لم يكن رحيلك مفاجئا لأننا جميعنا لنا نهاية , لكن بدايتنا معك ومع حزبنا كانت صعبة ولم تكن هينة لقناعتنا : ليس هينا أن تكون شيوعيا .
تتلمذت على يديك حين زرت عبلين عام 1965 وألقيت كلمتك في مناسبة وطنية كما أذكر في بيت رفيقك المخضرم والباقي نصري المر (ابو انطون) . صافحتك بقوة بعد أن انهيت كلمتك ثم سألتك ما هي الشيوعية ؟
أجبت وأنت على ثقة : ليس هينا ان تكون شيوعيا , انضم الى صفوف الحزب وستعرف ما هي الشيوعية . بعدها تكررت زياراتك الى بلدي كغيرك من " كبار " الحزب اميل حبيبي , اميل توما , حنا نقارة , توفيق زياد بمناسبات وطنية , وكانت قمة اللقاء عام 1968 في مهرجان خطابي انتخابي عقد كما اذكر في ساحة بيت الرفيق مرشد سليم بمناسبة اول انتخابات لمجلس بلدي , وقتها اقتنعت بأن مكاني داخل صفوف الحزب الشيوعي .
شجعني المرحوم والدي لدخول الحزب وانضم هو ايضا واصبح والدي ابو عمر العربي – الشيوعي .
سألتك ايها التوفيق الطوبي – ايها الرفيق الراحل توفيق الطوبي ذات يوم وفي لقاء مفاجئ في مدينة ألوشطا السوفييتية آنذاك عام 1975 حين كنت طالبا جامعيا كيف يمكن للانسان ان يكون عربيا وشيوعيا ؟
أجبت وببساطة : نعتز بانتمائنا العربي ونعتز بشيوعيتنا لأننا نعشق الانسانية . ان تكون عربيا وشيوعيا في اسرائيل معنى الامر انك تتعرض لسياسة عنصرية وعليك ان تواجه وتصمد وتناضل . كلماتك ايها التوفيق زادتني قوة وصرامة وثباتا .
كنت مقنعا بحديثك وكان الاصرار على متابعة المشوار الشيوعي رغم هفوات هنا وهناك .
قبل اكثر من 3 سنوات زرتك في بيتك العامر في حيفا ولسروري كان رفيقي بروفيسور الياس ابنك ورفيقك موجودا لأنني لم التق به منذ ايام الدراسة الجامعية في الاتحاد السوفييتي السابق ولم تعرفني بسبب شيخوختك المرضية لكن حين اجبتك انا ابن ابو عمر العربي الشيوعي تذكرتني وابتسمت ابتسامتك الشيوعية ثم سألتني عن والدي الذي رحل .
رحلت عنا بجسدك ايها التوفيق خاتما واجباتك الحزبية , رحلت وأنت مطمئن بأن تلاميذك باقون على العهد , رحلت وابقيت لنا فكرك الشيوعي الذي لن يذوب برحيلك وسيبقى شامخا قويا .
انت باق بيننا وفينا ايها العربي الشيوعي وابتسامتك الشيوعية باقية وفيّة لك.
