*لا يمكن فصل "الأقصى" عن مقاومة الاحتلال ونضال العرب في إسرائيل ضد التمييز!*
إن الإعتدء على "الأقصى" كما كان عام 2000 هو السبب في اندلاع انتفاضة الأقصى، فإن هبة الأقصى الحالية كان سببها محاولة تغيير الوضع القائم والانتهاك المستمر للأقصى في موسم الأعياد اليهودية التي تصادف أيضاً في نفس الوقت من كل سنة من متطرفي اليمين. وهذا الإنتهاك يجري من شخصيات رسمية وأعضاء كنيست ووزراء يمين.
صحيح أن الحرم القدسي الشريف له مكانة مقدسة عند جميع مسلمي العالم، وهو يحمل معاني أخرى ترتبط بالمقاومة وترتبط بالتمييز لدى الفلسطينيين جميعا.
وعندما تجري محاولات الاقتحام أو تغيير الوضع القائم فإنها سرعان ما تقابل بردات فعل شعبية وعفوية تتصدى لهذه المحاولات.
إن إنتفاضة عام 2000 وهبة 2015 تحمل ختم الأقصى ... ولكن هذا الأمر يجب ألا يُعفي الاحتلال ودولة إسرائيل من الكثير من الأسباب التي تراكمت حتى جعلت رد الفعل بهذه القوة وبهذا الحزم والإصرار.
إن رد الفعل القوي الذي احتل صدارة الأخبار والهبة الشعبية العارمة دفعت نتنياهو للإسراع بكل ما هو مطلوب للتهدئة وعدم استفحال الأوضاع فكانت له اتصالات مع الملك الأردني لطمأنته بأنه لم يتغير أي شيء داخل الحرم الشريف، والزعم انها دعاية تبثها الحركة الإسلامية والشيخ رائد صلاح وجعل عنوان حملته التهجم على رائد صلاح وعن نيته اتخاذ إجراءات ضد الحركة الإسلامية للحد من نشاطها قانونيا!.
وبعد ذلك طلب من أعضاء الكنيست والوزراء عدم زيارة الأقصى وعندما احتج اليمين شمل بعدم الزيارة أعضاء الكنيست العرب.
إن نتنياهو يميني ولكنه أيضا مسلوب الإرادة من اليمين الذي يستند اليه في بقاء حكومته وعندما حاول التوجه الى المعسكر الصهيوني ردوا عليه بأن بإمكانه تسليم المفاتيح والاستقالة.
إن غباء نتنياهو قد يجعله يظن بأنه إذا اقتنع الملك عبد الله واقتنع من بعده مسؤولو الوقف المقدسي بان قضية الأقصى قد إنتهت وأن اليمين الإسرائيلي لن يعود الى محاولات الاقتحام وتغيير الوضع القائم، فإن الأمور ستعود الى مجاريها وبهذا تنتهي هبة الأقصى وتسير الأمور وكأن شيئا لم يكن... على صعيد عرب القدس والضفة المحتلة وعلى صعيد عرب الداخل.
إن الأقصى بما يحمله من رمزية ومن مكانة رفيعة في قلب وعقل كل عربي وفلسطيني... الأقدر عندما يتعرض للخطر على تحريك الناس وعلى إذكاء الشعلة وذلك لأن الناس مشحونة أصلا بالغضب المتراكم على مدار سنين من الممارسات ومن القهر والقمع والتعرض لزعران اليمين بالحرق والاعتداء حتى على الزرع والضرع علاوة على الحجر والبشر.
وكذلك العرب في الداخل فإنهم يتعرضون لأقسى حالات التمييز في العيش والتشغيل مقارنة ليس مع المستوطنين خمسة نجوم في مستوطنات، بل وأيضا حتى مع أفقر المدن اليهودية التي تسبقهم بسنوات ضوئية في جميع المجالات.
يجب أن يفهم نتنياهو وحكومته بأن التسوية في الأقصى مع الأردن والسلطة الفلسطينية لن تنهي الهبة الفلسطينية التي كان الأقصى وما يتعرض له سببها المباشر الظاهر.
ليفهم نتنياهو... أن عدو الشعب الفلسطيني كان وما زال هو الاحتلال وما لم ينته هذا الاحتلال آخر احتلال في العالم ويحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الدولة كاملة السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 67 حتى آخر شبر لن يهدأ له بال.
أما شعبنا في الداخل هو الظهير المخلص والمساند لشعبنا المحتل وسيبقى يشارك في نضاله حتى يصل الى كل أمانيه القومية المشروعة.
إن هبة الأقصى بالنسبة لشعبنا في الداخل إضافة الى كل ما تحمله من رموز دينية وقومية تعني أيضا إصرار شعبنا على نضاله من أجل إزالة كل مظاهر التمييز والحصول على المساواة الحقيقية.
يجب أن يفهم نتنياهو أن "التسوية" في الأقصى ليست نهاية المطاف... وان هبة الأقصى بنت مدماكا جديدا نحو الوصول الى هدف شعبنا بإنهاء الاحتلال وبالحصول على كامل الحقوق القومية واليومية في الداخل... ونضالنا لن ينتهي حتى الوصول الى نهايته المنتصرة.
نحن أبناء الشعب الفلسطيني الذين توحدنا على الاحتفال بيوم الأرض والحفاظ على الأرض والزيتون والزعتر... سنبقى شامخين لا يهزنا أي ريح مهما عتا وتجبر.
