السنة الدراسية الجديدة...مشاكل معقدة وحلول مؤجلة

single

// موجة الغلاء التي تعمّ البلاد وصلت إلى سلة المشتريات التي يحتاجها الطالب مع بداية كل سنة وتشكل عبئًا ثقيلا على الأهل وخاصة الكتب المدرسيّة التي يتم تبديلها كل سنة أحيانًا

// الصفوف في المدارس العربية مكتظة (حتى 40 طالبًا في الصف) والنقص في عدد الغرف وصل إلى حوالي 9000 غرفة حسب الإحصاء الذي أجرته لجنة متابعة قضايا التعليم العربي. ويوجد حوالي 11 ألف خريج يبحثون عن العمل في سلك التعليم في المدارس العربية، ويدخل في هذا الرقم طلبات التعيين وطلبات اكمال الوظيفة وطلبات النقل



تبدأ السنة الدراسية الجديدة في ظل موجة الاحتجاجات والمسيرات التي تعمّ البلاد من شمالها إلى جنوبها مطالبة بالعدالة الاجتماعية. وقد احتل موضوع التربية والتعليم حيزًا كبيرًا من مجموع المطالب التي طرحها المحتجون وخاصة المطالبة بوقف ظاهرة خصخصة جهاز التعليم في إسرائيل والذي يحوّل عمليًا التعليم المجاني الإلزامي إلى تعليم مكلف، في حين يفرغ قانون التعليم الإلزامي والمجاني من مضمونه ويحوّل القسم الأكبر من مصروفات الطالب على كاهل الأهل، وخاصة مع بداية السنة الدراسية.
يعاني جهاز التربية والتعليم من مشاكل عديدة متراكمة. ولم تقم حكومات إسرائيل المتعاقبة بحل هذه المشاكل في الوقت المناسب، فأصبحت أكثر وحلولها مؤجلة أو شبه مستحيلة في الظروف الاقتصادية التي تمر بها دولة إسرائيل.

 

// خصخصة جهاز التربية والتعليم

هنالك خصخصة زاحفة، وهي ظاهرة بدأت منذ زمن بعيد ولا زالت مستمرة، وهذا جزء من الرؤيا والسياسة التي تؤمن بها حكومة إسرائيل ووزارة المعارف. فظاهرة بيع المدارس إلى القطاع الخاص والجمعيات، وخاصة في المدارس الثانوية العربية، تزداد بوتيرة سريعة رغم معارضة الأهل بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها السلطات المحلية العربية والتخلص من صرف الميزانيات المطلوبة على مدارسها بما يعادل 25% من التكاليف، بينما تدفع وزارة المعارف 75% من المصاريف.
إن ظاهرة الخصخصة بدأت في وزارة المعارف نفسها حتى تمّ خصخصة أقسام بكاملها، مثل قسم الاستكمال وإعداد المعلمين، وكذلك قسم القوى البشرية وإغلاق قسم مناهج التدريس. وتزداد هذه الظاهرة حدّة في مراحل التعليم الأولى في التعليم قبل الابتدائي، روضات الأطفال. ففي كل سنة يزداد عدد رياض الأطفال الخاصة على حساب رياض الأطفال التابعة لوزارة المعارف أو للسلطة المحلية، وكل سنة يتم فصل المئات من مربيات الأطفال وتقوم نقابة المعلمين بالدفاع عنهن لإيجاد مكان عمل بديل في أماكن أخرى، بينما يتم فتح صفوف تابعة لجمعيات خاصة هدفها الربح المادي وتشغيل المعلمات في ظروف عمل مخجلة أحيانًا يعادل نصف الراتب الذي تتقاضاه معلمة تابعة لوزارة المعارف.
أما سبب إغلاق هذه الروضات فهو نفس السبب الذي ذكرناه سابقًا حيث تحاول السلطة المحلية التخلص من هذا "العبء" المادي، فتتنازل بسهولة عن مسؤولياتها تجاه مواطنيها ولا ننسى، بأن هذه الظاهرة هي بسبب الحصار الاقتصادي الذي تعاني منه السلطات المحلية العربية، ولكنه ليس مبررًا كافيًا لهذه السلطات بأن تتنازل عن رياض الأطفال التابعة لها وكذلك عن مدارسها الثانوية.

 

// اتفاقيات العمل الجديدة مع النقابات المهنية

وقّعت نقابة المعلمين منذ سنة 2007 اتفاقية عمل "أفق جديد" مع وزارة المعارف والمالية، كما وقعت منظمة المعلمين فوق الابتدائيين مؤخرًا اتفاقا آخر. ويتم بموجب هذه الاتفاقيات رصد ميزانيات إضافية خاصة لجهاز التعليم وذلك لتحسين أجور المعلمين المتدنية وكذلك ميزانيات تخصص لتحسين البنى التحتية في المدارس.
أما الانجاز الأهم حسب رأيي لهذه الاتفاقيات، فهو انها أعادت النظر في مسألة الخصخصة، وتحرك الرأي العام الإسرائيلي في توجهه لقضية التربية والتعليم، بعد محاولات تحويل التعليم من تعليم رسمي إلى تعليم جماهيري كما هو متبع في الولايات المتحدة الأمريكية (أنظر إلى خطة دوفرات في هذا الشأن).
أما قضيّة اكتظاظ الصفوف وحلّ مشكلة الخريجين فما زالت عالقة وهناك محاولات لتقليل عدد الطلاب في الصفوف إلى مراحل طويلة.

 

// فائض في الإنتاج وقلة في التوزيع

إحدى المشاكل التي يعاني منها المجتمع العربي في إسرائيل والتي لا نرى في الأفق القريب حلا لها هي عدد الخريجين كل سنة، والتي تعدهم كليات إعداد المعلمين لكي يصبحوا مربين، ويزداد هذا العدد سنويًا وتزداد المشكلة تعقيدًا، فحسب الإحصائيات يوجد حوالي 11 ألف خريج يبحثون عن العمل، ويدخل في هذا الرقم طلبات التعيين وطلبات اكمال الوظيفة وطلبات النقل.
يتم في كل سنة تعيين مئات الخريجين  وبالأساس خريجات بوظائف جزئية تراوح بين 3/1 – 2/1 في أحسن الأحوال إضافة إلى مئات المعلمين الذين يرغبون بإكمال وظيفتهم داخل المدرسة ولا تستجيب الوزارة لهم وهم يعملون لسنين طويلة بوظيفة جزئية، فنرى أن عدد المعلمين في المدرسة يصبح ضعفي عدد الصفوف وأحيانًا أكثر، وهي عمليًا بطالة مقنّعة ناهيك عن التعيينات التي تتم فقط لسنة واحدة من خلال التوقيع على "اتفاقية شخصية" ويتم الفصل في نهاية السنة.
تحاول وزارة المعارف العربية أن تخفف من ظاهرة الواسطة والمحسوبيات في التعيينات بعد أن وضعت مقاييس واضحة بواسطة نقاط تُحسب لكل معلم، أما التجديد هذه السنة وبضغط من نقابة المعلمين، هو أن كل معلم يستطيع معرفة عدد النقاط لديه بعد أن كان هذا المُعطى في يد المفتش سابقًا، آملين أن تتحول معادلة العلاقات قبل الكفاءات إلى معادلة معكوسة "الكفاءات قبل العلاقات".

 

// اكتظاظ الصفوف وظاهرة العنف

الصفوف في المدارس العربية مكتظة (حتى 40 طالبًا في الصف) مما يزيد الاحتكاك بين الطلاب. وتزداد ظاهرة العنف حدةً بسبب الصفوف المكتظة والساحات الضيقة والأبنية القديمة والصغيرة، فلا تستوعب أكثر، وكل ذلك بسبب قصور وزارة المعارف في بناء مدارس جديدة في الوسط العربي لملء الفراغ والنقص في عدد الغرف والذي وصل إلى حوالي 9000 غرفة حسب الإحصاء الذي أجرته لجنة متابعة قضايا التعليم العربي.
وقد أصبحت ظاهرة العنف مقلقة جدًا، حيث أصبحت المدرسة مكانًا ليس آمنًا للطلاب ناهيك عن الشارع. هناك محاولات عديدة من خلال برامج ومشاريع لتخفيف هذه الظاهرة وحتى الإعلان عن مدن آمنة كخطة لتخفيف هذه الظاهرة لم تظهر نتائجها الايجابية بعد، ففي كل سنة تستفحل هذه الظاهرة في المدارس وأحيانًا يقف المدير والهيئة التدريسية عاجزين أمام مجموعات طلابية عنيفة، إضافة إلى صلاحيات المعلم المحدودة والمجتمع العنيف وعنف الدولة، فلا نرى في الأفق حلا، إنها مشكلة معقدة وحلها مؤجل.

 

// أين لجنة أولياء أمور الطلاب العرب القطرية؟

من المعروف أن للأهل دورًا هامًا في العمليّة التربوية، فلجنة أولياء الأمور تستطيع ان تكون مكمّلة للمدرسة من خلال المشاركة وليس التدخل في الشؤون المهنية للمدرسة وعاملا مهمًا في تعزيز مكانة المعلم والمدرسة في المجتمع.
إن موجة الغلاء التي تعمّ البلاد وصلت إلى سلة المشتريات التي يحتاجها الطالب مع بداية كل سنة وتشكل عبئًا ثقيلا على الأهل وخاصة الكتب المدرسيّة التي يتم تبديلها كل سنة أحيانًا وخاصة بعد أن تمّ إغلاق قسم مناهج التدريس العربية والذي كان يشرف على إصدار الكتب وتحديد ثمنها. أما اليوم فأصبحت خاضعة لأسعار السوق.
لقد كانت لجنة أولياء أمور الطلاب العرب القطرية تعمل في السنوات السابقة على إثارة الرأي العام وجمهور الآباء والأمهات، تقدم طلباتها إلى وزارة المعارف. وقد تراجع دور هذه اللجنة في السنوات الأخيرة حتى نكاد لا نسمع صوتها ولا نقرأ ولا نلمس الدور الهام، والذي يجب أن تقوم به، خلال السنة، وخاصة مع بداية السنة الدراسية، فأين هي هذه اللجنة؟ ولماذا هذا الغياب؟

 

// العدالة الاجتماعية وبرنامج الجبهة

طرحت الجبهة في جميع مؤسساتها وفي مؤتمرها الأخير، ومن خلال ممثليها في الأطر المختلفة، الكنيست، السلطات المحلية، نقابة المعلمين، موضوع التربية والتعليم كاحد مركبات موضوع العدالة الاجتماعية وطالبت بتغيير السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة في ظل حكومة يمين برئاسة الليكود وشركائه، والتي ميزها النهج الرأسمالي بتخفيض ميزانيات الوزارات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم والرفاه، وتخفيض مخصصات الشيخوخة والمعاقين والأمهات. وأصبح المجتمع الإسرائيلي يعاني من مدخول منخفض وزيادة في المصروفات، فازداد عدد الفقراء وتحولت الطبقة الوسطى والتي بمعظمها طبقة منتجة، إلى طبقة لا تستطيع شراء بيت أو التوفير، بل أصبح الدخل يوازي المصروفات، ومن هنا ظهرت حركة الاحتجاج القطرية والتي يجب أن يكون للمجتمع العربي دور هام في المشاركة ولجمهور المعلمين في دعم هذه الاحتجاجات والمشاركة فيها، لأن الموضوع يخصنا ايضًا.

 

(الكاتب رئيس كتلة الجبهة في نقابة المعلمين وعضو إدارة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

انعطاف جديد بإنتاج أمريكي

featured

من وحي بير هداج

featured

دروس النصر على النازية

featured

امعان في المراوغة

featured

لتتعزّز الاحتجاجات، لإفشال قمعها!

featured

"والطَّيِّبُونَ عَلَى المُبَارَكِ أَحْمَدِ"