ان التصعيد الخطير الحاصل في سوريا في الأيام الأخيرة بات يثير القلق أكثر من أي وقت مضى، على مستقبل هذا القطر العربي . ان سقوط 120 رجل أمن وشرطة قتلى، في قرية جسر الشغور، بعد يوم دام سبقه، سقط فيه أكثر من 38 متظاهرا من البلدة ذاتها و
120 قتيلا في صفوف الشرطة والأمن السوري في جسر الشغور
دمشق- عن "سانا" - ارتفع عدد قتلى قوى الأمن والشرطة في جسر الشغور إلى 120 شخصا وأصيب العشرات بجروح بنيران تنظيمات مسلحة تحصنت في بعض المناطق واستخدمت أسلحة رشاشة ومتوسطة وقنابل يدوية. ولقي عشرون من قوى الشرطة والأمن في الساعات الأولى من يوم أمس مصرعهم في كمين نصبته عصابات مسلحة بالقرب من جسر الشغور. ووفق المعلومات الأولية فإن عناصر الأمن والشرطة كانوا في طريقهم إلى جسر الشغور تلبية لنداء استغاثة من مواطنين مدنيين كانوا قد تعرضوا للترويع وهربوا من منازلهم باتجاه مراكز الشرطة والأمن. وقتل أكثر من 82 عنصرا في هجوم قامت به تنظيمات مسلحة على مركز أمني في جسر الشغور. واستخدمت التنظيمات المسلحة في هجومها على المركز الأمني الأسلحة المتوسطة والرشاشات والقنابل اليدوية وقذائف الار بي جي واتخذت من الأسطح مراكز لقنص المدنيين وقوات الشرطة والامن. وقال مندوب "سانا" إن التنظيمات المسلحة هاجمت المركز الأمني الذي التجأ إليه مدنيون خوفا من تلك التنظيمات التي روعت المواطنين واعتدت على المنشآت العامة والخاصة والمنازل واتخذت الأسطح مراكز للقنص وإطلاق النار على المدنيين وقوى الأمن والشرطة. وقتل ثمانية من حراس مبنى البريد في جسر الشغور جراء هجوم عشرات المسلحين عليه وتفجيره بواسطة أنابيب الغاز. وهاجم المئات من عناصر التنظيمات المسلحة عددا من الدوائر الحكومية في جسر الشغور ما أسفر عن استشهاد ثلاثة من عناصر حماية هذه الدوائر كما قامت هذه التنظيمات بحرق وتخريب هذه الدوائر. وأشار المندوب إلى أن تعزيزات أمنية توجهت إلى المكان الذي نصب فيه كمين لقوات من الأمن والشرطة بجسر الشغور كانت في طريقها للمؤازرة وحماية المدنيين الذين لجؤوا إلى بعض المراكز الأمنية وذلك بعد سقوط عشرين شهيدا. وأضاف المندوب أن القوى الأمنية والشرطة تحاصر بعض المنازل التي يتحصن فيها المسلحون ويطلقون النار على العسكريين والمدنيين.
تشييع حاشد لشهداء التحرير وحق العودة
القنيطرة- الوكالات - شيع الآلاف من المواطنين السوريين والفلسطينيين جثامين 23 شهيدا سقطوا أمس الاول برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي على مشارف الجولان السوري المحتل بموقع عين التينة ومدينة القنيطرة المحررة. وانطلقت مواكب الشهداء من مشفى الشهيد ممدوح أباظة في القنيطرة لتوزع ازهار الشهادة على الأراضي السورية وسط تأكيد المشيعين على تمسكهم بحقوقهم المشروعة التي أقرتها المواثيق والقوانين والأعراف الدولية وفي مقدمتها تحرير الأرض وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق العودة منوهين بوحدة المصير التي تجمع السوريين والفلسطينيين وتلاحمهم في مواجهة المؤامرات. وقالت أم الشهيد شادي حسين إنها وعائلتها كانت تقوم بالتحضير لعرس ابنها الشهيد في مخيم اليرموك بدمشق إلا أن عرس الشهادة الذي احتضن ابنها وكرمه في الجولان كان فخراً لكل عائلته في حين أكد محمد دواة شقيق الشهيد وسيم دواة إن الشهادة فخر لكل الأحرار الذين يتوقون لتحرير أرضهم وأنه هو وكل إخوانه فداء لفلسطين وللقدس مؤكداً أن حلم العودة سيتحقق. واعتبر علي زيدان شقيق الشهيد مجدي زيدان أن هؤلاء الشهداء مهدوا الطريق أمام الأجيال التي تطمح للعودة وفتحوا الباب أمام تحقيق حلم تحرير الأراضي العربية المحتلة. بدوره أشار الدكتور على كنعان مدير مشفى الشهيد ممدوح أباظة في القنيطرة إلى أن ارتفاع عدد الشهداء كان نتيجة للرصاص المتفجر والنافذ الذي استخدمته قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدف المناطق الحساسة في الجسد و تركزت الإصابات في الصدر والواجهة الأمامية للجسم مشيرا إلى أن 53 عملية جراحية أجريت للمصابين تحت التخدير العام و42 عملية في قسم الإسعاف وأن حالة 9 من المصابين خطرة كما أن هناك 77 حالة اختناق بالغاز و9 مصابين تمت معالجتهم في الموقع. |
60 أخرين في مواقع أخرى، يؤكد أننا نشهد منعطفا حادا في مجريات الأمور هناك.
منذ البداية أكدنا، ونؤكد اليوم، على حق الشعب السوري في النضال من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة والاصلاحات وضد قانون الطواريء . كما حذرنا من أن الحل الأمني- بمعنى قمع التظاهرات، وقتل المدنيين من المتظاهرين لن يكون بأي حال من الأحوال الحل الطبيعي للمطالب الشعبية باحداث التغيير .
وتمنينا أن يتخذ النظام السوري خطوات اصلاحية عاجلة من شأنها أن تهديء الاوضاع وتقود سوريا، الى بر الامان . ورغم أننا نعي أن هناك من المتربصين والمعنيين في حرف ما يجري من انتفاضة الى مسار معقد قد يأتي بالويلات على الشعب السوري قبل نظام بشار الاسد ذاته . وأن الولايات المتحدة الامريكية وجميع القوى الامبريالية تحاول ركب الموجة السورية والعبث بأهداف الجموع المتظاهرة، الا أننا عولنا على الشعار المركزي الذي رفعته هذه الجموع من اليوم الأول "سلمية ، سلمية" .
ومن الواضح أن المعلومات، الواردة من سوريا، تبقى ضبابية طالما استمر التناقض الصارخ بين المعلومات الواردة من الاعلام الرسمي السوري وبين ما يرد في وسائل الاعلام الاخرى . ان قرار بسيط من النظام السوري بفتح المجال أمام الصحافة العربية والعالمية لتغطية ما يجري على أرض الواقع من شأنه أن يضع الامور في نصابها ، فلماذا لا يصدر مثل هذا القرار ؟
يبقى ألمنا على كل قطرة دم سورية تراق، وقلقنا على ما يجري في سوريا الى أن يحدث تغيير جذري في التعامل مع الوضع باتخاذ خطوات جدية وفعلية وسريعة للخروج من دائرة الدم وتحقيق المطالب الشعبية ، تلافيا لسيناريو ليبيا، وحقنا لدماء السوريين .