صباح الخير ابا السعيد: كم تمادوا وقالوا لكنهم ابدا منك ما نالوا. اجل هذه الزمرة الفاشية، زمرة الزعران العنصرية التي تحاول دوما النيل منك، واختراق صلابة مواقفك ذات الحس الوطني العميق الذي جبل من تراب صفورية فرسخت جذوره تحت اطباق الثرى الغالي دون فائدة او انجاز لهم بأنهم استطاعوا. فصحيح اننا نسمع جعجعة لكننا لم نر ابدا طحنا. ورغم الانوف سيبقى صوتك المدوّي بالاباء مجلجلا في ساحات النضال. هذا الصوت الذي يحمل في طياته دائما هموم الوطن والشعب بمشاعر الالم والامل في مستقبل اكثر اشراقا لشعب انكره التاريخ وخذلته الجغرافيا فأرادوا بأنياب العنصرية ان يفتكوا بأهم مقومات شعبنا الا وهي الكرامة وحرية التعبير وحقنا المشروع بعيش كريم في ارض الوطن. فيأتي ميني مزوز – أي مزوز – القصير في زمن غابت فيه كل مقاييس العدالة الانسانية ليقدم لائحة اتهام ضدك والسبب هو مشاركتك في مظاهرة اهالي شهداء اكتوبر سنة 2000 التي اقيمت في الناصرة سنة 2007 بادعاء عرقلة عمل الشرطة خلال قيامها بتفريق وقمع المتظاهرين – فيا لسخرية الاقدار – على هذه التهمة الفظيعة التي تفوق كل تصور!! فأي قرار تعسفي هذا يا دولة الدمقراطية السوداء المهترئة. دمقراطية لها اسهم وفيرة في بورصة كم الافواه وقمع حرية التعبير عن الرأي، هذا والله وصمة عار في جبين دمقراطيتكم المزعومة التي تحمل الاسم من ناحية الشكل فقط اما من ناحية المضمون فهي فارغة وكاذبة. واي واجب للشرطة تدعون التفريق – ام التمزيق – وقتل المتظاهرين كعادتكم، الم يقتل 13 شهيدا بدم بارد ومع سبق الاصرار على ايدي شرطتكم هذه يا مزوز اتراه امرا جللا بان يشارك ممثل جمهور يتمتع بحصانة برلمانية – هكذا من المفروض – ان يكون لسان حال شعبه ويدافع عن قضاياه ويقف وقت المحن بجانبه ويسانده؟ كان عليكم يا سيادة المستشار القضائي لتبييض مرآة دمقراطيتكم التي هي دوما بلا ضمير ان تقوموا بتقديم المجرمين الحقيقيين للمحاكمة، اولئك القتلة الاحرار الذين ما زالوا يجوبون بقاع الارض طولا وعرضا، شمالا وجنوبا، وسفاحو اطفال غزة، القناصة الذين رووا الارض بدماء الابرياء في غزة، اولئك المواطنون العزل الذين ذنبهم الوحيد استعادة حقوقهم المسلوبة ظلما واغتصابا والدفاع عن اراضيهم وممتلكاتهم. ففي هذا الزمن الاغبر تساوى القاضي والجلاد والمجرم والضحية. وانا اقول لكم ان السيد محمد بركة لا ينحني لكم انحناء السنابل للمناجل، فالاشجار تموت واقفة وهو هكذا منتصب القامة مرفوع الهامة لا تهز شباكه الرياح العتية وسيبقى شامخا بين شعبه وراسخا في مواقفه المشرفة التي تتقزم عندها الاصوات السامة الصادرة من الافاعي التي تلدغ وتختبئ في جحورها كالجرذان. ألم تسمع يا سيادة المستشار المقولة المقدسة عندنا: "قد يكون من السهل نقل الانسان من وطنه، ولكن من الصعب نقل وطنه منه". وهذا واجب السيد بركة وحقه الشرعي بين شعبه وفي ساحات النضال. وأظن انك مواكب وعلى معرفة ويقين لما قاله الجنرال "فونغوين جياب" عن الاحتلال الامريكي في العراق فقد قال: ان كنت ناسي يا مزوز افكرك" الذين يريدون فرض ارادتهم على الشعوب وكم افواههم سيهزمون حتما". وانا اختم اقوالي بما قاله الشاعر نزار قباني واظنه يفي بكل معنى مقصود.
"وخريطة الوطن الكبير فضيحة فحواجز ومخافر وكلاب"..
ويا جبل ما يهزك ريح انت يا أبا السعيد
فأنت محاط برعاية الله "وبركة محمد".
(كفر كنا)
