متى يجنحون إلى السلام الحقيقي؟

single
يجب ان لا يغرب عن بالنا ان الناس يحبون الجمال وحسن السلوك والإبداع والتعاون البناء وعمل الخير والعيش برفاه واستقرار واطمئنان وحسن الجوار، والتطور، وهذا بشكل نظري، لكن بشكل عملي وبناء على الواقع، فالواقع القائم يدحض هذا الكلام، فلماذا؟ فهل مناظر الجثث والدماء المسفوكة وأنقاض البيوت المهدومة وآثار قصف الطائرات والمدافع والدبابات وانفجار الألغام والعبوات الناسفة بمثابة جمال وبهاء وافتتان وروعة دفعوا من قاموا بالأعمال البشعة تلك؟ والمناضل في سبيل خير الشعب في كل مكان ورفاهيته وتقدمه في حضن السلام والمحبة والنوايا الطيبة ليس كالمناضل في سبيل بؤسه وحرمانه من الحياة الجميلة ومتطلباتها واحتياجاتها ومحبتها، فعندما يجري تكوين وتربية الأطفال بمشاعر نبيلة إنسانية جميلة حقا وبأروع القيم ومكارم الأخلاق وأولها صدق اللسان وليس كتربيتهم على مشاعر وجراثيم وأخلاق العنصرية وكره الآخر وشرعنة قتله واضطهاده وحرمانه من العيش كانسان مبدع ومعطاء ويسعى للخير وللسلام،وهناك دعاية الكلام المروجة لغرض ما أو لفكرة ما أو لهدف ما ولنهج ما ولبرنامج ما ولسلوك ما وهناك دعاية الفعل والواقع الملموس والمحسوس والمعاش، ودعاية الفعل تدحض دعاية الكلام، خاصة التضليلي والحاقد، وهي تعطي الثمار، فان كانت جيدة، ثمارها طيبة ولذيذة وحلوة وجيدة والعكس صحيح،، فان كانت رديئة ثمارها مرة ونتنة ومتعفنة وضارة ومسمومة وقاتلة وتمهد السبل إلى الشرور والسوء والمآسي والأضرار وبالتالي قتل جمالية إنسانية الإنسان وجمالية أعماله وأفكاره، وعندما تتعانق الكلمة مع الصدق والمحبة الجميلة والنوايا الطيبة وصيانة قدسية جمالية إنسانية الإنسان وسعيه الدائم إلى البناء المادي والروحي الإبداعي الجميل والذي يحافظ على بقائه واستمراريته وعطائه الرائع يكون الإلهام ويكون الإبداع وجماليتهما، فهل هذا من المستحيلات، ولماذا لا يتحققان ومن المسؤول عن ذلك؟ قال الإنسان الفذ العظيم كارل ماركس، لست ثورا لأدير ظهري ومؤخرتي لآلام البشرية، والمؤسف والمؤلم ان من يديرون مؤخرة الثور للآلام والأوجاع والمآسي والأحزان البشرية حتى لشعوبهم كثيرون في العالم الرأسمالي ولا تثيرهم مشاهد البؤس والفقر والدمار والعراة والجياع والمتسولين والأنقاض والدماء خاصة من الأطفال النيام في الشوارع وبين القبور في العالم، ويلجأ الأثرياء خاصة العرب إلى التزييف والدجل والتضليل والكذب والتزوير في عرض حقائق الحياة فيفسرون الفوارق الطبقية والأوضاع القائمة في كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية على انها قسمة من الله وكله مكتوب والمكتوب ما في منه مهروب، ويصورون الله بتبريراتهم هذه وإصرارهم على ان كل ما يحدث هو مقدر ومكتوب، بأنه ظالم ومجرم وطاغية وشرير، وإذا جادلتهم وسألتهم لماذا فرق الله بين الناس ولماذا أثرى فلانا ولماذا الهم فلانا ليصنع آلات القتل والتدمير والهلاك وشرعن له استعمالها، ولم يلهمه للسير في طريق الجمال في الأفكار والأعمال والخير وحب الناس والطبيعة والسعي لكي يكون كل البشر أبناء الله اخوة وأسرة واحدة، يقولون لك انك ملحد وكافر ولا تؤمن بالله ويبدأون بالتحريض عليك غارفين كلماتهم من مستنقعات أفكارهم ومشاعرهم ومصالحهم ونواياهم، اننا في فصل الربيع وجميلة هي الطبيعة خاصة الربيعية ويزيدها جمالا حبنا لها وسعينا للحفاظ عليها، ومن الحب الجميل لها منع تشويهها ومنع تدميرها وتخريبها بالعمليات الحربية والقواعد والمخازن العسكرية الهدامة، وماذا لو جلس كل واحد منا للحظات وقد تملكه الحب الجميل وسرح نظره في الطبيعة والسماء والنجوم والقمر والشمس وأصغى بأذنيه للحفيف والخرير والهديل ووشوشة النسيم وغنوة السواقي والوديان، فالمحب الواعي منا يسعى للحفاظ عليها والاستجابة لندائها الواضح والصافي الداعي بكل قوة ووضوح قائلا لنا، اتجهوا إلى السلام الجميل الدائم الباقي والثابت لتحافظوا على جمالنا وبقائنا يا أهل الأرض، ولكن ردا على هذا النداء كان على سبيل المثال لا الحصر، رد حكام بلادي وعلانية هو التصعيد للتهديدات الحربية والإصرار على التمسك بسياسة العدوان والحروب والاحتلال والاستيطان وعسكرة الحياة وتصعيد العربدة والتحريض والتوتر والفساد وإنتاج سياسة إثراء الأثرياء وافقار الفقراء وتصعيدهم المذكور هو الذي يصعد الخطر على حق الإنسان الأولي في الحياة باحترام وكرامة وهدوء واطمئنان على المستقبل، وحقه في الحياة الجميلة والآمنة في العلم والعمل والعيش وبدون ذلك يفقد كل ما عداه معناه، يتغنون بالحرية والديمقراطية، وهل على سبيل المثال التنصت إلى مكالمات المواطنين حرية وديمقراطية؟ وجوابهم الجاهز، أمن الدولة يتطلب ذلك!! لقد سكرت نفوسهم بمحبة الشرور والاحتلال والاستيطان والعنصرية والاستعلاء ومن يحب ذلك فهو مجرم وقلب المجرم مفعم بالسوء والحقد والآثام لذلك ينشب أظفار العنصرية والضغائن والأحقاد والسعي إلى الحروب والقتل في أجساد القيم الجميلة والمحبة الأروع وبالحجة الممجوجة الحفاظ على الأمن ولذلك يصرون على سياسة الإملاء والسيطرة والاحتلال وشراء الدبابات والمدافع وقيادة آلتهم الحربية في التعامل مع الجيران بسرعة رافضين تخفيض سرعتها والتوقف كليا عن قيادتها رغم ما تمخض عن تشغيلها من ثمن باهظ خاصة في الأرواح، فمتى يجنحون إلى السلام الحقيقي؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

رثاؤنا ورثاؤهم

featured

دُفِن الطالب المتميّز ملفوفا بِعَلَمَيْن

featured

باريس تكتوي بنار "مجاهديها"..!

featured

ناسك قتلوك يا جول!

featured

المقاطعة تزلزل الإحتلال

featured

من مذكّرات طالب في التخنيون: "كِش مات" لقد فات الأوان..

featured

من شبّ على شيء شاب عليه!

featured

المداميك المفقودة في بناء اليسار الجديد