هذا عنوان لفيلم سينمائي لقرية الدامون المهجرة من اخراج الكاتبة والشاعرة الوطنية دارين طاطور من قرية الرينة وقد ساعدها في تصوير الفيلم سميرة جمعات من طمرة وانعام ابو جوهر من الناصرة.
إن حبها للوطن تكوّن في جيناتها والمتجدد الحي والدائم مع اكسجين هوائها ومع حسها كان احد اسباب قصة وتصوير الفيلم ذي المعنى والمغزى العميقين للمهجرين الباقين الصامدين في وطنهم "الحاضرون الغائبون حسب قانون اسرائيل!؟ " وللمهجرين في الشتات والمنافي المتمسكين بقوة بكافة حقوقهم المشروعة.
عرض الفيلم في تاريخ 13/3/2015 ضمن برنامج "آذار للثقافة" في نادي بيت الصداقة في طمرة وقد غص النادي بالحضور اذكر منهم اخوة لنا من شفا عمرو السيدة بديعة خوري (أم يوسف ارملة الرفيق اسطفان يوسف خوري) وابنها الدكتور يوسف وابنتها رانية وزوجها السيد رامي جريس من كفر ياسيف (والدته من البروة) وطفليهما ميران وبيلسان والاخيرة احدى ابطال الفيلم وكذلك اولاد المرحوم نديم خوري امير وميخائيل، كما لا انسى الحاج محمود عمر زيداني 88 عاما (ابو مروان) زيتونة الدامون الذي ابدع بكلامه الشامل والمفيد وخاصة حينما قال: "نحن من ركاب سفينة نوح الباقية وكذلك شكر ابو مروان الجيل الصاعد على هذا الاهتمام، وكذلك الحاج حسين عبد القادر زيداني 76 عاما ابو سهيل والاستاذ المستشار التربوي المتقاعد راجح عياشي والذي حكى قصة حقيقية عن عمه المرحوم قاسم محمد عياشي الذي جاء من لبنان سنة 1973 لزيارتهم فذهب الى مسقط رأسه وبلدته الدامون واذا به يفتح ثغرة في حائط بقي من بيته ويخرج علبة وبها عشر الليرات الذهبية وليجدها كما خبأها زمن التهجير القسري على امل العودة.
ومن ابطال الفيلم ايضا "زيتونتان" هما الحاجة امنة سعيد زيداني 88 عاما (أم حسين) والحاجة فطوم محمد بقاعي (أم سليم ) 84 عاما والسيد عادل عبد الحميد بقاعي 70 عاما من كابول، والكل تحدث بالصوت والصورة عن الدامون والحياة الاجتماعية المشتركة المبنية على الاحترام المتبادل والمحبة بين الناس التي كانت سائدة في ذلك الوقت وكأن الاهالي عائلة واحدة في السرّاء والضرّاء.
ترك هذا الفيلم أثرا عميقا في العقل والقلب والنفس واصبح هذا الأثر كأكسجين هوائنا وجزء من طعامنا ومائنا خاصة لاولئك الذين ولدوا بعد التهجير القسري البغيض والذين رأوا التأثير الاعمق والاكبر للذين عاشوا شبابهم وطفولتهم في الدامون، وهؤلاء بالرغم من كبر سنهم يحدوهم الامل بالعودة والعيش حتى على الاشواك وتحت الشجر كما قالت الحاجة امنة سعيد زيداني (أم حسين).
هذا الفيلم رسالة هامة ليس فقط لأهالي الدامون وانما لكل المهجرين الكبار وخاصة الصغار الذين يتسلمون الراية التي تنتقل من جيل الى جيل حتى يتجسد حق العودة الذي لا عودة ولا تنازل ولا تفاوض عليه، انه باق كبقاء واستمرار الحياة الى حين الرجوع والعودة كما غنت فيروز " سنرجع يوما الى حينا، سنرجع مهما يمر الزمان " (من قصيدة للشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد ).
إنني أناشد كل المهجرين في وطنهم ان يوثقوا ويصوروا افلاما تحكي قصة كل قرية وقرية اضافة الى تسجيل كل معلومة صغيره كانت أم كبيرة من مختلف المصادر فبهذا العمل تكون قد عززتم الانتماء الى وطن الآباء والأجداد.
ولا بد ان نتوجه بالشكر والاحترام العميق للآنسة الكاتبة والشاعرة دارين طاطور على هذا العمل الهام الكبير الذي قامت به وعلى البذل والتضحية في اخراج الفيلم وكذلك الشكر للآنستين المساعدتين في تصوير الفيلم سميرة جمعات من طمرة وانعام أبو جوهر من الناصرة، وكذلك الشكر الى كل من ساهم ولو بشيء بسيط في توثيق هذا الفيلم وخاصة الى الاطفال من ابطال الفيلم نجلاء فتحي بقاعي من طمرة والطفلة الجميلة بيلسان رامي جريس من كفرياسيف.
فلا بد من عودة المهجرين لقراهم "ولا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر" (ابو القاسم الشابي) وان اشد ساعات اليل حلكة وسوادا هي التي تسبق بزوغ الفجر.
ومع نهاية الفيلم تم تكريم كل الشخصيات التي شاركت في اعداده واخراجه.
(طمرة)
