حين يكون الموت لا تكون الحياة،خاصة موت الضمائر في المسؤولين فيحكمون بالموت على القيم الجميلة والأرواح ومشاعر التقارب وعلاقات الصداقة الجميلة والتعاون البنّاء بين البشر، ان الناس اخوة ولو وعت الإنسانية مصيرها المشترك أسرة واحدة لتعاون الجميع على البر والإحسان والسلوك الحسن المثمر الطيبات والحسنات والمفيد للجميع وتوطيد الوشائج ونبذ السيئات والمضر بالبشر والطبيعة والحياة، ولما سعوا إلى الشر والحقد والضغائن والسيئ وحب الذات وأنا ومن بعدي الطوفان. ولكن طبيعة الحياة حيث ان من هم في الأعلى لا يحسون بمشاعر من هم في الأدنى خاصة من قوميات وديانات أخرى بالذات إذا كانوا من الأقليات، وكذلك فان طبقية المجتمع ستظل تحول دون قيام الأسرة الواحدة المحبة والعاشقة للإنسان والمتآخية، وعلى نظام الطبقات المتناحرة تقع المسؤولية الكبرى عن الجرائم المقترفة بحق الإنسان في كل مكان.
فالعنصرية واستلهامها في سن القوانين والسياسة المنتهجة جريمة لا تغتفر، والاستغلال للعمال وبالذات للعاملات ورغم أنهم يكدحون ويتصببون عرقا ولا يحيون كما يليق بالإنسان باحترام ومساواة وراحة بال وطمأنينة على الغد والبيت ومكان العمل وإنسانيته الجميلة وحسن الجوار وعلى خير جليس في الزمان، وهذه جريمة لا تغتفر، والاحتلال الذي لا يعرف إلا اقتراف الجرائم ولا يفرق بين رضيع وشاب ومسن وعاجز وضد الشجر، هو جريمة الجرائم، فكيف القبول به وباستمراريته ومتطلباته، وكأني بحكام إسرائيل وبناء على الواقع يتعاملون مع البيوت كأنها مجرد جدران من باطون ولا ينظرون إليها على أنها بمثابة أجساد حية فيها الدفء وفي داخلها أطفال وبشر يشعرون ويحسون ويحبون ويعطون ومن حقهم العيش الكريم، وهذه جريمة لا تغتفر تتجسد في عدم التورع عن هدم البيوت بالحجة الممجوجة غير مرخصة ويقترفونها بشتى الحجج ولا يعطونها من منطلقات عنصرية والإنسان الحق المقدس للإنسان في الإنسان جميلا وعادلا هو من يناصر العقل والحق والعدل والسلام والمحبة البناءة بين الناس.
فأين حكام إسرائيل من ذلك، وبناء على الواقع يفتقرون إلى الواقعية لأنهم يرفضون رؤية ارث الماضي المستمر والمتميز بالتجهم والتباعد والمتجسد بالتشريد والاستيطان والاحتلال والتنكر لحق الآخر في العيش بكرامة واحترام واستقلالية في دولة له وان قوة الفضائل ونفوذها يحددها إلى درجة كبيرة تعاونها الوثيق الصادق في النضال من اجل الهدف المشترك الصادق في النضال من اجل الهدف المشترك ألا وهو كنس الاحتلال وعدم تطبيق قيم التعاون المشترك، وأولها القضاء على وكنس آفة التشرذم فذلك بمثابة جريمة تلتقي شئتم أم أبيتم مع جريمة استمرار الاحتلال بمشاريعه الإجرامية، والسياسة الإسرائيلية الهادفة إلى توتير الأوضاع وإدامة الخلافات لا يمكن وحسب المنطق والواقع والموضوعية إلا ان تلقى الاستنكار الفعلي وليس الكلامي فقط وواجب التصدي لها جسدا واحدا عملاقا شامخا بحزم، وتوطيد الوحدة هو شرط أساسي وإكسير الحياة، شرط مهم ومطلوب رؤيته النور فورا، لأنه مهم للنجاح في النضال ضد الاحتلال.
نعم، ان واجب الفصائل الفلسطينية بلا استثناء المباشر والصريح هو إحباط آمال الأعداء المتجسدة في تشتيت قوى المعارضة لها، ومعارضة تكتيكها هذا بالوحدة والأعمال المشتركة المتفق عليها بين الجميع من كافة الفصائل وأنصار السلام والديمقراطية والاستقلال وان يكون الميل الرئيسي، والجنوح الدائم إلى التلاحم والتعاون المشترك البناء وليس إلى التشرذم الفتاك كذلك فان بعث وتوطيد وتقوية قوة الحركة الفلسطينية كعملاق واحد، مهمة سياسية بالغة الأهمية، وكل ذلك شرط لا غنى عنه للانتصار، والمطلوب فلسطينيا السير تدريجيا خطوة خطوة ولكن بلا اعوجاج ولكن الإسراع في نقل الخطوة وعدم التلكؤ في التوجه نحو رؤية الوحدة النور وتوسيع وتنسيق الأعمال المشتركة ضد الاحتلال في النضال لكنسه ودمجه مع مجرى النضال المعادي للرجعية والاحتلال، بما انه حصل فمن الضروري ضرورة موضوعية نهوض وحدة الفصائل إلى مستوى يتجاوب مع المقتضيات ووالمتطلبات.
فالوحدة عامل مهم كالهواء والماء والغذاء لتوطيد القوة المعادية للاحتلال وتوسيع جبهة النضال فلسطينيا وإسرائيليا، فعندما تقفون وقفة عملاق واحد تنالون الاحترام والدعم أكثر حتى من أوساط إسرائيلية مترددة فلا ينبغي للاختلاف بينكم كأشقاء يرزحون تحت الاحتلال ان يحول دون رص الصفوف ودون النضال المشترك ضد الاحتلال، والوحدة ينبوع هام يمدكم بالكرامة والحفاظ عليها ومن الحقائق، يؤكدون هنا ان إسرائيل غير جاهزة للسلام ولا لإرجاع الأراضي المحتلة لأصحابها ويؤكد نتن ياهو انه لا انسحاب ولا وقف للاستيطان، فمتى سيذوِّتون ان أيضا الفلسطيني بالمقابل غير جاهز للتفريط بحقوقه وكرامته وبدولته القادمة لا محالة إلى جانب إسرائيل، انه غير جاهز للاستسلام وطالما أصروا على نهجهم الحالي الخطير فليتحملوا نتيجة هذه الجريمة التي يصرون على اقترافها وعلانية ضد شعبهم أولا وخاصة ضد جمالية إنسانيته ومشاعره بتحويله إلى وحش كاسر لا يهتم لاقتراف الجرائم ضد البشر والضمائر والكرامة.
