المعركة الأساسية التي تخوضها حكومة اسرائيل اليوم، هي محاولة تفادي الضغط الدوليّ السياسيّ عليها، في سياق القضية الفلسطينية. لا نقول إننا نعتبر هذا الضغط متوافقًا مع شكل التسوية العادلة التي يناضل من أجلها الشعب الفلسطيني، لكنه، بدرجات متباينة ضغط، يصب في اتجاه تسوية لا تريدها اسرائيل أصلا مهما بلغت ضآلتها.
أبو ردينه: خطة ليبرمان مرفوضة بالكامل لأن هدفها مؤامرة الدولة المؤقتةرام الله – "وفا"- رفض الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه، أمس السبت، خطة وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، معتبرا أن هدفها العودة لمؤامرة الدولة المؤقتة. وقال أبو ردينه إن "هدف خطة ليبرمان تقسيم الوطن الفلسطيني، وأنها تعني التخلي عن القدس ولذلك نرفضها بقوة لأنها أيضا مخالفة للاتفاقات الموقعة وللشرعية الدولية". وأضاف: "ليبرمان جاء بخطة جديدة قديمة وهي العودة لمشروع الدولة المؤقتة التي رفضناها سابقا ونجدد رفضها باسم الشعب الفلسطيني جميعه ". وأعتبر أبو ردينه أن الخطة تنهي فرصة أقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وحذر أي جهة فلسطينية أو دولية من التعاطي مع هذه الخطة لأنها ضد طموحات شعبنا بالوحدة والحرية والاستقلال ولا تلبي سوى طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف. |
في هذا الإطار نضع مبادرة وزير الخارجية الاسرائيلي المتزمت أفيغدور ليبرمان لتعميق "فك الارتباط" مع غزة. ونشير بالتأكيد بداية الى أن مجرد طرح هذا المقترح يعني اعترافًا اسرائيليًا رسميًا بأنها ما انفكت تكذب حين تزعم أنها "أنهت الاحتلال" في القطاع. ويبدو أن اسرائيل فهمت أن العالم لم يعد يشتري هذه البضاعة الفاسدة.
يبغي مقترح ليبرمان صراحة الى اقناع العالم بأن اسرائيل لم تعد تتحمل مسؤولية عن القطاع كمنطقة محتلة. وعلى الرغم من "استعداده" وقف السيطرة البحرية والبرية المباشرة على غزة، فإن ما يسعى اليه فعلا هو تعميق تفتيت القضية الفلسطينية والتعامل مع المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 ككيانين منفصلين.
إن رفض مقترح ليبرمان مهمّ على المستوى المباشر لمنع اسرائيل من الخروج من عزلتها الدولية المتزايدة التي تشكل ضغطًا سياسيًا عليها ستكون له ثمارٌ ما. أما على المستوى الأكثر عمقًا وشمولية فيجب رفضه لأنه يشكّل حلقة جديدة في مشروع اسرائيل إجهاض الاستقلال الفلسطيني السياديّ. فقطاع غزة والضفة الغربية المحتلين (بما يشمل القدس الشرقية) هما كيان سياسي واحد وليس كيانين منفصلين. وهو الكيان الذي يجب أن يتم تنظيفه من الاحتلال والاستيطان والسيطرة الاسرائيلية، وتحريره بحيث يتمتع بدرجة سيادة لا تقلّ عن سيادة أية دولة في العالم.
إن الموقف الذي يصب في صالح القضية الفلسطينية يستدعي صدّ، رفض ومواجهة هذا المخطط الاسرائيليّ الجديد بكل حزم.
غنيم: المدخل العملي لمواجهة خطة "ليبرمان" إنهاء الانقسام
رفح - أكد نافذ غنيم عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني على أن المدخل العملي والجاد لمواجهة خطة "ليبرمان" الهادفة لرفع يد الاحتلال الإسرائيلي عن قطاع غزة والتنصل من المسؤولية القانونية عنه من طرف واحد، يتمثل بالإسراع في إنهاء الانقسام الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن كل ما يسعى إليه اليمين الإسرائيلي هو تعميق واقع الانقسام وخلق تمايز سياسي واضح بين قطاع غزة والضفة الغربية للقضاء على هدف تقرير المصير لشعبنا وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة عل الأراضي التي احتلت عام 1967م، وعاصمتها القدس.
وقال غنيم " لقد نجحت إسرائيل ومن خلال ما أسمته الانسحاب من قطاع غزة من خلق حالة مختلفة ومتميزة ولو شكليا عن الضفة الغربية، وقد أوهمت العالم بهذا الانسحاب، كما أنها عززت واقع الصراع الداخلي الفلسطيني الذي تجلى بحالة الصراعات الدموية وحالة الانقسام الداخلي، وهي اليوم تحاول ترسيم ذلك بفرض وقائع على الأرض لإجبار شعبنا والعالم وخاصة الدول العربية وبالذات مصر للتعامل معها " ، مشيرا بالإيجاب إلى تصريحي حركتي فتح وحماس برفضهما لهذه الخطة، معتبرا أن هذا الرفض النظري لا يمكن أن يحبط مثل هذه الخطة التصفوية، وبان السبيل لذلك يأتي من خلال اتخاذ خطوات عملية تكرس الوحدة السياسية بين شطري الوطن باعتباره خاضعا للاحتلال الإسرائيلي ولنفس الحالة القانونية . ودعا غنيم إلى تجاوز الحالة الفلسطينية القائمة على رد الفعل تجاه ما يقوم به الاحتلال من مشاريع سياسية، والعمل على بناء إستراتيجية وطنية قادرة على مواجهة التحديات وتحشر الاحتلال الإسرائيلي في الزاوية .
على صعيد أخر رحب غنيم بالمقترحات التي قدمها محمود الزهار القيادي في حركة حماس المتعلقة بتحريك ملف المصالحة الوطنية، معتبرا إياها خطوة متقدمة يجب البناء عليها، متمنيا أن يشكل ذلك أساسا لموقف حركة حماس الرسمي، وان تواصل كافة الأطراف بذل جهودها لاختراق حالة الجمود في هذا الملف الذي يعتبر استراتيجي ومصيري في حياة شعبنا الفلسطيني .
كما دعا إلى ضرورة أن تعيد الحكومة الفلسطينية في رام الله، والحكومة المقالة في غزة النظر في العديد من مواقفهما التي تمس مصالح المواطنين، والمبنية على حالة الصراع الداخلي والمناكفات السياسية، والتي تشكل عبئا ثقيلا عليهم إضافة للأعباء التي يعانوها جراء قمع الاحتلال الإسرائيلي وسياسته العدوانية، مشيرا إلى إشكالية إصدار جوازات السفر وسحب بعضها، ومنع بعض المواطنين من حرية التنقل والسفر، والاعتقالات السياسية، ومشكلة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، والعديد من القضايا الأخرى، معتبرا أن التوقف عن مثل هذه الإجراءات وعلاج الإشكاليات القائمة من شأنه تعزيز مناخات الثقة المفقودة بين الطرفين والكثير من أبناء شعبنا .
