قانون الحَسمَسَة

single

وزير الأمن الدّاخليّ في حكومة نتنياهو، أعني وزير الشّرطة المدنيّة والسّريّة وحرس الحدود هو رجل مهنيّ جدّا يهمّه أمن المواطن وحريّته، ومحاربة العنف الذي أودى بـ 1150 مواطنًا عربيًّا في العقد الأخير، وهو إنسان حضاريّ رضع الدّيمقراطيّة من تراث معلمه وشيخه زئيف جابوتنسكي ومن حزب الحيروت(بيغن وشمير) والليكود (شارون ونتنياهو) وقد سجّل معاليه في الأوّل من شهر شباط 2016 سابقة ديمقراطيّة عندما أقرّ الكنيست قانون "التّفتيش الجسديّ"  الذي اقترحه أو اخترعه. وهذا الوزير رجل ذكيّ وفهمان يملك "عقلا يهوديّا"، كما يتباهى  الإعلام الإسرائيليّ، وإلا كيف تفتّق ذهنه عن هذا القانون الذي لا مثيل له في ديمقراطيّات دول آسيا وأفريقيا وجمهوريّات الموز!!
التّفتيش الجسديّ يسمح للشرطيّ أن يوقف أيّ مواطن يشكّ فيه، وفي أيّ مكان، وأن يجري تفتيشًا على جسده، ويحقّ له أن يحسّه ويمسّه بأنامله وأن يطلب منه خلع ملابسه قطعة قطعة، يعني ستربتيز!!
والفعل "حسّ " معناه في القاموس: قتل، واستأصل، وخلع أسنانه، ونفض التّراب عنه.. ورقّ أيضا، والحسّ هو الحيلة وسوء الخُلق، والحساس هي الحمّى.. وحسّ لمس بأنامله وداعب، وقد أبدع العامّة عندما خلقوا الفعل "حَسمَسَ" من الفعلين حسَّ ومسَّ فيكون الاسم الفعليّ للقانون الجديد "قانون الحَسمَسَة".
وشرطة معالي الوزير لن تشكّ بالإنسان الأشقر أو الأبيض أو الجنجيّ أو ذي العينين الزّرقاوين لأنّ هذا القانون مُفَصَّل على العربيّ أبي سمرة وقد يشمل (عن طريق الخطأ) اليهوديّ المغربيّ أو العراقيّ.
ومن أجل الأمن الذي قال عنه رفيقي المرحوم علي عاشور: باسم الأمنِ، وحفظِ الأمنِ، يدوسِ الأمنَ، رجالُ الأمنِ، وباسم الأمنِ، فقدنا الأمنَ، وصار الأمنُ عدوَّ الأمنِ... سوف يتمّ التّفتيش.
وبناء عليه سيكون المواطن العربيّ الأسمر معرّضًا للتّفتيش الأمنيّ والحَسمَسَة في الشّارع وفي السّوبرماركت وفي السّينما وفي محطّات القطار والباصات وعلى شاطئ البحر وأمام بوّابة المستشفى وفي المطار (هذا من يوم ما خلقنا الله تعالى) وسوف يخلع ملابسه بناء على أوامر الشّرطيّ: الجاكيت والقميص والبنطلون والحذاء والجوارب والشّيّال..و.... عيب يا شرطيّ.. أمام النّاس. ابعد يدك: بلاش زعرنة....  نحن لسنا في حرش. نحن في دولة قانون !!
وماذا سيكون الحال اذا كانت شرطيّة جميلة... والله احلولوت الأمور يا عرب...!!
وأمّا اذا شكّ شرطيّ أو شرطيّة بامرأة سمراء فأين سيتم تفتيشها      
وحَسمَسَتها؟
وزير الماليّة رجل كريم وسوف يخصّص ميزانيّة لبناء غرف صغيرة(أكشاك) في الأماكن العامّة ليجري فيها تفتيش النّساء السّمراوات وسوف نسمّي هذه الغرف"الحّسمّسانيّة" ويكون عندنا حَسمَسانيّة الشّاطئ وحَسمَسانيّة المحطة وحَسمَسانيّة السّوق. وهذا سيجلب السّوّاح الى بلادنا ويدرّ الملايين من اليورو والدولار على المواطنين وعندئذ يعيش النّاس في بحبوحة ورفاهية وفخفخة ويهتفون: عاش قانون الحسمسة. عاش الأمن!!
ولا أدري لماذا عارض نوّاب القائمة المشتركة هذا القانون الرّائع!!
العرب لا يعرفون مصلحتهم!!
    

قد يهمّكم أيضا..
featured

نمر مرقس في حضرة الغائب: الشيوعي الأصيل الفارس والقائد الذي لا يلين ولا يساوم

featured

ضوء اخضر لجرائم التعذيب

featured

اهلا بسيادة البابا في الناصرة وبين شعبنا

featured

حكومة لا تشعر بالأخطار الوجوديّة وبالضربات

featured

الأستاذ نمر مرقس لا يغيب عن البال

featured

قراءات وسط الحدث خارج التاريخ!

featured

كلمات للنشء الجديد – ومن الأعماق

featured

اعدام وانتقام