أحزاب "وسط" خاضعة لليمين

single

يراهن رئيس حكومة اليمين الساقطة، بنيامين نتنياهو، على إشعال العديد من الحرائق "الأمنية" لإنضاج طبخة عودته (غير المأمولة) الى مقعد الحكم. ولسنا وحدنا من نقول بأن هذا هو التجلي الصارخ لانعدام المسؤولية بجميع المستويات، وللأنانية النفعية الضيقة التي تجعل صاحبها لا يتردد في انتهاج نهج من يقدم على إحراق غابة لإشعال سيجارة! بل هو أمر يكرره من يعرفون نتنياهو جيدًا وسبق أن تحالفوا معه (حتى الأمس القريب) وهم ينقّون اليوم من جهة المعارضة!
فنتنياهو، السياسي الخاضع لفتاوى حاخامات الاستيطان والتطرف وكراهية العرب، حاول فرض الأجندة "الأمنية" حين اغتالت قوات اسرائيلية مجموعة مقاومين وجنود ايرانيين داخل الجزء غير المحتل من الجولان السوري. وقد جاء إصراره على القاء كلمة تحرّض على تشديد السياسية العدوانية ضد ايران، من تحت سقف البرلمان الامريكي، ليعزز محاولته المفضوحة: الظهور بمظهر "مستر أمن"، هربًا من مواجهة آثار وتبعات واستحقاقات سياسته الاجرامية في جميع المسائل الاجتماعية والاقتصادية، من تعليم وصحة وعمل ورفاه، ضد الشرائح الشعبية والمتوسطة أيضًا.
بالمقابل، فإن الأحزاب التي تزعم منافسة اليمين هي أسيرة في قفص سياسات "الأمن"، ولا تملك أية شجاعة لفرض الجدل الاجتماعي-الاقتصادي على الانتخابات، لأن هذا منوط  بثمن رفض سياسة الغطرسة العسكرية – وهي نفسها غارقة فيها أيضًا! هذه هي الحقيقة.
فلم نسمع أيًا من أدعياء طرح سياسة "الوسط" البديلة ينتقد العملية الإجرامية الخطيرة في الشمال، ولا من يعترف بأن التوصل الى اتفاق سياسي دبلوماسي متكافئ بين ايران والغرب، هو أمر يخدم أمن واستقرار ومصلحة جميع شعوب المنطقة.
أمام هذا النفاق من قبل "العمل" (المعسكر الصهيوني!) بزعامة هرتسوغ وليفني، "يش عتيد" بزعامة لبيد، "كولانو" بزعامة كحلون وحتى "ميرتس"، في كل ما يتعلق بصمت القطيع عندما يتم رفع ألوية الحرب والعدوان وفرض الأمر الواقع بالعضلات – أمام هذا يواصل اليمين انفلاته وتواصل ما تسمى "احزاب الوسط" نهجها الخانع لليمين. وبذلك فإن هذه الأحزاب تشكل جزءا من الأزمة ومن المشكلة، وستبقى كذلك طالما لم تتحرك باتجاه طروحات السلام العادل والمساواة الاجتماعية والمدنية والقومية للجميع.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ما بين الانتفاضة والثورة

featured

مصر التي..... في خاطري..... وفي دمي

featured

تحالف قوى الرجعيّة مع المحافِظة

featured

زيارة البابا بين وقاحتهم وحماقتنا

featured

مقاضاة اسرائيل واجب أممي

featured

نمر مرقس باقٍ في ذاكرة شعبه

featured

إحياء نظام المملكة السعودية لخلاف بين الإسلام السنّي والإسلام الشيعي: خدمة خطيرة لمصلحة الأعداء

featured

الثورة المصرية، الغايات ومحاولات الالتفاف