من نافل القول الآن نكرر في كلامنا هذا أن مصر كانت وستبقى روح العروبة الباقي والمستديم فوق الأرض العربية على مر العصور رغم كل الانتكاسات. كانت وستبقى ذاك القلب النابض الذي مد العرب بشرايين الحياة والحب والثورة سواء كانت قومية سياسية أو ثورة الابداع الفني والأدبي العربي على مر العصور.
دخلت مصر العروبة والاسلام من أوسع أبوابه في فجر الاسلام عندما فتحها القائد العربي الكبير عمرو بن العاص في القرن السادس الميلادي . من ذاك الحين احتلت مصر مركز الريادة في الحضارة العربية – الاسلامية وأصبحت الصخرة الصلدة التي تكسرت عليها أطماع كل الغزاة الطامعين منذ هجمة الهكسوس البربر في الحقبة الفرعونية حين دحرهم وردهم على نحورهم الفرعون العظيم تحتمس الثاني. هكذا الأمر كان جليا عندما وحد صلاح الدين العروبة بجناحيها مصر وسوريا وآتى الى فلسطين وطرد الصليبيين في معركة حطين وابعد دنسهم عن المسيح وارض المسيح عليه السلام .كان الأمر مشابها عندما أتى الظاهر بيبرس من مصر الى فلسطين وحرر العرب من التتار في معركة عين جالوت الفاصلة. هذا أيضا كان الأمر أيضا عندما اندلعت ثورة 23 يوليو1952 بقيادة الزعيم الخالد الفذ جمال عبد الناصر وضربت الاستعمار ضربة معلم وأبعدته عن العرب وارض العرب ولو لعقدين من الزمن.
اليوم العالم العربي يمزقه التكفيريون والاستعمار ذاته ومصر مازالت بعيدة عن قيادة هذا الحدث العربي الوجودي الذي يتكرر عبر التاريخ والهدف منه دائما كانت فلسطين. حان الوقت لان تعود مصر لقيادة العالم العربي الذي بات على حافة هوة سحيقة . مصر بشعبها العظيم و بزخمها وعنفوانها ودورها التاريخي والاستراتيجي قادرة على وقف نزيف الدم العربي في سوريا وفي العراق وليبيا واليمن واعادة اللحمة الى الجسد العربي التي تمزقه رياح الدم والشر والغدر الغربي وعملائه العرب. المشكوك أصلا في عروبتهم ولا ينتمون لا للعروبة ولا لحضارتها ولا لتاريخها. انا لا أر عائقا باعادة اللحمة العربية وخاصة المصرية السورية العراقية بقيادة مصر التي أصبحت تواجه نفس المصير التكفيري في سيناء.
صباح الخير لمصر ولكل المصريين الشرفاء ولكل العرب الحقيقيين المخلصين لامتهم في كل العالم.
