*لسنا مشاريع جواسيس لا لأنظمة ولا لتنظيمات، نحن مشروع بقاء وتطور
*لن نكون حطبا الا لمعركة بقائنا ولسنا ورقة للعب بها إقليميا
أناديكم
اشدّ على أياديكم
أبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم
أنا ما هنت في وطني ولا نكّست إعلامي
وقفت بوجه ظلّامي
يتيما عاريا حافي
أناديكم اشدّ على أياديكم
جئنا اليوم لنؤدي السلام لرئيس شعبنا وقائده التاريخي، القائد البطل ياسر عرفات الذي هندس الثورة وأوقف حياته للكفاح وحوّل رماد النكبة إلى قامة وطنية شامخة، قبض على السياسة فتنقّل بين مرونة المفاوض وبين التمسك بالثوابت الوطنية، فرسم حدود الدولة ورسم شبلا وزهرة من أبناء فلسطين يرفعان علم فلسطين على أسوار القدس ورسم في اللوحة ذاتها الطريق المؤدي من النكبة والشتات إلى فلسطين: سيدة الأرض.. هذه الأرض التي من أجلها نستحق الحياة وتستحق هي الحياة من اجل أهلها وناسها.
يشغلوننا في هذه الأيام بما يسمى يهودية الدولة، لذا علينا بادئ ذي بدء أن احيي موقف الأخ الرئيس وموقف القيادة الفلسطينية التي ترفض الوقوع في هذه المصيدة بأي حال من الأحوال.
الدولة هي أرض وتاريخ وبشر.. وأرض فلسطين نحن تاريخها، وأي محاولة لإضفاء تاريخ مزيف يتجاوزنا نحن أهلها سيكون مرفوضا.
وعلينا أن نتساءل: من أين أتت يهودية إسرائيل ؟ الم تأت من تشريد أبناء شعبنا الفلسطيني ومن استقدام الهجرة اليهودية الصهيونية لتحلّ محلّه؟
الآن يريدون من قيادة شعبنا ان تعترف بيهودية الدولة فهل يعقل وفق أي منطق كان، أن تدير هذه القيادة ظهرها لنا نحن الجزء الفلسطيني، الذي ظلّ قابضا على وطنه كالقابض على جمرة؟ لا والف لا...
وهل يعقل أن توافق هذه القيادة على الاعتراف بيهودية الدولة، التي تعني شطب حق العودة والاعتراف بالنكبة كقدر فلسطيني وكقدر الفلسطينيين؟ لا وألف لا...
فاللاجئون عائدون.. شاء من شاء وأبى من أبى
هذه هي المعادلة ونحن لا نقول ذلك لأننا معادون لليهود.. نحن لسنا معادين لليهود كما يحاول نتنياهو ان يزجّ بنا في خانة اللا سامية، فمعارضة يهودية الدولة هي العداء للصهيونية والعنصرية، وهي رفض لإملاءاتها، وهي رفض آلية محاولة لإذلال شعبنا والاعتراف بالنكبة كقدر وكواقع لا مناص منه.
في هذا الموقف موقف الوفاء للرئيس ابو عمار ننظر إلى اهلنا في قطاع غزة ونرسل تحياتنا ومحبتنا واحتضاننا لهذا الجزء المحاصر من شعبنا، ونقول لهم إن دمنا دمكم ولحمنا لحمكم، وشعبنا الموحد سينتصر على الطغاة وسينتصر على الانقسام.
اننا نحب أهلنا في مصر ونحب أهلنا في سوريا ونحب أهلنا في الأردن ونحب أهلنا وامتنا في كل أرجاء الوطن العربي.. لكن الوحدة الوطنية الفلسطينية لا تحتاج إلى ورقة مصرية مع الشكر الجزيل ولا إلى ورقة سورية مع الاحترام الشديد ولا إلى ورقة أردنية مع كل التقدير..
الوحدة الوطنية الفلسطينية بحاجة إلى شوية كرامة فلسطينية.. الوحدة الوطنية الفلسطينية بحاجة إلى شهامة فلسطينية وإلى مسؤولية فلسطينية..
فكيف يمكن لأي كان من ابناء هذا الشعب المقهور ان يُفرض عليه، وهو ملاحق ومحاصر وزيتونه يقطع من قبل المستوطنين وتنتهك أرضه ويقتل ابناءه، أن يقبل بهذا الانقسام.. كيف يمكن لاي فلسطيني ان يقدم هذه الهدية النفيسة للمحتلين بتكريس هذ الانقسام البذيء والقذر.
لقد آن الأوان ان يوضع حد للانقسام، وقد آن الاوان ان يوضع حد لهذا العار.. لقد الاوان للاحتكام للشعب الفلسطيني ولحسمه الديمقراطي ولمصالحه وعلى رأسها انجاز الوحدة الوطنية لدحر الاحتلال والمحتلين.
انني اعرف ابناء شعبي كما تعرفونهم، ربما هناك اشخاص عديمي المسؤولية ولكنني متأكد ان كل انصار حركة حماس من ابناء شعبنا البطل لا يقبلون بأي شكل من الأشكال القرار بمنع الاحتفال بذكرى الرئيس ابو عمار في غزة.. هذا قرار غير معقول وهذا قرار غير مقبول .
بودي في هذا المقام أن اقول كلمتين عنا نحن أبناء شعبكم في الجليل والمثلث والنقب والساحل..أبناء الشعب الفلسطيني في داخل إسرائيل.
هناك محاولات إسرائيلية لانتهاك بقاءنا ولتعريض هذا البقاء للخطر من دعاة الترانسفير والعنصرية، واقول لكم نحن لها، ومشهد العام 1948 ومشهد قوافل اللاجئين لن يتكرر ولن نسمح له ان يتكرر مهما بلغ عنف الطغاة .
لقد حددنا ذلك بوضوح في مطلع الثمانينات عندما اعلنّا عن اقامة مؤتمر الجماهير العربية الذي جرى حظره بأمر عسكري وفق قوانين الطوارئ إذ أكدنا في الوثيقة التأسيسية للمؤتمر: "نحن اهل هذه البلاد ولا وطن لنا سوى هذا الوطن".
وقلنا: "لم ننكر ولا يمكن ان ننكر، حتى لو جوبهنا بالموت نفسه، أصلنا العريق اننا جزء حي وواع ونشيط من الشعب العربي الفلسطيني".
هذه حقيقة لا يقدر عليها الطغاة.. ونحن لها.. لكن أريد أن احذّر من على منصة ياسر عرفات من اية محاولة لإقحامنا في أجندات خارجة عن أولوياتنا.
نحن الفلسطينيون في إسرائيل لسنا مشاريع جواسيس، لا لأنظمة ولا لتنظيمات، ولنضالنا خصوصية متميزة تستند إلى أولويات واضحة وعلى رأسها صيانة البقاء والتطور في وطننا الذي لا وطن لنا سواه، والمساهمة من خصوصية موقعنا الوطني والمدني دون خلط أوراق مبتذل ومشوه، في كفاح شعبنا الفلسطيني لانجاز حقه في العودة والدولة والقدس.
ونحن نريد أيضا ان نمارس دورا في الحياة السياسية في إسرائيل، بمعنى النضال من اجل حقوقنا المدنية وحقنا في المساواة القومية والمدنية وبمعنى ان نذهب إلى كل القوى التي تبدي استعدادا لتأييد حقوق شعبنا وتريد ان تناضل من سلام حقيقي لأبناء فلسطين وللإسرائيليين أيضا، وان نمد لهم يد العمل المشترك من اجل الكفاح سوية ضد الاحتلال ومخططاته وضد العنصرية .
وقد رأيت من المناسب أن أقول ذلك من على هذه المنصة للموجودين داخل الوطن وللموجودين خارج الوطن، لأن هناك من يعتقد انه من اجل مصالح إقليمية يمكن أن يشعل حريقا في غزة وحريقا في لبنان وحريقا عندنا نكون وأبناءنا وبقاءنا ومستقبلنا حطبا لهذا الحريق.
نحن لن نكون حطبا الا لبقائنا ولفلسطينيتنا وليس لأي أجندة إقليمية او غيرها ليس لأننا عدميين وليس لأننا انعزاليين بل لان صيانة بقاءنا هي رأس أولوياتنا.
من هنا نجدد العهد لتلك الصورة التي رسمها ياسر عرفات، وعليه فأننا ندعو كل الفصائل وكل ابناء شعبنا الفلسطيني إلى الالتفاف حول قيادة م.ت.ف. بقيادة الأخ الرئيس ابو مازن، فالموقف اليوم واضح وهناك مكان لشراكة متكاملة في الموقف الفلسطيني: لا مفاوضات مع الاستيطان.
هذا ليس شرطا مسبقا كما تدعي إسرائيل لان الاستيطان ينفي المفاوضات والمفاوضات يجب ان تنفي الاستيطان.
لذلك نحن ندعو إلى أوسع وحدة وطنية مكافحة على الأرض وعلى طاولة المفاوضات إلى جانب قيادة شعبنا الشرعية والمعترف بها ولنهتف مجددا مع توفيق زياد:
يا شعبي يا عود الندّ
يا أغلى من روحي عندي
إنا باقون على العهد
