا نتبع سياسة اغلاق الأعين عن الخطأ الأولي البادئ من الصفر وحتى من السالب، يجب أن نحمل رسالة وأيديولوجية مسبقة ولكن نحث أنفسنا على تطويرها لكي يكون النسيج الجديد هو الأنسب لجسد ولب الحدث الحاصل.
مثال بسيط :
لا يجب أن ننتظر الهجوم البربري الداعشي على عدة مواقع في غزة كي نفهم أن الوحدة الوطنية عليها أن تتحقق. نحن نحتاج لذلك يوميا في ساحاتنا النضالية حتى قبل التدخل الصهيوأمريكي المتمثل بقاعدة المرتزقة الداعشية التي نعاني منها بشكل دائم ولا ننتبه لبلوغها أوج "عظمتها" في تحقيق "الإنتصارات" المبتغى تنفيذها.
لنرافق اليوم و نؤاخي فيه أجزاء البازل الصغيرة منها قبل الكبيرة لكي ندخل إلى عمق المعضلة وأن لا نواجهها بسطحية أقل ما توصف بأنها حقيرة في تحقيق أهداف الأطراف اﻷخرى.
من العبث والمحظور أن يصبح الوضع: حتى_في_النضال_قطيع‬ راعينا_الإحتلال‬!


(الشبيبة الشيوعية- طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجمود في عالم متحرك يعني التراجع

featured

خذوا كل هذا بعين الاعتبار!

featured

استعد للسياقة في فصل الشتاء

featured

اليسار بين مطرقتي فتح وحماس

featured

السؤال عن عملية ايلات

featured

امبراطورية فلسطين

featured

أيها الطبيب إعرف واجباتك تجاه المضربين

featured

في الذكرى السنوية الأولى لرحيل غازي شبيطة "أبو وهيب": كلمة صادقة بحقه