الأكراد في العرق والعدل الاجتماعي؟

single

العدل الاجتماعي هنا على الأرض لا في السماء هو مطلب عادل وحق طبيعي لكل الناس وخصوصا للشعوب المغلوبة على أمرها. هذا المبدأ الانساني الطبيعي وعدم تَحققه كان وراء كل ثورة حصلت في التاريخ منذ ثورة سبارتاكوس في روما والتي تعرف بثورة العبيد الى يومنا هذا.
الفلسفة الغربية كانت في أزمة طيلة قرون تواجدها وهي الآن في أزمة حقيقية بعد أن أوجدت الرأسمالية والآن الامبريالية المُعولمة. آخر ما وصل اليه الفكر الغربي الفلسفي الرأسمالي هو اغراق الدنيا بالحروب من أجل استمرارية الدورة الرأسمالية هناك سبب استمرار ووجود البلاد الرأسمالية وخاصة أمريكا ورفاهيتها ومن ثم استكبارها وغزوها لشعوب وبلاد العالم الأخرى كل مرة من جديد. لقد تَمردت واستفحلت الرأسمالية تَوحشت خصوصا بعد أن أصبحت أمريكا في مُقدمتها أي بعد الحرب الكونية الثانية التي كانت كما معظم الحروب في العصر الحديث حربا رأسمالية بامتياز. كانت الحرب الثانية تلك رافعة للاقتصاد الأمريكي الذي فرض مشروع مارشال على غرب أوروبا بعد الحرب وأصبح الاقتصاد الامريكي الأقوى في العالم كله.
خلق الاستعماريون الحروب الدينية وفشلوا في المشرق العربي. نعم فشل مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنته علنا كوندليسا رايس من قلب العاصمة العربية المقاومة بيروت في حرب اسرائيل مع المقاومة عام 2006. الآن وفي هذه الأثناء يفشل ويتحطم مشروع الارهاب التكفيري الديني الامبريالي الرجعي ويتفتت ويذوب على صخرة صمود المقاومة في بغداد ودمشق وبيروت. هذا المشروع القذر لم ينته بعد نهائيا وها هو الغرب المعادي للشعوب العربية يُشغل العرب من جديد باعلان استفتاء انفصال كردستان عن العراق على أساس قومي عرقي هذه المرة. أقل ما يمكن أن أقوله شخصيا عن هذا الاستفتاء انه لا دستوري وانتهازي ورجعي من اخراج الغرب والصهيونية. هذا الاعلان لم يكن وليد الساعة والأغلب هو الخطة – ب- في المشروع الامريكي الصهيوني الوهابي في تفتيت دنيا العرب. برازاني الحالي ورث العمالة للغرب وأعوانه وانتهت صلاحيته الدستورية السياسية رسميا في العراق منذ أكثر من سنتين. يسرق عوائد النفط والغاز من كركوك العراقية بكردها وعربها وكل مكونات الشعب العراقي الأخرى لحسابه الخاص وحاشيته بينما شعبنا العراقي الكردي وغيره يعيش في فقر مدقع في كردستان العراق.
حركة الانفصال على أساس عرقي وقومي ليس حكراً على العرب بل هو يهدد معظم دول العالم في كتالونيا والباسك في أسبانيا وكليفورنيا في أمريكا وسكوتلندا في انجلترا والفلاميون في بلجيكا وغيرهم. وهو حسب رأيي يصب في مصلحة حيتان رأس المال ومصانع الاسلحة الذين يعملون على تدمير العالم كله وتفتيته. فالذي يَهمهم تكديس المليارات وليس مصالح الشعوب. ما يُثلج القلوب هو تَبلور حلف مقاوم قوي عسكريا واقتصاديا مناهضا للامبريالية المتوحشة التي تحاول افتراس العالم بعد أن أفلست فلسفتها وأخلاقها اللادمقراطية الاستعلائية. نعم هذا المشروع مُقاوم لمشاريع الغرب التدميرية في حق الشعوب ومَعه فكر عقلاني تقدمي وواقعي مُعتمدا على حقوق الشعوب وسلامتها ومن ثم خلق أواصر وربط هذه الشعوب بندية وصداقة واحترام، وبغد ربما يكون خاليا من العداوة والحروب على اعتبار أن اليد الغربية الامبريالية الحاكمة هي وراء كل حرب حصلت في العالم منذ الحرب العالمية الثانية وهي المسؤولة بشكل أو آخر عن كل نقطة دم أريقت أو تُراق الآن في كل بقعة من عالمنا الذي نأمل دائما أن يكون أفضل مما هو عليه الان.
توحش حكومات الغرب ونفاقه وعدوانيته تُجبر دول العالم وحتى الفقيرة منها على امتلاك سلاح الردع النووي الذي أصبح اليوم وللاسف بعد غياب الاتحاد السوفييتي العظيم والمنظومة الاشتراكية هو درع الشعوب في تاريخ هذه البشرية التي تركض وحيدة في هذا الكون الشاسع في أبديتها نحو المجهول. نحن مع العدل الاجتماعي للاكراد في العراق حر قومي علماني واعد بأهله وثرواثه وتاريخه العريق. المشروع الكردي فشل في العراق وهو في طريقه الى الفشل نهائيا الآن وهذه صحوة مباركة لشعوب المنطقة كلها بكل مكوناتها العرقية والدينية والعقائدية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الوطن أغلى من الولد

featured

"من قلب البقاء"

featured

ملاحظة الى دجّال في "اليسار" الاسرائيلي

featured

داء نقص التروية القلبي(1)

featured

يوم انتصرت الزغرودة

featured

الفضائيات وقنابلها العنقودية

featured

ذكراك ستبقى خالدة في قلوبنا