مع مرور الايام يتضح أكثر من السابق ما كررناه أكثر من مرة بأن حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو، لا يرغبون باتمام أي تقدم في مسار المفاوضات الدائرة بين الطرف الاسرائيلي والفلسطيني . التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الاحتلال، امس، للاعلام وفي اجتماع حكومته توضح لمن لم يقتنع بعد بأن الهدف المركزي لهذه الحكومة هو الاستمرار في المفاوضات الى ما لا نهاية وكسب الوقت .
حين يصرح نتنياهو في تعقيبه على وثيقة الاطار التي يحاول وزير الخارجية الامريكي، جون كيري التوصل الى مرحلة طرحها على الطرفين اساسا لاستمرار المفاوضات وتمديد الفترة الزمنية المخصصة لها ، " وثيقة أمريكية للمواقف الامريكية" اشارة واضحة الى انه ما زال لا يوافق على معظم ما جاء في الاتفاقية التي يجمع جميع المحللون على أن ما تسرب حولها لا يصب في صالح المطالب الفلسطينية العادلة ولا يتجاوب مع الحد الادنى من الثوابت الفلسطينية .
ان الاصرار والتأكيد الذي يبديه نتنياهو في الحديث عن عدم الاستعداد للتخلي عن الاستمرار في بناء المستوطنات، وهو ما قد بلغ به الرئيس الامريكي، باراك اوباما، في لقائهما الاخير في واشنطن يوضح بما لا يقبل التأويل أنه وحكومة الاستيطان، يمعنان في التشبث بكل ما من شأنه أن يسد أي افق لتقدم حقيقي بالاضافة الى شرط الاعتراف باسرائيل دولة يهودية.
كما يبدو أن وتيرة تصريحات نتنياهو وحدتها في تصاعد منذ عودته من لقاءاته في الولايات المتحدة وذلك بفعل التأييد والدعم الذي لاقاه من الادارة الامريكية ورئيسها.
أن محاولات التلويح المتكررة في الشهرين الاخيرين بخطة اسرائيلية لما يسمى "انسحاب احادي الجانب" اصبحت ورقة مستهلكة في محاولات فرض الضغوط على السلطة الفلسطينية لابتزاز موقف يخضع للاملاءات الاسرائيلية والمتبناه بوضوح من الادارة الامريكية خاصة فيما يتعلق بتعريف اسرائيل .
الايام القادمة،ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات، ستشهد تصعيدا في الضغوط الامريكية والاسرائيلية على الجانب الفلسطيني، وسيكون من المهم تصعيد الموقف الشعبي الرافض لهذه الاملاءات ولوثيقة الاطار الامريكية .