مجرم يحاكم نفسه؟!

single

أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي، أمس، قرارًا بمحاكمة بضعة جنود على ما تم اقترافه خلال الحرب المجزرية على غزة قبل عام ونصف العام.

النيابة العسكرية تتهم جنديا بقتل امرأتين خلال حرب غزة

حيفا – مكتب الاتحاد – بعد مرور عام ونصف العام على جرائم جيش الاحتلال في قطاع غزة قدمت النيابة العامة لجيش الاحتلال، أمس الثلاثاء، لائحة اتهام ضد جندي إسرائيلي وجهت فيها إليه تهمة قتل امرأتين فلسطينيتين خلال الحرب على غزة. وقال بيان صادر عن الناطق العسكري إنه تقرر تقديم لائحة الاتهام ضد الجندي في ختام تحقيقات عسكرية.
ووفقا للتحقيق الإسرائيلي فإن  الجندي قتل المرأتين في يوم 4 كانون الثاني 2009 بالقرب من مدينة غزة، وأن الجندي كان ضمن قوة مختلطة تابعة للواءي "غفعاتي" والمدرعات. واتهم الجندي بقتل المرأتين ماجدة ابو حجاج (35 عاما) وريا أبو حجاج (64 عاما).
وفتح الجيش التحقيق في الحدث في أعقاب جمع مركز "بتسيلم" لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة إفادات من مواطنين فلسطينيين حول الحدث. وكان تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية حول الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون قد تطرق إلى جريمة قتل المرأتين. (البقية على ص 7)

وقرر المدعي العسكري اللواء افيحاي مندلبليت محاكمة ضابط  برتبة مقدم بسبب خرقه "حظر الاستعانة بمواطنين خلال الحرب". وأكد تقرير صدر أمس (أنظروا ص 4) على أن الجيش الإسرائيلي استخدم مواطنين فلسطينيين كدروع بشرية خلال الحرب على غزة.
كذلك قرر مندلبليت فتح تحقيق ضد ضابط إسرائيلي آخر على خلفية "فشله في ترجيح الرأي المهني لدى مصادقته على شن هجوم ضد "نشطاء إرهابيين" وذلك لدى قصف الجيش الإسرائيلي لمنطقة مسجد المقادمة في جباليا بغزة وأسفر عن مقتل 15 فلسطينيا، نصفهم على الأقل من المدنيين. كذلك أمر مندلبليت بفتح تحقيق في قتل 29 فلسطينيا من أبناء عائلة السموني بنيران الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الأولين لاجتياح القوات الإسرائيلية البري لقطاع غزة.

بالمقابل تم إغلاق الغالبية الساحقة من الحالات التي أشار اليها "تقرير غولدستون". أي أن الجيش قرر تقديم عدد من الجنود الأفراد كقرابين لإنقاذ جلود "الكبار".
لقد سقط في هذه الحرب الوحشية نحو 1400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين غير المسلحين، خصوصًا من النساء والأطفال. هؤلاء قُتلوا بالرصاص وبالقذائف، المدفعية منها والجوية. بالاضافة اليهم أصيب آلاف آخرون ومنهم من سيعيش معوقًا طيلة حياته. العديد من المنشآت والمدارس والمراكز الصحية تضررت، بالاضافة الى حقول ومصالح تجارية وورشات. هذه جميعها جرائم حرب يجب محاكمة مقترفيها.
من هنا، فإن القضية ليست قرار الجيش بفتح بضعة ملفات فردية، بل إنها قراره بتجاهل وشطب آلاف حالات القتل والاصابة الأخرى. كذلك، فإن الجرائم لا تنحصر في عدد من الجنود الأفراد، بل إن هناك مسؤولين ذوي رتب عالية، خططوا الحرب الدموية وقادوها.
الصورة بأكملها عبثية. فلا يمكن لمن نفذ جرائم الحرب أن يحاكم نفسه. قيادة مؤسسة الجيش تبرئ ساحتها من الجرائم، وتلقي ببضعة جنود كـ "قربان في النهر".. ولكن من يجب محاكمتهم اولا هم كبار ضباط هذا الجيش، والمسؤولين الحكوميين السياسيين الذين وقفوا فوقهم.
هذا كله يعني أن أي تحقيق يفتقر للحيادية والنزاهة لن يكون سوى ذرّ للرماد في عيون الرأي العام. ونحن لا نعوّل على أية جهة اسرائيلية تكون قادرة على التحقيق والمحاكمة بنزاهة! وسيظل تقرير التحقيق الدولي وصمة عار على جبين هذه المؤسسة الإسرائيلية الملطخة الأيدي بجرائم حرب قذرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

بروميثيوس العربي يوقد نار الحرية!!

featured

المدارس الاهلية والابراج الاربعة

featured

نعم للحوار لا للمهاترات والمزاودات

featured

مشروع كم أفواه في الجامعات

featured

على طلابنا خريجي الثانويات العرب ان يحسنوا الاختيار حين يذهبون الى الجامعات

featured

التكنولوجيا نعمة ونقمة

featured

قانون الحَسمَسَة