من مذكّرات طالب في التخنيون: "كِش مات" لقد فات الأوان..

single

قبل عام ونصف تقريبًا كنت غارقًا في التحضير لمباريات مسابقة الشطرنج التي يقيمها معهد التخنيون كل سنة، وضمن برنامج التدريب للحدث شاركت كلاعب غَير مسجّل في بطولة الجامعة المفتوحة في رعنانا. من بين آلاف المرات التي جلست بها أمام رقعة الشطرنج خلال مشاركتي كلاعب، إن انسى لن أنسى مباراة الجولة الخامسة من هذه البطولة، لَعبتُها ضد لاعب أستاذ  (Master)، يبدو بالستينيات من العمر، اسمه يفغيني، تفوّق عَلَي بنقطة منذ بداية المباراة لكنه كان يلعب ببطء شديد مما جعل تخطيطي يذهب باتجاه الحسم على حساب انتهاء الوقت المخصص للخصم، وفعلًا هذا ما حدث؛ دافعتُ وهاجم.. دافعتُ وهاجم..
وعندما اقترب وقته من الانتهاء..
فاجأني بطلب غريب، والجرأة تملأ عينيه: "ارجو ان تستسلم كي افوز بدلًا منكَ، أنت غير مُسجّل في المبارايات كلاعب، وحتى ان فزت لن تحصل على الجائزة المادية.. امنحني فوزًا وسنتقاسمها معًا". استغربت! لم اوافق ولم اناقشه، فعرضٌ كهذا غَير شائع وغير مقبول بين اللاعبين خصوصًا في البلاد.
استمرت المباراة.. وبعد ثلاث نقلات وجد خطة فتّاكة اخترقت دفاعي واحتاج أربع نقلات أخرى ليفوز بِـ"كش مات"..
قلت له عندها ممازحًا: "أوافق الآن على الاستسلام بشرط أن نتقاسم الجائزة"، أجابني بلهجة غرور: "ذكرتني بالذين رفضوا قرار التقسيم ثم حاربوا في العامين 47 و 48 حتّى حدثت النكبة، وفقط بعد أن خسرو كل شيء وافقوا وعادوا ليطالبوا بالقرار.."
لم أبقَ لأشاهد حفل تسليم الجوائز، وغادرت شمالًا فور انتهاء الجولة الأخيرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليتوقف النزيف السوري

featured

"الرِّجال مواقف"!

featured

ماركس الديمقراطية (4)

featured

10 أعوام على رحيل الشيوعي العريق الرفيق عيسى حبيب (ابو السعيد)

featured

لإسقاط "برافر"، وإلا سقطنا جميعًا..

featured

المفاوضات تخدم كلا الطرفين

featured

عنصرية من مطبخ لبيد