اهلا بسيادة البابا في الناصرة وبين شعبنا

single

بدأ قدس البابا بندكتوس السادس عشر زيارته الى المنطقة وأماكنها المقدسة, اذ وصل الى الاردن أمس الأول وسيزور الناصرة والمناطق الفلسطينية المحتلة. ونحن اذ نستقبل سيادة البابا بأهلا وسهلا بك في الناصرة وبين جماهير شعبنا وبغض النظر عن هوية الانتماء العقائدي أو الطائفي, فاننا ننطلق من تقييمنا وتقديرنا لأهمية هذه الزيارة.  فأعمى البصيرة فقط من لا يريد أن يرى المدلولات السياسية والاقتصادية والدينية لزيارة البابا الى الناصرة. فهذه الزيارة للبابا تضع عمليا مدينة الناصرة وقيادتها الوطنية ورئيسها القائد الوطني التقدمي المهندس رامز جرايسي, رمز وحدة الناصرة من مسلمين ومسيحيين ورمز وحدة الكفاح الوطني والأممي, على خارطة العالم كاحدى المدن الأكثر أهمية في عالمنا سياسيا ودينيا بصفتها مولد رسول السلام السيد المسيح عليه السلام وبصفتها عاصمة الكفاح التقدمي العربي اليهودي ضد سياسة القهر القومي العنصري والاحتلال والاستيطان والافقار ومن أجل السلام العادل والمساواة القومية والمدنية والعدالة الاجتماعية ومناهضة الفاشية والترانسفيرية العنصرية.
ان زيارة البابا لمدينة الناصرة تزيد من أهمية الناصرة اقتصاديا كمركز عالمي هام لجذب السياحة الأجنبية والسياح من المؤمنين وغير المؤمنين والى تشجيع الاستثمار والتوظيفات لاعمار الناصرة وانتعاش نموها وخدمة مصالح معيشة جميع أهلها.
لقد أعلن الناطقون باسم الفاتيكان ان زيارة سيادة البابا عبارة عن زيارة دينية يحج من خلالها الى الأماكن المقدسة في الأردن والناصرة والقدس والمناطق الفلسطينية المستقلة. والواقع انه لا يمكن ابدا تجاهل القضايا السياسية في منطقة تعتبر أحد بؤر التوتر والصراع في عالمنا, في منطقة يعاني فيها الشعب العربي الفلسطيني بمختلف مركبات نسيجه القومي الوطني والديني من جرائم الاحتلال الاسرائيلي وعصابات مستوطنيه الفاشية العنصرية السائبة ومن التشرد القسري لملايين اللاجئين في مخيمات اللجوء والغربة خارج وطنهم, ومعاناة الجماهير العربية الفلسطينية في اسرائيل من جرائم سياسة التمييز والعنصرية السلطوية. ومن استمع الى قداسة البابا في المؤتمر الصحفي مع الملك الاردني عبدالله الثاني فانه تحدث سياسيا ايضا عن رسالته للسلام في المنطقة وعن رفع المعاناة عن الفلسطينيين وعن اهمية الوحدة الوطنية وعلاقات الاخوة بين المسلمين والمسيحيين وعن ضمان الحرية للقدس الشرقية التي تحتضن لأماكن مقدسة للديانات الثلاث, الاسلامية والمسيحية واليهودية. ولا  حرية للقدس بدون زوال الاحتلال الاسرائيلي الغاشم. والبابا ومستشاريه تحدثوا سياسة اثناء حرب الابادة الاسرائيلية وجرائم الحرب التي ارتكبها المجرمون المعتدون ضد المدنيين الفلسطينيين من نساء وأطفال وضد المؤسسات الخيرية وأماكن العبادة وغيرها. طالبوا في حينه بوقف المجازر ورفع المعاناة والحصار عن قطاع غزة.
ولهذا ليس من وليد الصدفة أن يحرض دعاة اليمين المتطرف من مستوطنين وغيرهم ضد البابا وزيارته. انهم يحقدون لأن البابا والوفد المرافق له سيطلعون على الحالة المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون تحت حراب الاحتلال وجرائمه في المناطق الفلسطينية المحتلة, وخاصة الاطلاع على الوضع الكارثي في المخيمات التي سيزورونها.
ما نأمله ان تسهم زيارة البابا في دفع العجلة نحو السلام العادل الذي في مركزه انصاف الشعب العربي الفلسطيني وحقه الوطني بالحرية والدولة والقدس والعودة, وجماهيرنا بالمساواة القومية والمدنية وتجنيز الفاشية.

الصورة: لقاء تاريخي بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وبين قداسة البابا (الاسبق)، الراحل يوحنا بولس الثاني - بيت لحم بشهر آذار 2000

قد يهمّكم أيضا..
featured

"قلم رصاص"

featured

طلعت أدهى مني وأقوى

featured

هل نسير نحو دولة واحدة!

featured

الاحتلال يبتلع اجراءات القضاء

featured

الانتفاضة الثانية لا تزال "تكوي" الوعي الإسرائيلي

featured

لمواجهة انياب العنصرية المفترسة