تستأنف هذا الاسبوع في مدينة القاهرة جلسات الحوار الفلسطيني -الفلسطيني خاصة بين حركتي "فتح وحماس" وبوساطة مصرية بهدف تجاوز الانقسام المآساوي الفلسطيني وطنيًا واقليميا واعادة الوحدة الوطنية المبنية على التمسك بثوابت الحقوق الشرعية وبتعزيز وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني واقامة حكومة وفاق وطني تعد الشعب الفلسطيني لانتخاب الرئيس الفلسطيني والمجلس التشريعي الفلسطيني في مطلع السنة القادمة.
ان لجلسات الحوار الحالية اهمية كبيرة من حيث مدلولها السياسي ايجابيا كان ام سلبياً، على مسار النضال الفلسطيني العادل من اجل التحرر من نبر الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي وانجاز الحق الوطني والهدف الاستراتيجي المركزي باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في مدود السبعة والستين وعاصمة القدس الشرعية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينين حسب قرارت الشرعية الدولية.
فالحوار الحالي يجري في بيئة مناخية سياسية دولية وعربية مريحة ومهيأة اكثر من أي وقت مضى لنصرة الحق الفلسطيني الوطني بالحرية والدولة المستقلة، بيئة مناخية سياسية دولية لم تعد تتقبل الخداع التضليلي الاسرائيلي الصهيوني الدعائي الذي يصور اسرائيل ضحية الارهاب الفلسطيني، ودفاعها عن امنها من المخاطر العربية العدوانية والايرانية للقضاء عليها، فبعد الحرب العدوانية الاسرائيلية الفاشلة على لبنان وحرب الابادة الهمجية على قطاع غزة وممارسة المحتل مختلف اساليب العقوبات الجماعية من مجازر وحصارات اقتصادية وتجويعية ، بعد كل هذا اذدادات قناعة اوساط جديدة واسعة في الرأي العام العالمي ان اسرائيل العدوان وكر الشر الذي يعربد ببلطجية حق القوة العدوانية المسؤول باحتلاله وعدوانيته المدعومة امبرياليا عن حمام الدم النازف من شرايين الصراع الاسرائيلي -الفلسطيني- العربي خلال اكثر من ستة عقود ومنذ النكبة الفلسطينية وحتى اليوم. وانه لن يكون في الشرق الاوسط امن واستقرار وسلام بدون اخماد انفاس دكر التوتر الاسرائيلي والاستجابة للحقوق الوطنية الفلسطينية، لحقه في الحرية والدولة والقدس والعودة. والحراك السياسي والدبلوماسي النشيط منذ خطاب الرئيس الامريكي اوباما في القاهرة في الخامس من حزيران الشهر الماضي يصب في بلورة ضغط دولي وعربي مناصر ومؤيد لتسوية سياسية للصراع يكون في مركزها اقامة دولة فلسطينية مستقلة. حكومة نتنياهو اليمينية تثبت للعالم اجمع انها اعتى اعداء السلام العادل مع الشعب العربي الفلسطيني وتواصل وضع العراقيل في طريق استئناف العملية السياسية، تواصل الحصار الاجرامي على قطاع غزة وملاحقة واغتيال وتصفية ناشطين ضد الاحتلال وفي نهجها الاجرامي هذا تراهن حكومة الكوارث اليمينية على مواصلة حال الانقسام الوطني والاقليمي الفلسطيني لتبرير رفضها الموافقة على دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة والادعاء انه لايوجد عنوان واحد ولاسلطة واحدة للفلسطينيين، فهل ستفاوض سلطة فتح في رام الله لاقامة دولة فلسطينية في الضفة ام ستفاوض لاقامة دولة حماس في قطاع غزة !!؟
من يلاحق تطور الاحداث يلاحظ ان الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ومجموعة الثماني دول الصناعية الراسمالية الكبرى والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي، جميعهم في اجتماعات ومؤتمرات اطرهم يوجهون اصبع الاتهام الى حكومة الاحتلال ويطالبونها بوقف الاستيطان والاقرار بحق اقامة الدولة الفلسطينية .
الا يكفي كل هذا الوضع الدولي الجديد والايجابي لمواجهة لاءاته الرفض الاسرائيلية للتسوية العادلة، الا يكفي كل هذا وغيره واخذه بالاعتبار ياجميع الفصائل المتحاورة في القاهرة، ياحماس ويافتح ، للتغلب على كل الخلافات خدمة للمصلحة الوطنية العليا التي تتطلب تجاوز حالة الانفسام واعادة اللحمة الى وحدة الصف الكفاحية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية كانطلاقة قوية من اجر التحرر والاستقلال الوطني.
