*محاولة أولى لفهم ما جرى في الانتخابات في فنزويلا*
في يوم الأحد الماضي – السابع من تشرين الأول الحالي، جرت الانتخابات الرئاسية في فنزويلا. وقبل ان نحاول فحص ما جرى، من المهم ذكر معطيات إحصائية. وفيما يلي النتائج وفقًا للمجلس الوطني المسؤول عن حملة الانتخابات في فنزويلا.
صوّت لصالح هوغو تشافيز، مرشح الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، 8062056 من المواطنين (55,14%)، بينما صوّت لصالح مرشح المعارضة هنريكا كفريلس رادونسكي 6468450 من المواطنين (44,24%).
أما المرشحة الثالثة رينا سكارا فحصلت على 68936 فقط من الأصوات (0,47%). وثلاثة مرشحين آخرون: لويس رايس، ماريا بوليفار واورلندو تشيرينو حصلوا معا على 20 ألف صوت (0,11%).
هوغو تشافيز وقف على رأس ائتلاف شعبي تألّف من الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم، الحزب الشيوعي الفنزويلي، حزب (وطن للكل) – الذي أعضاؤه هم أعضاء الحزب الشيوعي الفنزويلي السابق الذين انشقوا عن الحزب الأم بهدف إقامة حزب بديل، الحركة من اجل الشعب الفنزويلي وأحزاب صغيرة أخرى.
من الجدير ذكره، من ناحية عددية ان 14901740 من مواطني الدولة جاء للاقتراع – بنسبة اشتراك تصل لـ80,72% من كافة السكان الذين كان بإمكانهم التصويت.
في الانتخابات الأخيرة تنافست بشكل فعلي وجهتا نظر مختلفتان ومتناقضتان. من جانب واحد، ائتلاف حركات وأحزاب شعبية وثورية طالبت بانتخاب الرئيس هوغو تشافيز مجددًا، والتي تؤمن بالسياسة الوطنية – المعادية للنيوليبرالية وللامبريالية والتي تؤمن بالوحدة والتكامل لكل دول أمريكا اللاتينية والمنطقة الكاريبية.
من الجانب الثاني، وقفت عناصر الاتحاد الديمقراطي التي وحدت معظم أحزاب المعارضة حول ترشيح المقاول والمشغل كابريلس رادونسكي. ومن خلف ترشيح المعارضة وقفت الاوليغارشية المحلية، أصحاب رؤوس الأموال ورجال الصناعات الأغنياء، معظم وسائل الإعلام في الدولة والمصالح الامبريالية للولايات المتحدة، الذين رأوا في تشافيز أحد أعدائهم الأساسيين.
وقد تركزت الانتخابات في الجدل بين استمرارية النظام الاشتراكي والمطلب بتغييرات حاسمة في السياسة الاقتصادية للدولة؛ بين اختيار مرشح معروف، تم تصويره كمرهق ومريض وبين مرشح صغير السن، تم تصويره كنشيط صاحب إمكانيات يعرف "ان يسوّق نفسه" في كل وسائل الإعلام الممكنة. قوى المعارضة، وبعد عدد لا يحصى من المحاولات الفاشلة في العقد الأخير، استغلت الوضع الصحي الصعب للرئيس وعدم الأمان الشخصي الذي يشعر به المواطن الفنزويلي (44 حادثة قتل بين كل 100 ألف مواطن)، بهدف إبراز معارضة قوية لإعادة انتخاب تشافيز. هذه المعارضة اعتمدت على "إرهاق" مواطني الدولة بسماع اللغة الثورية والماركسية، وعلى تخويف المواطنين بخصوص "التأثير المدمر" للكوبيين في السياسة المحلية، وفشل النظام بخصوص الأمن الداخلي، الاقتصاد والسياسة النفطية.
ولكن في نهاية الأمر، فقد قرر الشعب، ان الثورة البوليباريانية قد انتصرت. وبرنامج الاوليغارشية المحلية (بتشجيع اقتصادي وإعلامي من الولايات المتحدة) فشلت. أمريكا الجنوبية يمكنها الاستمرار بأخذ النفس الطويل.
تشافيز دخل إلى ست سنوات إضافية من الحكم. عليه ان يواجه عددًا من المشاكل الأساسية: قضية العنف في المجتمع، الفساد في الأجهزة التنظيمية والحزبية، تغييرات وإصلاحات في السياسة النفطية ومعالجة سريعة لعدم النجاعة في النظام البيروقراطي.
تشافيز نفسه قال في خطاب نصره: "أنا مستعد ان افتح أبواب الحكومة للمفاوضات والتعاون مع كل الجهات والأحزاب التي برغبتها العمل من اجل تقدم ونجاح الشعب الفينزويلي.. لان الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين هي الديمقراطية وليست دكتاتورية البروليتاريا".
من المهم ان نلاحظ ماذا يمكن ان يحدث. أمريكا اللاتينية تحتفل سوية مع نصر الشعب الفنزويلي. الولايات المتحدة تنظر إلى كل هذا بقلق شديد..
