*مثلما توحدنا في الانتخابات الماضية وحققنا ما حققناه من مكاسب علينا ان نعمق الوحدة من اجل مواجهة سياسة السلطة*
تدل الأحداث اليومية الجارية في البلاد والمرتبطة بشكل وثيق بالأوضاع السياسية في الشرق الأوسط والعالم العربي، من استشراس حكومة اليمين الفاشي بقيادة نتنياهو وزمرته الدموية بالبطش بالجماهير العربية ومحاولة فصلها عن شعبها وتجريدها من كرامتها وسلبها حق الانتماء الوطني والقومي في التعبير عن تطلعاتها نحو المستقبل، وفي رفضها لسياسة الاضطهاد والتمييز والاحتلال والاستيطان وغيره، ان الجماهير العربية تعي حقيقة راسخة، وهي ان من الصعب مواجهة هذه الحكومة وغيرها ومخططاتها الدموية التصفوية، إلا إذا كانت نفسها أي الجماهير العربية موحدة كحزمة واحدة تعمل حول هدف أو أهداف محددة، وفق برنامج نضالي في مركزه السلام العادل والمساواة الكاملة لجماهيرنا العربية، ومن خلال الشراكة والتحالف اليهودي العربي لدحر هذه السياسة المعادية لكلا الشعبين.
الحاصل في الظروف السابقة والحالية، ان غياب لجنة المتابعة بوضعها الفوضوي والحالة غير الطبيعية التي تعيشها منذ فترة ليست قليلة، قد اوجد الفراغ الحاصل في مؤسساتها ولجانها التنافس الشديد على من يقود لجنة المتابعة كرئيس للمرحلة القادمة، اعتقد ان مثل هذا الوضع قد عزز وحفز السلطة واذرعها على النيل من مكانة ووزن الجماهير العربية ومؤسساتها وسهل في وضعها في دائرة الاتهام الحكومي والاستفراد البوليسي الفاشي لشبابنا. ان تجنيد وتعبئة كل الجماهير العربية، بمختلف أطيافها وانتماءاتها السياسية والحزبية في مظاهرة غضب واحدة تحت قيادة واحدة وتنظيم وهتاف واحد ومكان واحد وبرنامج واحد مشترك، لحوالي مليون عربي يعيشون في وطنهم، واليوم هم مهددون ومستهدفون أكثر من السابق، من قبل سياسة نتنياهو وأقطاب حكومته المتطرفة، لدرجة ان موجة التحريض العنصري قد ارتفع منسوبها في المجتمع الإسرائيلي الآخذ بالتدهور نحو الفاشية والعنصرية إلى مستوى أرقى في القتل الدموي والتحريض على القتل المباشر، من خلال سرعة الضغط على الزناد "لحماية النفس" وإلصاق تهمة "الإرهاب وتهديد امن الدولة" كل هذه التعابير هي تعابير إرهابية فاشية تجد لها مكانًا في أروقة الحكم وداخل جدران المجتمع الإسرائيلي.
كيف يمكن لأقلية مضطهدة تعاني كافة أشكال الاضطهاد والتمييز القومي والطبقي، ان لا يتوفر فيها الحد الأدنى والجهوزية والتنسيق لمواجهة التحديات اليومية من إعطاء ووضع موقف كفاحي وسرعة الرد وطرح البديل وسرعة التحرك لإيقاف المجرم عند حده. ان انطلاق موجة الغضب والاحتجاج على ما جرى من قبل مجموعات معينة في مختلف قرانا ودون قيادة، هو نابع أحيانا كثيرة من تأخر أو عدم وجود قيادة محلية قادرة على توجيه وقيادة الغضب والاحتجاج، ان تنظيم رد فعل شعبي جماهيري يحمل صبغة مئات من الألوف من شأنه ان يهز هرم السياسة وأصحاب القرار في سلم السلطة في البلاد، ووضع كافة الحسابات في كيفية التعامل مستقبلا مع هذه الجماهير.
كيف تستطيع كل الأحزاب العربية مجتمعة ان تتوحد في أغلبيتها الساحقة في خوض الانتخابات البرلمانية قبل بضعة أشهر، وان تحصل مجتمعة في قائمة مشتركة واحدة على ثلاثة عشر مقعدًا وأكثر، وان تكون القوة الثالثة برلمانيًا، بينما اليوم وفي مواجهة سياسة اليمين ونتنياهو وبعدما وصل الخطر إلى عتبة الدار، عليها كذلك ان تخوض النضال معًا وان تسير كرد سريع وحازم بمظاهرة الوفية لكافة المتضررين من هذه السياسة.
متى تصحو قيادات جماهيرنا ومتى تدرك قيادات الأحزاب السياسية حقيقة الظروف الصعبة التي تعيشها هذه الجماهير، ومتى يعي السياسيون المتمرسون في العمل السياسي والجماهير، معنى الوحدة والتكاتف ورص الصفوف، وان في الوحدة المبنية على أسس وبرنامج، تكمن القوة والنجاح والتأثير في تحقيق المكاسب والانجازات، وحماية المكاسب والجماهير والدفاع عن وجودها ومستقبلها أمام خطر المد العنصري والفاشي الزاحف في طول البلاد وعرضها.
إن الاختلاف في المواقف والبرامج والطروحات السياسية، رؤية المستقبل من منظور رؤية هذا الحزب أو ذاك على أساس الاجتهاد الذاتي هنا وهناك، كل ذلك لا يفسر ولا يعيق ان نتعامل ونتعاون في القضايا الجوهرية والمصيرية التي تواجه شعبنا بقلب وفكر ويد واحدة كي نجتاز حالة الخطر التي تهددنا جميعًا. مثلما تحقق مطلب الأغلبية وذهبنا للانتخابات البرلمانية كجسم واحد ووحيد وحققنا ما حققناه، على قيادات الأحزاب اليوم ان تبادر وان تخرج وتُخرج نفسها ومؤيديها من دائرة الذاتية والأنانية الحزبية وحسابات الربح والخسارة في علم السياسة ومبادئ الوطنية، لتلتئم وحدتنا التي لا يغلبها غلاب، لنعطي جماهيرنا الأمل الأكبر في مستقبل أفضل في التحرر والنضال ولشبابنا منارة وشعاع الديمومة والاستمرارية في حمل مشعل الكفاح الذي لا ينطفئ والمسار الذي يوصل إلى بر الأمان.
(كويكات/أبوسنان)
