خَرَج الرسول (صلعم) من المسجد فسلم عليه أحد المصلين، فما كان من الرسول إلا أن قَبَّل يد ذاك الرجل، فتعجب كل من حوله من الصحابة والمصلين وقال أحد الصحابة: يا رسول الله...
قال الرسول صلعم هذه أيادي يحبها الله.
وفي القرآن الكريم "والذين يجاهدون في سبيل الله والذين يزرأَون في الارض" لقد ساوى الله تعالى بين الذين يجاهدون في سبيل الله والذين يجتهدون ويتعبون في طلب رزق عيالهم...
المرحوم توفيق زيدان شويري أبو حبيب كان من هؤلاء، كادحًا، يحب الناس فأحبوه واحترموه، وأنشأ عائلة أحبت الناس فأحبوهم، ومن يحبه الناس يحبه الله والعكس صحيح. تلك الايادي الخشنة للمرحوم ابو حبيب، زرعت وانبتت وأبقت شجرات باسقات، وبتواضعها القت بظلالها على من حولها...
المرحوم الاستاذ حبيب توفيق شويري، المبدع الشاعر، الأديب والمربي ترك أثرًا كبيرًا وفي كل المجالات، كان شاعرًا عروبيًا وطنيًا انسانيًا أممي، رجل علم وتربية.
كان لي الحظ الكبير أن يرشدني، عندما كان مفتشًا للغة العربية في المدارس فوق الابتدائية، في زياراته للمدرسة الشاملة في عكا تعلمتُ منه الكثير الكثير، كان المرحوم مبدعًا في إرشاده وخاصة في التعبير والوعي القرائي...
الحق أقول أن تقارير الاستاذ حبيب (الخمسة عني) ساعدت كثيرًا في حمايتي من عربدة "البعض" وخاصة في لجان الفصل الاولى والثانية.. وللكلام بقية...
لا أنسى اللقاءات التي جمعتنا مع الاستاذ حبيب في بيت صديقه الدكتور المرحوم سليم مخولي طيب الذكر الذي كان يركز عمل لجنة اليوبيل الاهلية.
كان المرحوم الاستاذ حبيب، يفيض فرحًا ومحبة لعمل اللجنة والاعمال التطوعية في القرية...
قنديلك أستاذ حبيب لم ولن يخبو...
كنت صغير السن، أساعد المرحوم والدي في عمله في المدرسة، الأمر الذي ساعدني على معرفة الطلاب الذين هم أكبر مني وخاصة البارزين من العائلات الفقيرة، لفت نظري أن الأستاذ جوزيف توفيق شويري أطال الله في عمره كان يصادق أبناء العائلات المستورة، كان أصدقاؤه الأستاذ خالد صالح علي، والمرحوم علي مالك الدكتور الشاعر... وشقيقه الأكبر أطال الله في عمره أبو مالك إبراهيم مغربي، والمرحوم الدكتور أحمد سعد... وغيرهم.. تعرفت جيداَ على الاستاذ جوزيف، عندما كنت طالبًا عنده في جامعة حيفا، يفيض تواضعًا، وعلمًا، ومعرفةً وكان محبًا وجديًا. وكم كنت سعيدًا جدًا عندما اصبح علمًا شامخًا في مجال علمه... وخَسئت نائيات الزمان، والعلماء ورثت الانبياء.. وفضل العلم خير من فضل العبادة (حديث نبوي).
المرحوم مكرم أبو المكارمات جمل المحامل، الذي شرب من ذلك، النبع، ونبت في ذلك المنبت، الذي جعل من ديوان شقيقه الأكبر الاستاذ حبيب "شموع"... شموع يسير على خطواته...
والتزم بالبيت:
إمنح ودك للاحباب
فصليب الموت على الأبواب
عُرِفَ منذ صغره بتوجهه، الانسان الوطني الاممي ونجد ذلك في أسئلته للشقيق الأكبر عن الماء لها مولدها عن لومومبا وأمثالهم والتزم بالجواب:
قلبي أبيض
كالفلة في دأد الفجر
يشتاق الأسود في الكونغو
يهفو للاصفر في شنعناي
ويحب الاشقر في باريس...
ولم يجد عن هذا الطريق حتى أيامه الأخيرة.
تعرفت عليه جيدًا في السبعينات عندما قرر الحزب ان ندخل أعضاء الى نقابة المعلمين فرع نهاريا وقد بذل المرحوم كل الجهد لانجاح القائمة التي دخلت الى الفرع بثلاثة أعضاء وللمرة الاولى..
كان راضيًا مقتنعًا فرحًا لنجاحات الأخ جوزيف، وكان يلمع ويبرق سعادة من نجاحات الدكتور الغالي توفيق، ادعو الله أن يوفقه ويسعده ويطيل في عمره، على طريق العلماء...
أحب شادي كثيرًا كثير وعامله كأخ وإبن وصديق ولـَفت نظره عندما كان يأتي بالزواده المتواضعة الى جريدة الحقيقة.
كان المرحوم لا يحب الثرثرة، إلا أنه كان يطنب وبمحبة الحديث عن الدكتورة شادية، عندما يُسأل عنها وكان يفرح كثيرًا عندما لا يُنسى السؤال عن العزيزة المحامية فادية...
كان المرحوم مكرم يعبر عن عدم رضاه عن امريكا وليس سياسيًا فقط.. بل لانها أبعدت الأحبة عنه، وكم تمنى أن يُلم الشمل. وكأنه كان يقول لقد طابت الدنيا بكم ولذَّت. وأرجو أن يطيب بكم المعاد.
وأقول "هذه عائلة كريمة "اسطورة عزم وجهاد".
أدعو بالرحمة للفقيد وأن يسكنه فسيح جناته وأتقدم بجزيل العزاء، للزوجة الكريمة الصابرة، وللاخوة والابناء والبنات، الصبر والسلوان وطول البقاء...
