إحتلال شفاعمرو في 14 تموز 1948...

single

ومع انتهاء هذه "المهزلة" من "الإمدادات والتعزيزات العسكرية"!! التي كان يزودنا ويمدنا بها جيش "الانقاذ"!! من وقت لآخر، كان آخرها هؤلاء "المتطوعين" البسطاء الذين أرسلهم لحماية شفاعمرو، بعد انسحاب القائد عبد الحق العزاوي وحاميته وهزيمة شكيب وهاب ومقتل القائد العراقي جابر، وبحلول شهر تموز تبدأ عملية عسكرية واسعة تقوم بها قوات "الهاغانا" للاستيلاء على الجليل... كان ذلك في أعقاب الهدنة الأولى التي عقدت بتاريخ 11 حزيران 1948 التي لم تصمد طويلا وكان من المفروض أن يقف كل طرف إلى ما وصل إليه، إلا أن القوات اليهودية خرقتها ولم تراع حرمة لا لهدنة ولا لغيرها بل اكتسحت الجليل بأسره رغم وجوده في القسم العربي بحسب خريطة التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة لعام 1947 ووضعت خطة عسكرية محكمة اتسمت بسرعة الحركة تساقطت في إثرها القرى العربية الواحدة تلو الأخرى كما تتساقط أوراق الشجر أيام الخريف وان كانت بعض القرى العربية في منطقتنا، كصفورية مثلا، قد أبدت مقاومة شديدة وأبلت بلاء حسنا وأظهر أبناؤها شجاعة فائقة واستماتوا في الدفاع عنها إلا أن القوات اليهودية المهاجمة كانت تفوقهم عدة وعددا وتنظيما فتغلبت عليهم وأكملت زحفها نحو مدينة الناصرة فاحتلتها في 14 تموز 1948 وقد قامت هذه القوات بطرد من بقي من سكان صفورية وهدم القرية بكاملها انتقاما لما أبدته من مقاومة... غير أن معظم القرى العربية في الجليل قد سقطت بدون حرب وبدون مقاومة تذكر بل دخلتها كأنها ذاهبة إلى رحلة بين أحضان الطبيعة!!...   
كان ذلك في أحد أيام شهر تموز الحارة من عام  1948 وفي  الذات في الثالث عشر منه  والصيف في عزّه... وحرارة الشمس تكاد تشوي الأجساد... البلدة الصغيرة الوادعة، يلفها سكون عميق والشوارع تكاد تكون خالية من المارة وقد أقفرت في ساعة الظهيرة... والتجأ الناس إلى بيوتهم من شدة الحر... كان سقوط  شفاعمرو الوشيك بأيدي القوات اليهودية، حديث الساعة في ذلك النهار، وان لم يجرؤ أحد بالمجاهرة بذلك. ..الجو حار خانق... والتوتر يسود البلدة بأسرها ويحيطها بغلاف كثيف من الضيق، والقلق باد على الوجوه الواجمة... ماذا سيحدث وماذا يخبئه لنا القدر؟؟"... سؤال كان يدور في خلد الناس دون أن يخرج من شفاههم... كلما التقى اثنان تبادلا أطراف الحديث همسا وكأن لسان حالهم يقول: "هل ستسقط البلدة وان كانت ستسقط... متى؟"... والغريب في الأمر أن الناس قد أجمعوا على سقوط البلدة!!... ولماذا يجمعون؟؟... لماذا لا يتحدثون عن الصمود؟؟... عن كيفية وإمكانية الدفاع عنها!!... ما الذي جعلهم يتوصلون إلى هذا القرار ويستنتجون هذا الاستنتاج؟... كان ذلك هاجسا أكثر منه يقينا... شعور غامض تولد لديهم اثر سلسلة من الهزائم أخذت تترى على هذه البلاد وهي تفلت من أيدينا قطعة قطعة... الهزائم مستمرة منذ أوائل شهر نيسان... وشفاعمرو عاشت أياما حزينة لا يزال طعم الهزيمة فيها مريرا وقد تركت أثرها في النفوس والقلوب وتغلب شعور اليأس على كل بصيص أمل كان يلوح في الأفق البعيد بين الفينة والفينة كلما أطلق هذا الزعيم أو ذاك تصريحات طنانة لا رصيد لها، يقصد بها إسكات الشعب المسكين وإطعامه كلمات جوفاء وخطابات رنانة بهذا الخصوص... لم  يعد يتحدث عن الصمود أحد... أخذوا يتحدثون عن السقوط وكأنه حقيقة واقعة... كانت الأسئلة تدور حول  متى يكون هذا السقوط... كانت المسألة مسألة وقت... الحامية الصغيرة في شفاعمرو والتي لا تتعدى بضعة أنفار من جيش الإنقاذ... أو بالأحرى مما تبقى من جيش الإنقاذ... جيش منهار... بلا قيادة...  بلا سلاح... بلا عتاد... معظم أفراده من بقايا المتطوعين السوريين الأغراب أو من الناس البسطاء غررت بهم القيادة العربية وكذبت عليهم فجاءوا تدفعهم الغيرة والحمية، ثم سرعان ما وجدوا أنفسهم يحاربون في فراغ، يحاربون طواحين الهواء، فاستشهد منهم من استشهد، واستسلم منهم من استسلم، وهرب منهم من هرب... وانتقل قسم منهم إلى صفوف العدو وانضم إليه وأخذ يقاتل معه... وبقي من بقي من التعساء في مواقعهم في حالة يرثى لها من  الفراغ  والفوضى والتشرذم...
هكذا كانت حالة هذه الحامية المهملة يوم 13 تموز من عام 1948 يوم احتلال  شفاعمرو... كانت تنتظر السقوط لتهرب... لتنجو بجلدها... قبل أن يدركها الهلاك... والناس قد تركوا لحالهم ولشأنهم وسط حالة من الفوضى  ليتخذوا القرار الذي يرونه مناسبا...  وهل كان هناك قرار غير قرار الفرار؟!...  واللجوء إلى أحضان الأشقاء العرب والى حمى الدول العربية الشقيقة يلتمسون منها النجاة ويتوقعون الخلاص على يديها وهم لا يعلمون أو ربما يعلمون بأن حالهم كحال المستجير من الرمضاء بالنار!!... كانت الدول العربية قد فتحت أبوابها على مصراعيها تستقبل وفود النازحين وكأنها تؤدي" واجبها" تجاه أشقائها سكان فلسطين بدل أن تحثهم على البقاء  على أرضهم وتدعم صمودهم في وطنهم!!... لقد أوهموا الناس بقوتهم الواهية ومقدرتهم المهلهلة على الدفاع عنهم أمام هذا الخطر الداهم والمدلهم وغرروا بهم فآمن الناس البسطاء ولربما لم يؤمنوا ولكن لم يكن أمامهم كثير خيار... ربما كانوا ضحية مؤامرة رهيبة حاكتها قوى أكبر منهم واشتركت فيها بعض الزعامات العربية ربما عن قصد أو عن غير قصد...
هكذا وجد الكثيرون  من أهل شفاعمرو، ومن سكان قرى شمال فلسطين،  وخصوصا الموسرين منهم طريقهم إلى لبنان وقد فتح حدوده ليدخله هؤلاء النازحون "على الرحب والسعة "والتمتع بهوائه العليل وصيفه الجميل وخصوصا أولئك الذين أحضروا معهم ما يكفي من الجنيهات الفلسطينية لتأمين إقامتهم فيه لبضعة أشهر إن لم يكن لأكثر من ذلك... كان الاعتقاد السائد أن المسألة لم تكن إلا فترة قصيرة تدخل على إثرها الجيوش العربية النظامية "الظافرة" وتحرر فلسطين من نير الصهاينة ويعود النازحون إلى وطنهم يرتعون بخيراته الوفيرة بعد أن تركوه إلى حين ولم يعلموا أن هذه الرحلة "القصيرة" ستطول وستمتد على مدى ستين عاما لن يروا فيها صورة الوطن وقد مات منهم من مات ولم ير للوطن صورة!!... كان والدي- وكان آنذاك رئيسا لبلدية شفاعمرو - وقطبا من أقطاب الحركة القومية العربية  وقد أنعم الله عليه بحس وطني مرهف، وأتيح له أن يعاصر مأساة فلسطين منذ أول أيامها، قد أدرك بثاقب بصره أبعاد المؤامرة الرهيبة التي تحاك ضد وطنه الحبيب وأيقن هو وقلة من الزعماء الوطنيين الواعين والمخلصين أن البلاد سائرة نحو الضياع وفي هذه الحالة يصبح "الرحيل عن البلاد جريمة "... وأخذ ينادي ويناشد أهل فلسطين بعدم المغادرة والبقاء في  البلاد وان كان ذلك كصوت صارخ في البرية!!... كان شعاره في ذلك "من الأفضل أن نموت في أوطاننا فقراء من أن نصبح ملوكا في بلاد الغربة!!..  وأنا سعيد اليوم وأنا أكتب هذه المذكرات الحزينة أن أشيد بوعي الشعب الفلسطيني الذي لم يغادر بمعظمه الوطن في حرب حزيران عام 1967  وآثر البقاء والصمود على أرضه وقد كان سكان مدينة غزة وسائر مدن القطاع من قبلهم قد صمدوا في مدنهم وقراهم بعد هزيمة الجيش المصري عام 1956 ولم يرحلوا معه... علّ بقية شعبنا تكون قد استوعبت الدرس القاسي من نكبة عام 1948 وتعلمت من تجربة فلسطينيي الداخل الذين بقوا في قراهم وصمدوا، وربما استمدوا العزم والإصرار من سكان غزة والقطاع الذين صمدوا عام 1956 واستعادت مصر بعدها القطاع وشبه جزيرة سيناء... ولربما كان من المفيد أن نذكر هنا وان كان من قبيل التمني أو الفرضيات أنه لو ثبت وتشبث كل أهلنا في فلسطين بتراب الوطن وآثروا البقاء والصمود على أرض وطنهم رغم الخوف الشديد من مذابح الصهاينة وجرائمهم البشعة، ورغم أنه كان  لهذا الخوف ما يبرره، وقد اقترفوا العديد من المذابح بعد احتلالهم لبعض القرى العربية، لما كان بإمكان الصهاينة أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم ولربما تعذر عليهم الاستيلاء على فلسطين وتحقيق أحلامهم بإقامة "دولة إسرائيل الكبرى"... وان كنت أعتقد أنه في النهاية كان قيام دولة يهودية في فلسطين أمرا "محتوما" بعد أن تآلبت على شعبها كل قوى الاستعمار الغربي والرجعية العربية والوسائل الجهنمية وطرق الخداع التي استعملها الصهاينة  ضد الشعب العربي الفلسطيني الطيب!!...
وإزاء هذه الوضع الخطير وبعد أن اتخذت اللجنة القومية في شفاعمرو (كما ذكرت في مقال سابق) قرارا بمنع المواطنين من مغادرة البلدة قرر والدي أن يقيم مع بداية شهر نيسان من عام 1948  حاجزا على مشارف البلدة أقام عليه بعض الحرس وحاول من خلاله أن يمنع المواطنين من مغادرتها... كانت هناك حالة من الذعر والفزع قد انتابت السكان العزل من السلاح وقد اشتد بهم الهلع ولم يعد بالإمكان إقناعهم بالبقاء في وطنهم الذي أصبح مصيره مجهولا...  كانت حجتهم قوية...  كانوا يتذرعون بخوفهم على عيالهم  وأطفالهم والطفل سلاح قوي بأيدي أهله، وإزاء هذا الضغط الشديد  قررت اللجنة  القومية أن تفرض مبلغا من المال على كل من يريد أن يغادر (كتأمين يعاد إليه عند عودته) لتصعيب الرحيل عليه ولم يجد هذا الإجراء نفعا فأخذوا يغادرون البلدة سرا بسيارات خاصة بواسطة الطرق الترابية الجانبية متسترين بجنح الليل... وفي عشية يوم الاحتلال كان العديد من سكان البلدة قد غادروها...
وبتاريخ 13- 14 تموز من عام 1948 بدأ الهجوم اليهودي على شفاعمرو ضمن خطة "ديكل" قامت به الفرقة السابعة المؤلفة من الكتيبتين 21 و 71 والكتيبة المدرعة 79...  وكانت إحدى الكتيبتين قد توجهت في الصباح الباكر نحو قرية عبلين واحتلتها دون مقاومة تقريبا!!...
وما أن بدأ هجوم القوات اليهودية في ساعات الصباح الباكر وما أن بدأ سماع أصوات الرصاص وأزيز القنابل والمدافع  حتى أخذ يهرب على عجل كل من بقي فيها... وماذا كان بإمكانهم أن يفعلوا سوى النجاة بأنفسهم!!... ولعل من الطريف أن نذكر هنا أن أول من هرب كانت تلك الحامية الصغيرة التي لا تتعدى الثلاثة أو الأربعة جنود (أنفار) من فلول جيش الإنقاذ وقد ولوا الادبار عند سماع أول طلقة رصاص!!..  ولعله من المؤلم أن نذكر هنا أن معظم الهاربين من أهل البلدة كانوا  من الرجال وقد تركوا وراءهم نساءهم وأطفالهم على أمل أن لا يلحق الأذى بالنساء والأطفال وحاولوا النجاة بأنفسهم لا يلوون على شيء!!... لجأت بعض النسوة وأطفالهن إلى الأديرة والكنائس والمعابد طالبين الحماية واكتظت هذه الأماكن بهم وتراكض الرجال هاربين  نحو الشرق الجهة الوحيدة التي بقيت مفتوحة في وجوهم، ميممين شطر الناصرة أو الاختباء وهم في طريقهم بين الوعور... هذا وقد  كان الهجوم اليهودي على البلدة قد جاءهم من الجنوب والغرب ولم يترك لهم سوى هذا المنفذ... أخذوا يهربون باتجاه الناصرة مرورا بالقرى الواقعة في الجوار والتي لم تكن قد سقطت بعد كصفورية وكفرمندا وعيلوط  وقد أكرم سكان تلك القرى مأواهم ومثواهم ولكن ماذا كان بإمكانهم أن يفعلوا تجاه هذا الانهيار الهائل سوى مشاركتهم لقمة الخبز الوحيدة التي بحوزتهم وجرعة الماء الشحيحة في بيوتهم... قرانا في تلك الأيام وقد تركت على حالها من البؤس والضيق وقلة ذات اليد وقد أبقاها الانتداب البريطاني على ما هي عليه طيلة ثلاثين عاما من احتلاله وأخذ يغدق الأموال والإمكانيات على المستعمرات اليهودية في فلسطين يحميها ويمدها بأسباب التطور والحياة والبقاء... كان هناك من أهلنا من قصد الناصرة واستقر فيها لبضعة أيام ثم قصد راجعا إلى البلدة... ومن الجدير بالذكر أن الناصرة وأهلها فتحوا لهذه الأعداد الهائلة من النازحين قلوبهم وبيوتهم وكنائسهم وأديرتهم وجوامعهم حتى غصت بمن فيها وأقاموا فيها أياما وكان لا بد من تأمين المأكل والمشرب والمنام لهم، خصوصا وأن معظم النازحين لم يحملوا معهم من حطام الدنيا شيئا... ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر الدور المشرف الذي قام به المرحوم يوسف بك الفاهوم رئيس بلدية الناصرة آنذاك وقد وضع كل إمكانيات الناصرة وبلديتها وأهلها تحت تصرف الوافدين إليها وقد كان من الزعماء الوطنيين الشرفاء وكان رحمه الله على درجة كبيرة من الوعي تربطه بوالدي علاقات من الصداقة والمودة الأصيلة وعلى اتصال دائم مع بعضهم البعض يبحثون في أمور البلاد وهمومها وشجونها، كيف لا وهما رئيسا أكبر بلديتين عربيتين في الجليل، وقد كان الرجلان يؤمنان بنفس المبادئ الوطنية الصادقة تجمعهما قناعة ذاتية بوجوب البقاء في البلاد مهما كلفهم الأمر وعدم مغادرتها كواجب وطني ومطلب سام وكوسيلة من وسائل المحافظة على الوطن من خطر الضياع الذي كان يتربص به من كل جانب والتصدي لمحاولة الاستيلاء عليه ولعله يعود الفضل اليوم لهما ولغيرهم امن القادة الواعين والزعماء الأحرار وشجاعة أولئك السكان الذين خاطروا بأنفسهم وجازفوا بحياتهم عن طريق البقاء في مدنهم وقراهم رغم معرفتهم لما كان يمكن أن يحدث لهم من قتل واضطهاد على يد القوات الصهيونية التي اقترفت المذابح والمجازر بحق الأطفال والشيوخ والنساء في دير ياسين وغيرها... وقد كان هذان الزعيمان يجسدان بذلك صوت العقل ويعبران عن ضمير شعبهم مقابل اولئك الذين لا ضمير لهم وتاجروا بتراب الوطن وغرروا بأهلنا عن طريق المزايدات ورفع الشعارات الجوفاء!!... وكان هناك بعض أهلنا ممن استمر في طريقه شمالا إلى لبنان مشيا على الأقدام!!... كانوا يقيمون في قرى الحدود اللبنانية الفقيرة كالرميش وبنت جبيل وعين ابل وغيرها بعض الوقت، صرفوا أثناءها ما معهم من نقود قليلة كانت بحوزتهم  وقد عاد منهم من عاد وبقي منهم من بقي بدون مأوى وبدون قوت وبدون نقود ليجدوا أنفسهم فيما بعد يعيشون في مخيمات اللجوء والنزوح من جراء هذا الواقع المر الأليم و لا يزال قسم كبير منهم يعيشون فيها حتى اليوم...

* * *

(الجزء الثاني)
(2 – 2)


وأعود إلى صباح ذلك اليوم،يوم احتلال شفاعمرو، وقد استفاق الناس على أزيز الرصاص الكثيف وبعض القذائف تتساقط عليهم فيهرعون مذعورين وبلا وعي وكان قد سبقهم "المغاوير" الثلاثة أو الأربعة الباقون من رجال جيش الإنقاذ  الذين استولوا على بعض الدراجات الهوائية التابعة لأحد سكان البلدة وفروا بها هاربين... كانوا يركضون ويهربون على غير هدى تاركين وراءهم كل شيء... ووجد والدي نفسه في تلك اللحظة محاطا  بعدد قليل من رجال الحي وقد تجمعوا حوله حيارى لا يدرون ما يفعلون... وما أن اشتد إطلاق النار حتى أخذوا يهربون ويصيح فيهم بأن يعودوا ولكن لا حياة لمن تنادي... ولعل من الطريف هنا أن نذكر  ذلك الرجل البسيط وقد جاء مهرولا  يسأل والدي ببساطته المعهودة، وقد وصلت طلائع الهاغانا إلى مشارف البلدة، "هل نقاوم أم نسلّم"؟!... وما كان من والدي إلا أن أجابه مراعيا شعوره: "كلا سنقاوم"!!...
وقد أخلى الناس بيوتهم لئلا تتساقط القذائف على رؤوسهم فتدفنهم تحت الأنقاض وهرب معظمهم متجهين شرقا على طريق الناصرة واختبأ بعضهم في الجبال وبين الأحراش ومنهم من وصل إلى الناصرة ومكث فيها بضعة أيام ومنهم من أكمل سيره إلى لبنان وهو لا يزال في ملابس النوم!!...
وكانت القوات اليهودية تزحف نحو البلدة تتقدمها المدرعات وقد أصابت قذائفها  بعض المباني، وكان إطلاق النار مباشرا وكثيفا، وليس كما ادعى البعض أنه كان شكليا وفي الهواء حسب ما هو متفق عليه!!... وقد استهدف الناس وهم يركضون في الشوارع والدلالة على ذلك أنه سقط خلال احتلال شفاعمرو بعض الشهداء أذكر منهم المرحوم جوزيف حماتي وقد سقطت قنبلة في ساحة بيته (يقال ان طائرة أغارت على باب الدير وقتلته)... إن هذا الشاب  المسكين هو ابن المرحوم الأستاذ  نايف حماتي الذي كان معلما قديرا ومخلصا في مدرسة البلدة الحكومية وله فضل كبير على العديد ممن تتلمذوا على يديه وقد فجع بابن له قبل ذلك بسنة أو سنتين اثر عضة كلب مسعور وقد هدت هذه الأحزان كاهله... وقد قتلت أيضا المرحومة "حاجة" زوجة داهود الخورية وهي تسير في الشارع وقد كانت أرملة وتركت وراءها أيتاما صغارا!!... وقتلت أيضا ابنة المرحوم نمر حسين وهي تسير مع أهلها في طريقها إلى الناصرة...
وكعادته يرفض والدي أن يغادر بيته ووطنه رغم الخطر الداهم!!... وكان من تلك الفئة القليلة من القيادة الفلسطينية الواعية التي فضلت "الموت" في بيوتها من أن تصبح "ملوكا" في بلاد الغربة!!... ويلتفت حوله ليجد البلدة وقد أقفرت من سكانها إلا من جار له وفي أمين ويقول له بلوعة وحسرة "هكذا رحلوا وتركونا وحدنا"!!... كان كأنه يعتب على رفاقه وأصدقائه عندما وجد نفسه وحيدا يواجه هذا المصير المحتوم... وكان يعلم أنه في هذه المرة قد انتهى كل شيء وقد وقع المحظور الذي حاول منعه طيلة أيام حياته وخلال كل مدة كفاحه الطويل... وهكذا وقعت البلدة كلها في أيدي القوات اليهودية ومعها البلاد بأسرها!!...
ويصر والدي على البقاء وعدم الرحيل ويعود إلى البيت، والحزن يعتصر قلبه، تفاديا للرصاص المتطاير فوق رأسه وشظايا القذائف تئز من أمامه، ويمكث بعض الوقت بانتظار ما يمكن أن يحدث عما قليل من أمور رهيبة...  متحسبا من العواقب وقد خلت البلدة من سكانها... لم يطل انتظاره وإذا بطلائع قوات" الهاغانا" بقيادة القائد"  دوف يرميا") وقد عرفنا اسمه هذا فيما بعد) تطرق بابه... ويفتح الباب ويرى أمامه ثلة من الجنود المدججين بالسلاح وقد أحاطت بالبيت وآمرهم معهم يسأله بلغة عربية "ركيكة ""هل أنت رئيس بلدية؟" ويجيبه نعم ماذا تريد؟ ويحاول هذا القائد أن يطمئنه "مش بيخاف" والحق يقال انه كان أديبا وتصرف معه بكل لطف وقد اعترف بذلك فيما بعد كما سيبدو لاحقا... لكن أنى لوالدي وقد أبت عليه كرامته وعزة نفسه أن يقبل بصفة الخوف وهو الذي لم يعتد الخوف في حياته وما كان منه إلا أن أجابه على الفور: "أنت الخائف لا أنا والدليل على ذلك جنودك الراكعون على الأرض والمصوبين سلاحهم إلى صدري"!!... وكان قد التفت إلى ثلة من الجنود المرافقين لهذا الضابط قد أحاطت ببيتنا خوفا من مفاجأتهم وقامت بتفتيشه بحثا عن السلاح!!... وما أن سمع القائد هذا الكلام من هذا الرجل الشجاع حتى أمر جنوده بإنزال أسلحتهم والابتعاد عن المكان ثم طلب منه أن يرافقه إلى" القلعة" والتي كانت إلى ما قبل ساعات قلائل موقع" قيادة جيش الإنقاذ"... يقول والدي ان هذا القائد أخذه معه "كأسير حرب" ليواجه مصيره المجهول في سيارة مدرعة  بينما يقول السيد" دوف يرميا "أنه أخذه معه في سيارته الجيب احتراما له كرئيس بلدية!!... ورغم أن هذه التفاصيل ثانوية وغير هامة إلا أنني أوردها هنا لمقارنة التباين بين الموقفين واختلاف الروايتين، رواية المحتل والواقع تحت الاحتلال!!... لا أدري أي شعور انتاب والدي في تلك اللحظات الحرجة من حياته وهو يركب مع هذا القائد وهو لا يدري أي مصير ينتظره... وفي طريقه إلى القلعة مرّ من شوارع البلدة وقد أقفرت وخلت الديار من أهلها!!... فبدت البلدة مهجورة وكأنها مدينة أشباح... ماذا كان يفكر به في تلك اللحظات الرهيبة وقد ترك وراءه زوجة وأطفالا صغارا... بينما التجأنا نحن ووالدتنا إلى مكان آمن للاحتماء به من أي شر قد يلحق بنا دون أن ندري ماذا يمكن أن يكون قد حدث لوالدنا...
وما أن دخل القلعة حتى وجد المرحوم فريد الدّر، وقد كان يسكن في الجوار، وهو خارج منها وسأله ماذا يعمل هنا فيخبره أنهم ألقوا القبض عليه وساقوه أمامهم (كدرع بشري) ليتأكدوا من خلوها من المسلحين والظاهر أن قصة الدروع البشرية ليست جديدة!!... وفي القلعة  يواجه والدي قائدا آخر أعلى رتبة ربما يكون قائد الجبهة بأسرها، يصفه لنا بأنه ضخم الجثة كبير الرأس وقد بقي طيلة حياته يذكر وجهه... والغريب في الأمر انه كان كل الوقت يعتقد بأنه ضابط من أصل روسي ولا أدري كيف كوّن له هذه الفكرة لنعلم فيما بعد من" دوف يرميا" (وقد التقى الرجلان بعد غياب ثلاثين عاما تبادلا خلال هذا اللقاء المثير الذكريات كل من وجهة نظره!!) بأنه كان ضابطا كنديا من أصل يهودي خدم في الحرب العالمية الثانية وجاء متطوعا في القوات اليهودية وأنه كان قائدا للحملة العسكرية التي جردتها" الهاغانا "لاحتلال الجليل الغربي وقد كان يدعى "بنيامين دنكلمان" (ولا تزال عائلته تسكن في مدينة تورنتو وتملك متجرا لبيع الملابس) وقد أخبرني المرحوم توفيق زياد رئيس  بلدية الناصرة قبل وفاته بقليل أن هذا القائد قد كتب كتابا عن هذه الحملة وقد روى فيه قصة احتلال مدينتي شفاعمرو والناصرة حسب روايته هو... وللقاء والدي مع هذا القائد قصة مثيرة... فما أن وصل القلعة حتى بادره هذا القائد بكل غطرسة وصلف وكأنه قد سكر من نشوة النصر طالبا منه جمع كل أسلحة البلدة!!... ومن أين لوالدي أن يأتي بالأسلحة وقد أخذها معه من أخذها وخبأها من خبأها وتخلص منها من تخلص وقد عرفنا فيما بعد أن من كان سعيد الحظ قد استطاع أن يبيعها بأبخس الأثمان للتخلص منها أولا وللحصول على بعض النقود ثانية... قضية الأسلحة التي كافح أهل فلسطين للحصول عليها قصة طويلة وهم الذين كدحوا بعرق جبينهم طيلة أيام حياتهم ليجمعوا بعض المال وليتمكنوا وبتلك النقود القليلة التي كانت بحوزتهم من شراء قطعة سلاح، حارمين بذلك أطفالهم وعيالهم من لقمة العيش وقد قطعوها عن أنفسهم لتوفير السلاح للدفاع عن أنفسهم وعن وطنهم من الزحف الصهيوني العسكري المسلح وان كان هناك من استطاع أن يحصل على قطعة سلاح فهيهات يستطيع أن يقتني ولو رصاصات قليلة ذخيرة لها... وعانى الأهلون من صعوبة تزودهم بالسلاح ولا أحد يدري لماذا امتنعت الدول العربية والجيوش العربية عن تدريبهم وتزويدهم بالسلاح) ربما لأنها هي نفسها كانت تفتقر إلى السلاح وتنتظر من بريطانيا أن تحن به عليهم!!) وكان الكل يعلم عن سعي القوات اليهودية للحصول على السلاح من الانكليز (وقد نهبوا معظم معسكراتهم) ومن دول أخرى مثل تشيكوسلوفاكيا وغيرها، أضف إلى ذلك انضمامهم لقوات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية وتأليفهم كتيبة عسكرية خاصة بهم تعدادها ما يزيد عن الأربعين ألف جندي نظامي تسمى" الكتيبة اليهودية"(The Jewish Brigade)  مدربة أحسن تدريب ومزودة بأحدث الأسلحة (وبرز من بينهم الجنرال موشيه ديان الذي فقد إحدى عينيه على الجبهة الشمالية)  بينما ترك سكان فلسطين يكافحون وحدهم بقواهم الذاتية وإمكانياتهم الضئيلة وبدون تدريب على أمور الحرب والقتال... أقول تركوا وحدهم يواجهون مصيرهم المجهول لتقع المأساة عليهم وعلى وجودهم وليضيع منهم الوطن فيما بعد... هكذا كانت الحالة السائدة في فلسطين في تلك الأيام التي سبقت النكبة وكان لا بد لكل قرية ولكل مواطن أن يتدبر أمر السلاح بنفسه وبقواه الذاتية... ويواجه والدي كغيره من الزعماء قضية التزود بالسلاح وكان عليه أن يجد حلا لهذه المشكلة ويقر قراره أن يسافر برفقة عدد من سكان البلدة المقتدرين على دفع ثمن السلاح إلى لبنان، (مما يذكر أن سعر البندقية الواحدة وصل إلى أكثر من مئة جنيه فلسطيني)، وقد اتخذه العديد من الزعماء العرب مقرا لهم، وهو الذي له العديد من المعارف والأصدقاء من بينهم ويلتقي في بيروت مع صديقه الوفي فارس بك سرحان ويعرض عليه المهمة التي جاء من أجلها إلى لبنان ويجري فارس بك سرحان اتصالاته العديدة بواسطة الهيئة العربية العليا وغيرها وبعد جهد جاهد يعرضون عليهم مصدرا من مصادر السلاح وقد ذهبوا إلى المكان لمعاينته وكم كانت خيبة أملهم عندما وجدوا خرقا بالية من السلاح المهترئ من مخلفات الحرب العالمية الثانية الذي ترك على الأرض في ساحات القتال وقد غمرته الرمال  بعد معركة العلمين وقد جمعه تجار السلاح ليبيعوه بأبهظ الأثمان... هكذا كان يجري استغلال الإنسان الفلسطيني في تلك الأيام، وقد عاد والدي من مهمته والوفد المرافق له خالي الوفاض خائب الأمل...
لم تكن المشكلة تكمن فقط بالحصول على السلاح بل كانت صعوبة إيصاله إلى فلسطين أمرّ وأدهى!!... ولكن هذه القضية الملحة بقيت تلاحقهم وعاود والدي الكرة وفي هذه المرة سافر برفقة الدكتور موفق دياب هذا الطبيب الطيب ومن أصل لبناني وقد كان له صديقافي الجيش السوري آملا أن يزودهم هذا الصديق بالسلاح الذي يريدون... سافر والدي برفقة الدكتور دياب إلى بيروت وتقرر أن يسافر الدكتور موفق إلى دمشق وحده ومقابلة الضابط السوري على أن يمكث والدي في ضيافة عائلته كي لا يكون هناك أي إحراج وبقي والدي ينتظر عودة الدكتور "ظافرا" بما يريد وكم كانت خيبة أمله شديدة عندما عاد الدكتور في اليوم التالي خالي الوفاض ويداه فارغتان من أي سلاح سوى" سلاح" السلام باليدين والاستقبال الحار والعناق والتقبيل (بوس اللحى)!!الذي لاقاه به صديقه وثم مدّ له في النهاية "إصبعا ممدودة"!!...  ويعود والدي برفقة الدكتور دياب ثانية إلى فلسطين بخفي حنين!!...
                       هذه نتف قليلة من قصص عديدة ملؤها الحزن والمرارة... أسوقها لأعود إلى قصة مواجهة والدي مع قائد "الهاغناه" الذي كان يطالبه بفظاظة بشعة تسليم جميع أسلحة مواطني البلدة...  والأنكى من كل ذلك أن ذلك الضابط قد وضع أمامه على الطاولة قائمة مفصلة بأنواع الأسلحة وأسماء حامليها من أهل البلدة يقال، والله أعلم، أن فلول جيش الإنقاذ كانت قد تركتها وراءها سواء عن قصد أو عن غير قصد!!... ومن أين لوالدي أن يأتي بهذا السلاح ولم يبق في البلدة أحد من ساكنيها؟!... ويعتذر للضابط عن عدم استطاعته جمع هذا السلاح له مبديا عذره الواقعي والمنطقي بخلو البلدة من أهلها ولم يعجب الضابط هذا الجواب وألح عليه وأصر لا بل أستطيع أن أقول بأنه حاول أن يأمره أمرا... ويحتد الجدل بين الرجلين ويحار والدي فيما يعمل ويقول له:" دلني كيف أستطيع أن أجمع لك هذا السلاح بعد كل ما شرحته لك وأبديته من الأسباب"!!...  إلا أن الضابط استمر في وقاحته وغطرسته وقال لا يهمني ماذا تفعل كل ما يهمني أن تسلمني هذا السلاح!!... ومن أين آتي به؟؟...  "من رأسك"!!...  ويستشيط والدي غضبا عند سماعه هذه الكلمة ويجيبه بكل عنفوان:  "في رأسي لا يوجد سلاح وان كانت لديك الشجاعة فهيّا الحق بسكان بلدي وخذ السلاح منهم إن كنت تستطيع ذلك"... وضرب الضابط، المنتشي من النصر، الطاولة بقبضة يده غيظا على هذا التحدي السافر الذي يصدر من قبل هذا الرجل الأعزل من السلاح الواقف أمامه وهو يقبع تحت الاحتلال، وقد ترك بمفرده ليواجه غطرسة هذا الضابط  وعنجهيته العسكرية!!... وصاح في وجهه" سوف أنسف لك بيتك"... ويأتي جواب والدي بكل رباطة جأش وعدم اكتراث لهذا التهديد السافر ويجيبه بتلك الإجابة التي يجب أن تكون مضرب مثل لنا جميعا:  "لقد ضاعت فلسطين ببيوتها كلها أو تريدني يا سيدي أن أتأسف على بيت واحد فقط!!... هيا انسفه إن كنت قادرا على ذلك"... ويذهل هذا القائد من هذا الجواب  ولم يكن أمامه وأمام هذه الشجاعة والجرأة النادرة إلا أن يصيح في وجه والدي:" انك رجل عنيد ولا يمكن التعامل معك"...
ومن أطرف ما يمكن ما حدثنا به "دوف يرميا" عما جرى أثناء ذلك اللقاء الموتور في القلعة من مفاجأة غريبة إذ ينهال عليهم الرصاص ليتبين لهم فيما بعد أن فرقة يهودية أخرى من فرق "الهاغانا" لم تكن لتعلم أن الفرقة الأولى قد سبقتها لاحتلال القلعة فقام "دوف" برفع العلم الأبيض علامة للاستسلام تجنبا لهذه الورطة...
وتنتهي هذه المقابلة بل هذه المواجهة الحامية والحادة على هذا الوجه ليعود والدي إلى البيت في ساعات بعد الظهر سائرا على قدميه عبر شوارع البلدة المقفرة وقد خلت الديار من أهلها (سوى من بضعة جنود يهود يجوبون الشوارع) ليبحث عن أولاده وزوجته ليجدهم عند صديقه المخلص الأمين العمّ رضا عزام مع من التجأ إلى حماه من النساء والأطفال!!... وليبدأ فصلا جديدا من حياته في ظل عهد جديد بعد أن عاصر العهد العثماني في أول حياته والانتداب البريطاني فيما بعد... وليبدأ أول خطوة من خطوات كفاحه الطويل ضد الطغيان الصهيوني وضد حملات الاضطهاد المتلاحقة من حكم عسكري جائر إلى مصادرة الأراضي ظلما وعدوانا وطرد الناس من بيوتهم والاستيلاء عليها وتأبى روحه الثائرة التي رفضت الخنوع والخضوع طيلة رحلة عمره المديد إلا أن يتصدى لاضطهاد واستبداد ومظالم الحكم الإسرائيلي الجديد مما يأباه الله وجميع شرائع الأرض والسماء...
ومع احتلال شفاعمرو فتحت الطريق أمام القوات اليهودية لتتقدم لاحتلال الناصرة والجليل وقد تركت وراءها فرقة صغيرة من الجنود لتحافظ على احتلال المدينة كانت النواة الأولى التي شكلت الحكم العسكري البغيض فيما بعد، بينما تابعت بقية الفرقة سيرها واستمرت في حملتها العسكرية... وللوصول إلى الناصرة كان لا بد من الاستيلاء على قريتي صفورية في الشمال وعيلوط في الجنوب وأنيطت المهمة لاحتلال عيلوط على الكتيبة 13 وعلى الكتيبة 21 لاحتلال صفورية... وتم احتلال عيلوط في 16 تموز ولكن في نفس الوقت أرسلت القيادة العربية الموجودة في الناصرة تحت إمرة مدلول بك تسع مصفحات للقيام بهجوم مضاد ولكنه جوبه بمقاومة شديدة من قبل الكتيبة 79 مما اضطرها للانسحاب وفي ساعات بعد الظهر ابتدأت الحملة لاحتلال الناصرة ولدخولها...
ومع سقوط هاتين المدينتين تتساقط  بعد ذلك القرى الفلسطينية تباعا الواحدة تلو الأخرى وتستمر إسرائيل في احتلالها منذ ذلك الحين وحتى أواخر تشرين الثاني من ذلك العام وحتى سقوط آخر قرية تقع على الحدود الشمالية المحاذية للبنان في قبضتها وليسقط الجليل بأسره بيديها!!...
(انتهى)

قد يهمّكم أيضا..
featured

السرطان الطائفي (1): الطائفيّة بوصفها عمالة

featured

رسالتي للعرب في اسرائيل

featured

الحذاء الموجه لأميركا

featured

أي مؤتمر نريد ولأي حزب نسعى

featured

الأكراد في العرق والعدل الاجتماعي؟

featured

لا عدالة اجتماعية دون السلام العادل

featured

"صلح اوسلو" والفشل الذريع