*يجب ان نكون واقعيين ولا نبقى هكذا نعيش في الأوهام أو نوهم الآخرين اننا حزب رئيسي ومركزي في هذه القرية أو هذه المدينة، لأنه الآن وفي وقتنا هذا فالواقع غير ذلك تمامًا، فقد أصبحنا أحزابا صغيرة كمًّا وكيفًا في هذه القرية وهذه المدينة، صحيح اننا في البرلمان لا زلنا قوة رئيسية ومركزية في مجتمعنا العربي لكن هذا لا يغطي على تضعضع مكانتنا في مجالسنا المحلية*
ما هو حزب الشعب؟ هل كل حزب بإمكاننا ان نطلق عليه اسم حزب الشعب؟ لا وألف لا، فهناك أحزاب تعتمد على مصالحها المادية أو على رؤوس أموالها للوصول إلى أهدافها، فأحزاب من هذا النوع من غير الممكن ان نسميها أحزاب شعب، لأنها تعتمد على ماديتها للوصول إلى أهدافها، أي ان الماديات وسيلة للوصول إلى الهدف، ومثل هكذا أحزاب تجدها بكثرة ان كان محليًا أو عالميًا، بينما لو نظرنا إلى الساحة المحلية أو العالمية لوجدنا ان أحزاب الشعب التي فعلا هي أحزاب شعب قولا وفعلا تعتمد على الشعب في مساندتها ودعمها عمليًا وماديًّا، وهذه الأحزاب من الشعب والى الشعب، فالشعب في حياة هذه الأحزاب هو الوسيلة للوصول إلى الهدف، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين أحزاب المصالح وأحزاب الشعب، فأحزاب المصالح تعتمد على ماديتها للوصول إلى أهدافها بينما أحزاب الشعب تعتمد على الشعب للوصول إلى أهدافها، فلذلك أحزاب الشعب قليلة العدد ان كان محليًا أو عالميًا، وفي اغلب الأحيان وفي كل زمان ومكان أحزاب الشعب ماديتها قليلة ومحدودة لأنها تعتمد على دعم الشعب وما تنتجه في شتى المجالات.
من هذا التفسير السابق لحزب الشعب نستنتج، ان الأحزاب الوحيدة محليًا وعالميًا التي بإمكاننا ان نطلق عليها اسم حزب الشعب هي الأحزاب الشيوعية، فمحليًا حزبنا الشيوعي الفلسطيني لم يجد أي صعوبة في إقناع الآخرين بالانتقال من اسم الحزب الشيوعي الفلسطيني إلى اسم حزب الشعب الفلسطيني، فهذا هو المنطق وهذا هو الممكن والصحيح، وأيضًا عالميًا لو أخذنا الأحزاب الشيوعية في المعسكر الاشتراكي السابق لوجدنا ان مكانتها تضعضعت بعض الشيء، فبعد ان كانت أحزابا رئيسية ومركزية في الدولة والحكم، تقرر وتحل وتربط في أمور الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، وكانت مساحتها واسعة للعمل اليومي في شتى أمور الدولة، بينما اليوم الأحزاب الشيوعية في المعسكر الاشتراكي السابق أصبحت أحزاب صغيرة كمَّا وكيفًا ولم تعد أحزابا رئيسية ومركزية في الدولة، ومعظمها ان لم يكن كلها أحزابا فقيرة ماديًا لأنها اعتمدت ولا زالت تعتمد على الشعب في دعمها ماديًّا وعمليًّا.
فالشعب كان ولا يزال الوسيلة للوصول إلى أهدافها، فلذلك هذه الأحزاب لا تملك رؤوس الأموال الضخمة أو المصالح المادية الكبيرة لكي تستعيد قوّتها وهيبتها بسرعة، وحتى تستعيد قوتها وهيبتها كما كانت في السابق، فهذا يأخذ وقتًا طويلا وبحاجة لنفس طويل ومساحة كافية من العمل اليومي، لان هذه الأحزاب بعد ان أصبحت أحزابا صغيرة وتقريبًا هامشية في حياة الدولة تضاءلت مساحتها في العمل اليومي، وهذه الهزة والانحسار طالت أيضا حزبنا الشيوعي الإسرائيلي فبعد ان كانت معظم مجالسنا المحلية بأيدي حزبنا الشيوعي، كنا قوة رئيسية ومركزية في كل قرية ومدينة وكانت لدينا المساحة الكافية والواسعة للعمل اليومي، وكنا ولا زلنا نعتمد على الشعب للوصول إلى أهدافنا، فالشعب هو سندنا ماديًا وعمليًا، وهو وسيلتنا للوصول إلى أهدافنا، ونحن أيضا مثلنا مثل كل الأحزاب الشيوعية في شتى أنحاء العالم ماديتنا قليلة ومحدودة لأننا نعتمد على دعم الشعب وما ننتجه في حياتنا اليومية، فلذلك نحن أسوة بكل الأحزاب الشيوعية العالمية لا نملك رؤوس الأموال الضخمة أو المصالح المادية الكبيرة لان نستعيد قوتنا وهيبتنا بسرعة.
وهنا من الضروري ان نذكر ان عملنا هو الحافز لانضمام الجماهير إلينا والوصول إلى أهدافنا، لكن هنا يجب ان نكون واقعيين ولا نبقى هكذا نعيش في الأوهام أو نوهم الآخرين اننا حزب رئيسي ومركزي في هذه القرية أو هذه المدينة، لأنه الآن وفي وقتنا هذا فالواقع غير ذلك تمامًا، فقد أصبحنا أحزابا صغيرة كمًّا وكيفًا في هذه القرية وهذه المدينة، صحيح اننا في البرلمان لا زلنا قوة رئيسية ومركزية في مجتمعنا العربي لكن هذا لا يغطي على تضعضع مكانتنا في مجالسنا المحلية، فالمجلس المحلي له شؤونه والبرلمان له شؤونه، ومن يعمل في المجلس لا يستطيع ان يعمل في البرلمان، ومن يعمل في البرلمان لا يستطيع ان يعمل في المجلس، فحتى نستعيد قوتنا وهيبتنا في مجالسنا المحلية نحن بحاجة لوقت ونفس طويل وعمل دؤوب حتى تسير معنا الجماهير بألوفها المؤلفة.
في النهاية ما أردتُ ان أصل إليه ان أحزاب المصالح مهما كانت غنيّة بالمال وماديتها كبيرة الا انها أحزاب ضعيفة وبنيانها هزيل لأنها تعتمد على ماديتها في عملها أي ان المال قاعدتها للانطلاق في عملها، وهذه الأحزاب مهما طال أمدها فإذا فقدت المال انهارت وتلاشت، بينما أحزاب الشعب هي التي تدوم ولها الحياة لأنها باقية ما بقي الشعب، فهي أحزاب من الشعب والى الشعب، والشعب هو القاعدة للانطلاق في عملها والوصول إلى أهدافها، ومن الممكن ان تحدث هنا أو هناك بعض الهزات والارتدادات، لكن هذه الأحزاب لا بد وان تستعيد قوتها وعافيتها في يوم من الأيام لأنها أحزاب مبنية بناء سليما وقويا عماده الشعب.
(كفرياسيف)
