قوى الاستيطان التي تحتل مواقع حكم في البلاد بدأت بترجمةٍ على الأرض لفرحها بقُرب وصول رئيس أمريكي جديد تظنّ أنه سيتساهل مع مشاريعها. ويسارع زعماؤها الى فرض وقائع على الأرض (المحتلة) بعد أن رفعوا الأنخاب أمام الكاميرات بعد ذلك الانتخاب.
الآن، كما كشفت القناة التلفزيونية العاشرة، تتحرّك مافيا الاستيطان لإطلاق مشروع تشييد 700 وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، ضمن الحي الاستعماري المسمى "جيلو". القرار جاء من بلدية القدس الغربية التي يترأسها متطرف اسمه نير بركات، وهو من الساعين لاحتلال مقعد رئاسة الحكومة عن الليكود، ويعرف أن الطريق الى المقر تمر عبر المستوطنات وسائر مستنقعات التطرف الملوّثة!
هذا ليس التحرّك الأول لمافيا الاستيطان بعد الانتخابات الأمريكية. ولكنه التحرّك الأبرز بسبب حجم المشروع، والأهم: موقعه. ورغم أن التركيز الاعلامي يجري حاليًا على بيوت البؤرة الاستيطانية المسماة عمونة، لكن الأخطر يجري و"يُطبخ" ببطء بعيدًا عن الأضواء والضجيج!
فهذا التوسّع الكولونيالي في القدس الشرقية المحتلة لا يتلخص في نهب المزيد من الأرض الفلسطينية، وونقل المزيد من الاسرائيليين الى ارض محتلة - ما يعتبر جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي - بل انه يقطع التواصل الجغرافي بين بيت لحم وعاصمة فلسطين العتيدة. أي يمزّق الضفة بشراسة.
من السابق لأوانه تقدير الرد في الإدارة الأمريكية الجديدة القادمة، على هذا المشروع الخطير. وليس هذا هو المهم! لكن العقل والمنطق يفترضان أن نتوقّع ردًا فلسطينيًا موحّدًا على هذه العملية التخريبية الاستراتيجية لأية تسوية سياسية مستقبلية ممكنة بأدنى حدود العدالة! إن الفترة القادمة قاسية وتستدعي اعلان حالة طوارئ فلسطينية. هذه قضية من النوع الذي تفوق أهميته كل الخلافات الداخلية والمعارك الجانبية لدى أيّ فصيل، أو ما بين هذا الفصيل وذاك -إذا كانت البوصلة هي التحرر والسيادة والعودة والكرامة...
