مَنْ تحت رحمة مَنْ؟ المرأة أم الرجل؟ في الأدب الكنسيّ يرددون في كل زفاف أنَّ الرجل رأس المرأة كما ان المسيح رأس الكنيسة.. إنها مقارنة بين المسيح البشري والمكان الذي شيّده المؤمنون للاحتفاء بتقديسه وقداسته. وفي القرآن الكريم نقرأ ونسمع ان الرجال قوّامون على النساء.
في سياق القولين المذكورين نجد المرأة تابعة مذعنة وربما من الدرجة الثانية، وهنا حريّ بنا أن نؤكد ان هذه الدرجة لا تعني الأخيرة كما يحلو لبعض الرجال فهمها لأنهم بهذا لا يريدون إنصاف الإناث وإعتاقهن من الاستعباد الذكوري وإنما يفرضون وبدون خجل استعلاءهم على بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم وعمّاتهم وخالاتهم وجدّاتهم.. في تصوّرهم هذا يُصوّرون المرأة كيانًا خاضعًا ممتثلا أتى من ضلع الذكر ولم يأت هذا من ضلعها، وأن أبانا آدم جاء أولا وأمنا حواء قدِمَتْ ثانيا..
قناعة الذكور بصحة توجههم تجعل المرأة مظلومة أمام ظالمها ومصلوبة أمام صالبها.. إنهم الراسمون لخطوط حياتها والمؤمنون أن قدَرها ليس أكثر من خضوع وامتثال وأنّ سلاحها لا يتعدّى الدموع التي أمْسَتْ مفردات حوارها مع الرجال!
يُخطئ من يسحب هذا الكلام على العرب على تنوّع أطيافهم وطوائفهم.. فالمرأة لدى الشعوب الأخرى موضوعة في مكان لا تُحسد عليه.. هنالك أقوال وأمثال غريبة عجيبة يرددها غير العرب، فأهل المكسيك يقولون: "لا تتكئ على المرأة ولا على الجدار المائل"، أما البُلغار فيقولون: "لا تثق بالمرأة ولا بشمس الشتاء".. أما الإغريق الذين تسيطر على أساطيرهم الحوريات الربّات فيقولون: "لا تثق بالمرأة حتى وإن ماتت".. على خلاف هذه الشعوب، يتألق اليابانيون قولا وسُموًّا وفكرًا وهم يرددون: "لا تضربِ المرأة ولو بزهرة".
صباح الخير لحدائق الزهر والبشر.. بِكُنَّ أيتها النساء الأخوات يكتمل الكون رونقًا ونقاء.. يا بنات وأخوات وأمهات الرجال، في حدائقكن تتضوع روائح العطاء.. لَكُنَّ في آذار عيدان: عيد المرأة وعيد الأم.. لَكُنَّ تحية إكبار وإجلال.. صباحكنَّ بذل ودفء ومسك وعنبر..
كل عام وانتن بألف ألف خير.
