بكل أسف وأسى سمعت خبر وفاة رفيقنا العزيز الدكتور أحمد سعد الشيوعي الأصيل المبدئي والأممي الحقيقي قولاً وفعلاً، لأنه ولسوء الحظ في هذا الزمان "الترللي" نفتقر كثيرًا إلى هذا النوع من الرجال المبدئيين الذين يضحّون بكثير من مصالحهم الخاصة في سبيل خدمة شعبهم، وخاصة الجماهير الكادحة التي تتعذب وتكدح في سبيل الحصول على لقمة العيش بعرق جبينها، والرفيق الدكتور أحمد سعد كان واحدًا من هؤلاء المثقفين الكادحين الذين نفتقر كثيرًا لأمثالهم في هذا الزمن الرديء.
كان المرحوم الرفيق الدكتور أحمد سعد دائمًا يشدد ويؤكد على كلمة "حُمر" في مقالاته السياسية والاجتماعية مفتخرًا بها، لأنه حسب اعتقادي بدأ يشعر انه في العشرين سنة المنصرمة كثير من الأحزاب والتجمعات "اليسارية" التي كانت تدّعي "الاشتراكية" كأحزاب "المباي أو المبام أو احدوت هعفوده" وغيرها من التجمعات التي كانت تدّعي "اليسار" وتعتبر ألاول من أيار عيدها واللون الأحمر "علمها" كما كانت تعتبر ألاول من أيار عيدًا رسميًا مدفوع الأجر والعلم الأحمر يرفرف على كل مقراتها، ولكن وفي أول امتحان لتلك الأحزاب بعد وصول اليمين إلى الحكم بدأت تتفكك وتخلّت عن العَلََم الأحمر والاول من أيار نظرًا لعدم ثقتها بنفسها وتخلّيها عن مناصرة الكادحين وانحازت سياسيًا وطبقيًا إلى اليمين.
كثير من الأحزاب التي كانت تدّعي أنها أحزاب شيوعية "اممية" تنازلت أيضًا عن العلم الأحمر خاصة بعد انهيار "المجموعة الاشتراكية"، وعلينا أن لا ننسى أيضًا أن قسمًا من "رفاق" حزب سابقين عندنا أيضًا ومن الذين تعلموا على حساب الدول الاشتراكية تخلّوا عن "مبادئهم" في سبيل المصلحة الذاتية الأنانية بعكس رفيقنا المرحوم الدكتور أحمد سعد الذي بقي "أحمر أصيلاً" ودائمًا كان في مقالاته وكتاباته يؤكّد على تلك الكلمة وذلك اللون الذي هو لون كل دماء البشر من جميع الأجناس والقوميات والألوان والديانات المختلفة، والفرق الوحيد بينهم هو الفروق الطبقية وليس العرقية أو القومية أو الدينية.
وتأكيدًا على أممية الرفيق الدكتور أحمد سعد أنه كان يولي أهمية كبيرة للعيش المشترك كعائلة واحدة بين أبناء قريته المهجرة "البروة" الذين ينتمون بالوراثة إلى ديانتين مختلفتين، وكان دائمًا يأتي بأمثال حية في مقالاته السياسية والاجتماعية كيف كانوا في المناسبات الدينية والأعياد أو الأفراح والأتراح يتصرفون كأنهم عائلة واحدة كبيرة، فمثلاً رجل الدين المسيحي كان دائمًا يتدخل لحل خلافات تنشب بين إخوانه المسلمين ورجل الدين المسلم كان يفعل الشيء نفسه لحل مشاكل إخوانه المسيحيين. وكانوا يتبادلون الزيارات في موسم الأعياد كأنها أعياد واحدة للطرفين على العكس تمامًا لما هو حاصل اليوم في بعض من مجتمعنا العربي من ترويج للأفكار الطائفية والسلفية والانقسامات الدينية التي نحن في غنى عنها والتي تؤدي إلى عداء بلا سبب. ورفيقنا المرحوم الدكتور أحمد سعد كان من أشد المقاومين لتلك الأفكار ومن أقوى المصلحين بين افراد مجتمعنا العربي الذي يفتقر كثيرًا إلى أمثاله في الآونة الأخيرة.
سنفتقدك كثيرًا أيها الرفيق العزيز الدكتور أحمد سعد "الأحمر جدًا" ونعدك بأننا سنبقى نحن الحُمر الأمميين الحقيقيين محافظين على أفكارك ومبادئك خوفا على مجتمعنا ومنعًا لشرذمتنا التي نحن في غنى عنها من أجل مصلحتنا جميعًا.
تعازينا إلى كل أفراد عائلتك الكريمة وخاصة أهل بيتك ولكل أهالي البروة المهجرة ونتمنى لهم جميعًا العودة إلى قريتهم التي طالما ناضلتَ في سبيل إرجاع كل المهجرين من شعب فلسطين إلى وطنهم، واننا نعدك أن نحافظ على أفكارك ومبادئك لتحقيق كل ما حاولت تحقيقه. وكم كنا نتمنى ان تبقى على قيد الحياة لترى بعينيك أن جهدك ونضالك قد أثمر ولم يذهب سدًى، ونعدك بكل أمانة بأننا سنستمر بالسير في نفس الطريق التي اخترتها من قبلنا، لأنها الطريق الأمثل للوصول إلى المساواة بين جميع البشر على حد سواء.
(حيفا)
