مقاضاة اسرائيل واجب أممي

single

//جدار الفصل العنصري - جريمة

 


الكلام عن مقاضاة اسرائيل يخلط دائما ما بين مقاضاتها كدولة ومقاضاة الافراد المسؤولين فيها الذين يعطون الاوامر لارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني، هناك مراجع لا بد من التوجه اليها كي لا يبقى الاستهجان والاستنكار مجرد اقوال وتصريحات وكي لا تبقى الافعال الاجرامية المتمادية من دون محاسبة او مساءلة.
 على الجانب الفلسطيني أخذ المبادرة والتوجه الى مرتكزات قانونية للمطالبة بمقاضاة اسرائيل. فمجلس الأمن هو الهيئة الدولية المسؤولة عن حفظ السلام والأمن في العالم وعن قمع اعمال العدوان وانزال العقوبات بالدول التي تنتهك احكام ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي. والفصل السابع من الميثاق يعطي الصلاحية لمجلس الامن للتحقق من وجود التهديد للسلام والامن ويخوله الصلاحية لاتخاذ التدابير القسرية بما فيها استعمال القوة العسكرية بهدف وقف الاعمال العدوانية وتطبيق القرارات الدولية. ومثالا على ذلك فرض العقوبات القاسية على العراق وفق قراري 678، 674 عام 1991 المتعلق بحرب العراق على الكويت. واستنادا على الفصل السابع اتخذ مجلس الامن قرارات بشأن انشاء محاكم دولية لملاحقة الافراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب كمحكمة يوغوسلافيا السابقة ومحكمة رواندا فلماذا لا تسري تلك القرارات على حكام اسرائيل؟
لماذا يبقى اللجوء الى مجلس الامن لادانة اسرائيل وزعمائها وفرض العقوبات عليهم مجرد نظرية؟ وهل الخوف هو المسيطر على العقلية العربية من حق النقض (الفيتو الامريكي)؟
إضافة الى مجلس الامن فهناك دور للجمعية العامة في حفظ السلام الا ان دورها يكمن في ابداء توصيات الى مجلس الامن والتي تبقى حبرا على ورق. ان محكمة العدل الدولية هي ايضا مرجع قانوني للنظر في النزاعات الدولية وهي مخولة باصدار قرارات غير ملزمة الا بموافقة الاطراف المتنازعة.
اعتقد انه بامكان الطرف الفلسطيني اللجوء الى محكمة العدل الدولية لبحث الخروقات الاسرائيلية في اتفاقيات منظمة التحرير مع اسرائيل (اتفاق اوسلو، اتفاق القاهرة وواي ريفر) لكونها تتمثل بصبغة دولية. وبامكان الجانب الفلسطيني التقدم بتصريح للمحكمة انه معني ببحث الخروقات الاسرائيلية ويطالب بمحاكمة اسرائيل على جرائمها.
اسرائيل تقوم بشن حرب ابادة جنس بشري هو الشعب الفلسطيني فالجمعية العامة للامم الماحدة اعتبرت اسرائيل واعمالها الاجرامية في صبرا وشاتيلا جرائم ابادة جنس بشري عام 1982  ويحق لمنظمة التحرير فتح ملفات الاجرام ضد اسرائيل وعلى رأسها ملف الاستيطان وملف الاسرى المضربين عن الطعام وغيرها من الملفات المفتوحة.
العالم مطالب اليوم بالوقوف مع الشعب الفلسطيني لادانة اعمال اسرائيل الاجرامية كدولة وكأفراد ينفذون تلك الجرائم وفقا للمعايير والمرتكزات القانونية. ان عدم الخوف من حق النقض وتجاهله يلزم العالم بدعم المطالب الفلسطينية المؤمنة بعدالة القضية والتي آن الاوان لحلها والزام اسرائيل بتنفيذ كافة التزاماتها كونها عضوا في الامم المتحدة.
اعتقد بأن هناك اهمية قانونية لمشكلتين اساسيتين اولاهما وقف الاستيطان الصهيوني المنتشر يوميا على كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 بما فيها القدس العربية المحتلة لان هناك قرارات دولية نددت بالاستيطان وطالبت بوقفه كشرط اساسي للعودة الى ما يسمى " بالمفاوضات " ولذا على م.ت.ف اللجوء الى مجلس الامن للمطالبة بانهاء الاستيطان بوصفه غير قانوني وغير شرعي لان فلسطين بحدودها 1967 دولة محتلة، وثانيهما الاعتراف بفلسطين كدولة وكشخصية في القانون الدولي العام.
اسرائيل "المدللة" لا تستطيع ان تبقى هكذا دون عقاب او مقاضاة الى أجل غير مسمّى، والمطلوب هو تحدي "دلالها" بموقف عربي وفلسطيني موحد لأن "تبادل" الرسائل لا ينفع مع دولة عنصرية احتلالية واستيطانية تناقض ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التسوية في الأقصى ... ليس نهاية المطاف!

featured

أحمد سعد يا "خيّا"

featured

أين نحن من توحيد الاعياد لدى المسيحيين !

featured

الإمبراطورية الأمريكية تسير نحو انهيار مفاجئ

featured

لا يجب أن يعلو "صوتٌ" فوق "صوت" المشتركة

featured

الدولة أولا

featured

الى متى الاستهتار بالانسان وكرامته?

featured

متى يجنحون إلى السلام الحقيقي؟