هل يتمرد القرد على خالقه؟

single
ابو الوليد، عدنان الشعباوي، منذ ان خرج الى التقاعد اصبح لا شغلة له ولا عملة سوى قراءة الصحف وملاحقة مختلف نشرات الاخبار والتعليقات والانتقال من بيت اشقع الى بيت ارقع لدى معارفه لمناقشة مستجدات الاحداث". لا يضحك الا ما ندر، اذا ما تبسم فمعنى ذلك ان طارئا جللا حدث. قد ما هو كشر راح ما يفرط خطبة ابنته "امينة" لعلي الدلعونا، فقد اعتقدت جاهة الدلعونا ان الشعباوي محمل ربه جميلة ولا يعبرهم ويرحب بهم كما يجب، ولم ينقذ الموقف سوى تدخل الخوري ابراهيم بخفة دمه قائلا "يا جاهة الرضا، ربنا سبحانه وتعالى كاتب على صديقي ابو الوليد البخل في البسمات والكرم في طيابة القلب، لا يضحك للرغيف السخن"! وبالطبع لم يسرد ابونا الخوري للحضور عقدة الشعباوي النفسانية، فأمه يوم ولادته على رأس ست بنات ماتت من فرحتها! ولعل لهذا الحدث المأساوي اثره في بلورة شخصية ابي الوليد الصارمة وجديته المبالغ بها في تحديد الموقف من القضايا ومن منطلق تحزبه الوطني الصادق. منذ اشهر لم التق به، فالاعراس الله يبارك "تلهي الحمار عن عليقه"، وفوجئت في مطلع هذا الاسبوع بأبي الوليد يشرف دارنا، على محيّاه تبرز ملامح الرضا، الظاهر "غزالته سارحة"، لعل اخبارا سارة غزت فؤاده، وبعد الترحيبات التقليدية قال: "انا مبسوط ان حكومة المستوطنين والجزارين حطت عن بغلتها واسقطت القوانين الفاشية العنصرية، قانون الولاء وقانون منع احياء ذكرى النكبة، ولكن ما يحير بالي هل يتمرد القرد الاسرائيلي على خالقه الامريكي؟ ففي عز اضخم مناورة عسكرية شهدتها اسرائيل يترك وزير الحرب براك ساحة المناورة ويسافر الى البنتاغون لمقابلة وزير الامن الامريكي؟ فهل ذهب ليهدد ادارة اوباما ان اسرائيل جاهزة لشن عدوان على ايران لتدمير منشآتها النووية، وان نهج الحوار والتفاوض الامريكي مع النظام الايراني غير مجد! حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلية تدير قفاها للموقف الامريكي الذي يطالبها الالتزام بحل الدولتين وبوقف جميع اشكال الاستيطان! فهل فعلا وصلت العلاقات بين الحليفين الى درجة تمرد القرد على خالقه؟
قلت، قبل ان يكون القرد قردا يا محترم فهو ثعلب متمرس على الخداع والتضليل بهدف ابتزاز مكاسب سياسية، سفر ايهود براك الى امريكا في خضم المناورات العسكرية الاسرائيلية الواسعة يصب في خدمة استراتيجية الهيمنة الاسرائيلية – الامريكية في المنطقة واصابة عدة عصافير بحجر واحد. فقد جاءت المناورات والتلويح باحتمال شن حرب على ايران لابتزاز تنازل في الموقف الايراني من المفاوضات المرتقبة مع الامريكان ولتهديد حلفاء ايران فيسوريا وفي ساحة الانتخابات البرلمانية في لبنان وساحة الصراع في المناطق الفلسطينية المحتلة. كما ان المبالغة في تصوير تمرد القرد على صانعه جاء للابتزاز السياسي بهدف التهرب من التسوية العادلة للحق الفلسطيني المشروع بالدولة والقدس والعودة. فعدم تطابق المصالح تماما بين السيد وعبده لا يعني التناقض الصارخ الى درجة القطيعة بينهما، فالعبد المشحونة رئتاه بالاكسجين الامريكي لضمان حياته وتطوره يبقى تمرده داخل اطار العائلة. والتمرد الظاهري لذئب الاحتلال يستهدف خدمة المشروع الامريكي باقامة "سلام اقليمي امريكي" في اطار تحالف تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية المعتدلة، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الشرعي في السيادة السياسية على القدس الشرقية وكتل الاستيطان ودفن حق العودة والاستعاضة عن ذلك بكيان فلسطيني ممزق ومخصي الصلاحيات وعلى شكل محمية استعمارية مربوط بحبال التبعية للمحتل الاسرائيلي، هذه الطبخة شايطة وسيقذفها الشعب الفلسطيني الى مزبلة التاريخ ومهما تمرد وتتمرد القرد ولعب دور الثعلب الغدار فشعب قوافل الشهداء لن يفرط بثوابت حقوقه الوطني، ولن يتنازل عن بزوغ فجر الصباح المنير.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الأورفيزيون كمرآة للسياسة

featured

غزة والسيناريو الأخير

featured

عالم استعماري مخادع ، وإرادة مفقودة ...!!!

featured

التغيير لا يأتي بخدمة الإرساليات حتى البيت

featured

من المسؤول عن نتائج الاستطلاع

featured

المصالحة الفلسطينية المقدمة الاولى لتوحيد الموقف الفلسطيني

featured

أخلاقيات الحُكام