ألدكتور أحمد سعد ركب صهوة النضال ما نزل عن السرج "وما ترك الحصان وحيدًا"

single

ألدكتور أحمد سعد معروف منذ عشرات السنين بانحيازه المطلق للطبقة العاملة وبسطاء الشعوب، أبدع في فضح وتعرية النظام الرأسمالي مصّاص دم الشعوب وتألق في هذا المجال مستندًا الى الماركسية اللينينية في تحليله، حيث الورقة الأساسية للمفاوضات الاجتماعية دفاعًا عن لقمة عيش الكادحين وجميع المظلومين.
كان رجلا هادئا بسيطا عميقا يلبس جسما مريضا ينبض في داخله قلب شاب حي متقد متفائل على الدوام.
بفخر اعترف انه شحنني والى الامام دفعني وعلى الحق شجعني، وبالرغم من وضعه الصحي كان يحرص على الحضور وبشكل دائم في كل فعاليات الحزب والجبهة وكنت اتهافت مع رفاقي لمصافحته.
ما أروعها من قبضة، يد ثابتة صادقة وفيّة.
إنتمى الى فكر هو نوارة الفكر الانساني، نهل من زبدة تجارب الشعوب... فاتضحت له السبل ولم يطَله سواد الغربان، ففي سرب الحمام طار. ولما هُجر من قريته "البروة" ثار وبقي يصرخ بأعلى صوته ها أنا في وطني وكتب: عن القرية العربية التي يعمل اهلها بالفلاحة وبلغة بسيطة "عامية" ولكن هادفة انعكست فيها طيبته وطيبة شعبه وآمن أنه لا يمكن أن يهدأ لنا بال الا اذا استعاد كل الفلسطينيين وكل اللاجئين حقوقهم وأقاموا دولتهم المستقلة.
يا لها من مسيرة عظيمة سرتها واثق الخطوات مع رفاق دربك، رفضت ثقافة القطيع ودفعت ثمن نضالك ومبادئك وانسانيتك.
كم كان الثمن زهيدًا... وكم كان خيارك صائبًا، في يوم نكبتنا ترحل عنا. وقت رحيلك تتواصل معاناة الكادحين بين الاجور المجمدة والاسعار الملتهبة وشعبك ما زال يرزح تحت نير الاحتلال وقرانا المهجرة ما زالت مهجرة. غادرتنا وتتواصل الحياة، والحياة قوامها الصراع، الصراع في كل مجال: الاجتماعي والوطني والقومي والاممي.
ولكن صورتك لن تغادرنا، ستظل دومًا معنا حاضرة، ملهمة في الذاكرة حية نابضة...
إليك يا خالد البرناوي اليك حبي واحترامي.
لن آتيك للاستشارة والاستنارة حول قضايا الانسان والحرية، ولكن سنظل دومًا بمسيرتك القصيرة عمرا وخبرتك الثرية وعطائك الفكري نبراسًا وقّادا منقطع النظير ينير دروبنا. كثيرون هم من عايشوك تركوا حصان النضال وحيدًا والكثير منهم ركب زبد اللغو وتصدر كتب التاريخ والفضائيات وركب الموجة العتية، أما أنت فتعاليت في تواضع واعتليت سدة الانسانية المجيدة لأنك بكل بساطة فهمتها وبقيت وفيا للعامل والفلاح. بقيت متمترسًا في خندق النضال والعدالة والاخوة والمساواة والسلام. لم تزحزحك رياح الردة العاتية ولم تنل من عزيمتك وإيمانك رعود الزيف وبريق الذهب المزيف.
لك مني ومن قلوب يعتصرها الألم كانت حولك واقفة حانية لحظة تشييع جثمانك الطاهر، لك نشيد رفاقك ضحايا الاضطهاد من هنا ومن هناك ضحايا جوع الاضطرار من كل امم الدنيا، من الذين ما زالوا على العهد ينفخون في بركان الفكر ولن يتوقفوا حتى تشرق الشمس كل حين...
نم هانئًا يا فارس النضال، فمثلك لم ولن يمر مرور الظل بل أكثر من أثر تركت وأكثر من وشم رسمت وأكثر من شجرة غرست.
نم هانئًا فعهد علينا، اننا لن نتوقف عن النفخ في الكور حتى ينير اللهب كل الدروب للكادحات والكادحين.
وداعًا يا من ركبت صهوة النضال وما نزلت عن السرج و "ما تركت الحصان وحيدًا".

 

(طرعان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الإرهاب في سوريا هو حركة ثوريّة تحرريّة أمّا في مصر، وليمة من؟

featured

قراءة في نتائج الانتخابات المصرية وانعاكسها على القضية الفلسطينية (3)

featured

نصرٌ انتظرناه..

featured

عاش يوم الأرض الخالد

featured

فيا أطفالَ غزَّةَ وأمَّهاتِ غزَّة لكم كلُّ العزَّة..

featured

رفض اسرائيلي جديد

featured

التغيّرات على الخارطة السياسية وتحدي بناء يسار جديد

featured

تعزيز البيت، لإعمار البيوت!