رفضت حكومة نتنياهو اضافة بعض التعديلات لابقاء 400 طفل من ابناء مهاجري العمل في البلاد، كي لا يغضب وزير داخليتها ايلي يشاي ووزير خارجيتها ليبرمان، فلا يمكن لمثل هذه الحكومة الفاشية التي تستند على مقاعد غلاة اليمين والمتشددين الفاشيين السماح بإبقاء "الأغيار" داخل حدودها، غير المحددة، لأن وجود هؤلاء يهدد "أمنها"، وبقاؤهم قد يؤدي إلى زوال هذه الدولة، وليدة الاستعمار.
لقد احضر هؤلاء للعمل فقط، بل تحديدًا للعمل بما لا يقبل اليهود القيام به، من أعمال زراعية وأشغال شاقة، ومرافقة المسنين والعجزة، والاعتناء بهم، والقيام بالأعمال البيتية والصحية وتوابعها على أنواعها. لكن لم يخيل لأرباب السياسة والتجارة التي أحضرتهم، بأنهم قادرون على الإنجاب والتكاثر!
لقد أحضر الكثير من هؤلاء العمال بدلا من العمال الفلسطينيين، بعد إقرار سياسات التضييق والخناق على المناطق الفلسطينية المحتلة، تذرعًا بالأخطار "الأمنية" والديموغرافية.
أما اليوم فقد تنبهوا الى ان "الخطر الديمغرافي" المزعوم ليس فلسطينيًا فقط ، وان أبناء العمال الأجانب قد يتحولون رويدًا رويدًا إلى "خطر ديمغرافي" بدورهم!
هذه الحالة تجسد واقعًا مريرًا وحلقة أخرى من التمييز ضد من ولدوا بغير ذنب، ويعاقبون بسبب انتمائهم، في دولة تعتبر نفسها واحة الديمقراطية، في صحراء تخلو من أي ديمقراطية.
هؤلاء الأطفال المهددون بالرحيل، ولدوا هنا نتيجة عولمة العمالة الرخيصة التي يبحث عنها رأس المال المتعطش للربح، والذي ترويه الحكومات المستمرة، وتختلق الذرائع لأجله، ولضمان مصالحه، وتعاظم ربحه. فمن لم يرض بالعمال الفلسطينيين، ويلاحقهم ويطردهم ويحاصرهم لتجويعهم، ليس من الصعب أن يطرد أطفالاً أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في واحة اصطناعية، توهم العالم أن مياهها عذبة، لكنها في الحقيقة مليئة بطحالب التمييز والعنصرية المقيتة.
