مهما اجتهد رئيس حكومة اليمين نتنياهو في محاولة إظهار وكأن إسرائيل بدأت تخرج من عزلتها منطقيًا وعالميًا، الا أنه عاجز عن طمس حقيقة ان المعارضة العالمية، وخاصة على المستوى الشعبي، للإحتلال والإستيطان والتنكر لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وذات السيادة في حدود الـ67 وعاصمتها القدس العربية، تتسع وتتعمق وتأخذ مناحي جديدة واعدة.
ففي خطوة غير مسبوقة أصدرت "حملة التضامن مع فلسطين"- منظمة عالمية مقرها لندن- يوم السبت الماضي، بيانًا كشفت فيه انها ستقاضي الحكومة البريطانية لفرضها قيودًا على سحب الاستثمارات من شركات متورطة عمليًا بانتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان. وأنها تقدمت بطلب الى المحكمة لمراجعة قانونية هذه الإجراءات والقيود الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ الشهر الماضي. وهذا يعني ان الحملة ستضطر الحكومة البريطانية على المثول أمام المحكمة لتبرير موقفها المتهادن مع الاحتلال والاستيطان وانتهاك حقوق الانسان وجرائم اسرائيل.
وفي خطوة لافتة آخرى تبنى، السبت الماضي، 200 قانوني أوروبي قرارًا بمقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها كوسيلة دفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. والحديث عن شخصيات وخبراء قانون من كل دول الاتحاد الاوروبي، لهم وزنهم وتأثيرهم على المستويين الرسمي والشعبي. وفي مطلع الشهر الجاري أظهر استطلاع بروكينغز في واشنطن ان نصف الامريكيين يؤيدون فرض عقوبات على إسرائيل بسبب البناء الاستيطاني.
وفي نهاية الشهر الماضي دعا اتحاد نقابات عمال الاتحاد الأوروبي الى وقف التبادل التجاري مع إسرائيل وطالب الاتحاد النقابات الاوروبية بتحمل مسؤوليتها والوقوف أمام حكوماتها لمنع الشركات الاوروبية من التعامل مع نظيراتها الإسرائيلية.
هذه الحقائق يجب ان تؤرق أباطرة الإحتلال والإستيطان أكثر بكثير من مسرحية نقل مستوطني "عمونا".. كما انها يجب ان تقلق المجتمع في إسرائيل، المندفع بغالبيته وراء أضاليل نتنياهو وزمرتة من العنصريين. فمثل هذه التحركات الشعبية على مستوى العالم ستزيد من عزلة اسرائيل كما انها ستحد لاحقًا من حرية حكومات الدول الداعمة لإسرائيل في دعم الاحتلال والاستيطان ومحاولة تبرير الجرائم التي تقرفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. وسيدفع المجتمع اللامبالي ثمنا أيضًا. لذلك من مصلحته التيقّظ!
أخيرًا، إن هذه الحملات على مستوى العالم لا تختلف من حيث الجوهر عن حملة مقاطعة النظام العنصري في جنوب افريقيا، والتي زلزلت الى غير رجعة هذا النظام. وستكون لها مفاعيلها هنا أيضًا لا محالة!
