- *نحنُ لا نُجيد فنَّ الرَّقص بين الرَّذاذ كالآخرين، وإنَّما نمتاز بالشفافية والمصداقية والسعي الى الأقرب للكمالِ والمُطلق. وقد نُخطئ، ولكن لا نرتكِب او نفتَعِل الخطيئة. والسياسة عليها ان لا تتعامل بالمُسلّمات ولا بالتغيير الجذري السَريع بالرؤيا والنَهج، وإنَّما بقراءة موضوعية مُستقبلية بعيدة الأُفق، يُوازيها تحليل عقلاني للماضي، ليَتِم بلوَرة المبدأ والمَوقف الصحيح*
ليُعلَم سلفًا، بأنّ الضبابية ليست موقِفًا سياسيًّا ولن تكون. وانَّما عَملية جَذب تتميَز بالتَّلوّن لكَسب الداعمين ولخسارة الموقِف وثَباته. امَّا المبدأ الشفَّاف فهوَ ثابت رُغم عَدم خصوبة الأرض السياسية. فالفِكر عليهِ ان يكون ثابتًا او قابِلًا للتغيير ضِمن الحدود الموضوعية والمَنطقية، حيثُ يُلَبي احتياجات المُجتمع والرؤيا السياسية المبدئية مع الحِفاظ على التوازُن المَطلوب، بين ثبات الفِكر والنَهج وبين الاحتياجات المَطلبية والخدماتية المنطقية.
فالسياسة عليها ان لا تتعامل بالمُسلّمات ولا بالتغيير الجذري السَريع بالرؤيا والنَهج، وإنَّما بقراءة موضوعية مُستقبلية بعيدة الأُفق، يُوازيها تحليل عقلاني للماضي، ليَتِم بلوَرة المبدأ والمَوقف الصحيح.
وما نفتقدهُ الآن، الآن بالذَّات، في الحزب والجبهة، آلية نقد الذّات بكُل شفافية، لتكون الرُكن الأساس في بناء الرؤيا المُستقبلية والتنظيمية، التي عليها ان لا تُمارِس، ولو سهوًا، الأخطاء السابقة.
إنَّ ضعف الجبهة او إضعافها او المَّس بوضعية مبدئية الجبهة والحزب، هو بمثابة عملية اهتزاز لركائِز مُجتمعنا وشعبنا كله. فلطالما كانت رؤيا الحزب والجبهة صمَّام الأمان لأبناء شعبنا، وحجر الزاوية في مسيرة البقاء والتطور للفلسطينيين المُتبقين في وطن الأجداد والآباء.
وما باتَ واضحًا وجلِيًّا في الآونةِ الأخيرة، هي المحاولات العديدة والعلنية لضرب الجبهة وقيادتها الوطنية، حيثُ أصبحت مُعظم المنابِر مادَّة استهلاكية تُستَعمل ضد الحزب والجبهة. فنُشاهد يوميًا "اجتهادات" تُبيح التشكيك في مصداقية ومبدئية وفلسطينية الحزب والجبهة، كما انَّ المُناكفات تكاثرت من دُعاة الوحدة. فتارةً يُنادي بعضهم بالوحدة التي لا بديل عنها، وتارةً يستثمِرون ثقافتهم وعِلمهم للتقليل من انجازات ووطنية النهج والفِكر الجبهوي.
نحنُ لا نُجيد فنَّ الرَّقص بين الرَّذاذ كالآخرين، وإنَّما نمتاز بالشفافية والمصداقية الأقرب الى الكمالِ والمُطلق. وقد نُخطئ، ولكن لا نرتكِب او نفتَعِل الخطيئة.
لذلك، أطرح على قيادة الحزب والجبهة، رؤيا واضحة ومسؤولة لتكون القاعدة المثالية للنهوض ولإرجاع الفِكر والمبدأ الحزبي والجبهوي، الخِطاب المُعتَمَد لجماهيرنا كافة.
*الانتساب للجمعيات والأُطر المحلية والقُطرية*
علينا الخروج من قوقعَة العطاء الحِزبي والتنظيمي، لنستَفحِل بالعطاء في الجمعيات الحقوقية، الاجتماعيّة، التطوعيّة، التوعَويّة، السياسية، المَطلبيّة والخدماتيّة. عندها نستطيع ان نعيش الناس، كُل الناس. بعبارات أخرى، علينا ايجاد التوازن المَطلوب بين العطاء الحِزبي والتنظيمي وبين العطاء الاجتماعي المَطلبي والخدماتي بشتَّى فروعهِ. حيثُ نستطيع الالتِحام بهموم الناس وتوسيع قواعدنا، وضَم فئات ومجموعات جديدة، قد تكون بعيدة عن الخِطاب السياسي.
انَّ كَسب عضوية الجمعيات التي تتواصل مع العائلات المُهمَّشة والفقيرة وغير المُسيسَّة، هي بمثابة اولى الخطوات الصحيحة بُغية التواصل مع هذه العائلات والطَّبقات، التي بمعظمها، لم ننجح بالتواصل معها.
* عدم بناء البرنامج المُستقبلي وِفّق تكهُّنات وتحليلات، وانما وِفق المبدأ الثابت للجبهة والحزب*
على بُناة الرؤيا المُستقبلية الاعتِماد على المواقِف والمبادئ الثابتة للحزب والجبهة، وليس على تكهُّنات وتحليلات تستنِد الى " التحليل الاجتهادي الفردي - المَشاعري والعاطفي ". اضافةً الى انَّ على الهيئات وبُناة الرؤيا المُستقبلية، قراءة الأخطاء والنواقِص بصورة موضوعية ومهنية، بُغيََة التقييم بمنطق سليم خالٍ من المشاعِر والعاطفة. ليتم بناء الرؤيا المُستقبلية بنجاعة ومثالية، بهدف عدم تكرار اخطاء الماضي وعدم السقوط بأخطاء مستقبلية ايضًا.
*الشباب هُم الجوهَر*
الشباب والشَّابات هُم الجوهر وحجر الزاوية الثابِت في اساسِ رؤيا الحزب والجبهة المُستقبلية. فان الضَّمان الوَحيد لاستمرارية النَهج الأُمَمي الذي يضع الانسان فوق اي اعتبار، هو تعبئة الكوادِر الشَّابة بالثقافة الحِزبية والسياسية - الاجتماعية والأُمَمية والوطنية، وتهيئَتُهم لمواجهة كُل شوائِب المُجتمع وسياسة التمييز والاستثناء القومي بشموخ وبَسالة.
*الشبيبةالشيوعية*
الشبيبة الشيوعية هي بمثابة العِماد الأساسي لكافة النَّشاط الشبابي، والعمود الفقري السانِد للحزب والجبهة. لذلك على الهيئات والقيادات تخصيص الميزانيات الكافية لهذا الإطار، لتُمكنَّه من الاستمرار والعطاء بسَخاء مُتفانٍ. وبالمُقابل، على اعضاء الشبيبة، طرح الأفكار الجديدة التي تُلائم الجيل الصاعِد والعمل على احتواء الشَّابات والشباب من مُختلف شرائح المُجتمع، وتأطيرهم، بهدف توسيع القواعِد الشبابية بالتنظيم. اضافةً الى تهيئة مشروع ثقافي وطني واجتماعي، بُغية صقل هوية وشخصية الجيل الصاعِد، اعتمادًا على التاريخ النضالي الحافِل للحزب والجبهة. كما انهُ أيضًا، على قيادة الشبيبة الشيوعية تعزيز التفكير النّقدي داخِل الكوادِر، وعدم التعامُل مع اعضاء الشبيبة، كبُناة كوادِر استهلاكية، وإنّما، بواسطة التعامُل الذي يستند على أُسس أسلوب التفكير النقدي، فعندها فقط يستطيع ان يتحوَّل الكادِر من مُستَهلِك الى مُنتج مُبدع.
لذلك، على قيادة الشبيبة الشيوعية طرح رؤيا تفصيليّة ومَفصليّة، لِتُوضَع امام الهيئات المُختصَّة والبدء بالعَمل والاجتهاد.
*التِئام الكفاءات الشبابية مع القيادة الوطنية البوصلة*
إن ما نبتغيهِ الآن، الآن بالذات، هو التِئام الكفاءات الشبابية الوطنية مع القيادة البوصَلة، لكَسب الخبرات بُغية تهيئة كوادِر شبابية قادِرة على حَمِل الأمانة بيدٍ شُجاعة لا تُقامِر ولا تُغامِر. فالشباب هُم الجَوهَر والرُكن الأساس لعِماد الحزب والجبهة. لذلك، علينا البَدء بإيجاد وتطوير واستحداث آليات "احتواء" تضمن انضمام المِئات من الشباب الداعِم لمشروع الحزب والجبهة. فان هذهِ القِيم والمبادئ ممنوعة من الصَّرف، وانَّما عليها ان تُرفع لتعود الخطاب المُعتمد لأبناء شعبنا كله.
*توسيع تحالُفات الجبهة، واعادة تنظيم وتأطير اللجان، وخاصةً الشبابية منها*
إنَّ انصهار مُركّبات الجبهة داخِل التنظيم، وافتقادها للعمل الموازي المُستقل والمُراقب للتنظيم، قد افقد الجبهة "همزة الوصل" بين الكثير من الفِئات والمجموعات التي كانت اصلًا احدى مُركبات الجبهة الأساس، كلجنة الطُّلاب الجامعيين ولجنة التُّجار والحرفيين ورابطة الجامعيين ومُعلّمي المدارس. لذلك، على قيادة الحزب والجبهة، العمل على اعادة بناء اللجان المذكورة، مع المُحافظة على استقلاليتها في العَمل، والاندماج (وليس الانصهار) بالتنظيم، لنتمكن من توسيع قواعدنا ومُخاطبة فئات جديدة. اضافةً الى العَمل، وبجديّة، على توسيع تحالفات الجبهة، تفاديًا للخمول الفكري والتنظيمي.
*المُبادرة الى تفاهُمات وعمل مُشترك مع الأحزاب الأُخرى*
العدائية للجبهة، اصبحت المُحرِّك الأساس لقوى واحزاب فاعلة وناشطة بالمُجتمع العربي. الأمر الذي يؤثِّر سلبًا على صفاء مُجتمعنا ونقاوة ومتانة نسيجنا الاجتماعي، في ظِّل نشوة سياسة التمييز والاستثناء القَومي. لذلك، على الجبهة المُبادرة الى عقد اتفاقيات تعاون وتفاهُمات مع القوى السياسية والحزبية المركزية الناشطة بالمُجتمع العربي، وفقًا للمواقف والمبادئ الجبهوية غير القابلة للتأتأة، بُغية التقليل من المُناكفات الحزبية المُضادَّة. وكَنتيجةً لذلك، يهبط منسوب العدائية للجبهة ونُحافظ على متانة نسيجنا الاجتماعي، كالأداة الأمثل والأنجع لمواجهة سياسة التمييز القومي والشوائِب المُجتمعية كافة.
*وضع الخلافات الشخصية جانبًا والعمل على انجاح مشروع الجبهة الوحدوي*
إنَّ وحدة الصَّف الجبهوي، النابِع من مُنطلق المَصلحة العامة والتنظيمية، هي " المُفتاح " والخطوة الأولى لاعادة الجبهة الى المسار الصحيح. الأمر الذي يستوجِب الترفُّع عن كافة الخلافات والصِّراعات الشخصِيَّة، وتحويلها الى تنافُس مشروع يخدِم المصلحة العامة المُتمثِّلة بمُجتمعنا وشعبنا، والمصلحة التنظيمية للحزب والجبهة.
"خطأ زائِد خطأ لا يُساوي صحًّا". لذلك، علينا وضع رؤيا مُستقبلية تتجنَّب اخطاء الماضي وتضمن اعادة الجبهة الى المُقدمَّة والسُّلطة، ليس لأجل السُّلطة، وانَّما حفاظًا على مُجتمعنا وكل ما هو طيب فيه.
* الكاتب عضو جبهة الناصرة وطالب لقب ثانٍ في جامعة حيفا
