ربحوا الحرب وخسروا انسانيتهم

single
لليد في جسم الانسان عملها، وعملها يكون بناء على المُوجّه وهو العقل، ومُوجه العقل هو غاية وهدف ونوايا الانسان ومنبعها ووضعه ونوعية عطاءاته وتربيته وظروف البيئة والعيش فاليد التي عملها انطلاقا من التعصب الاعمى لعائلة او حزب وهيئة ما او برنامج ما و بشكل اعمى، هل ستأتي بالجماليات والطيبات والفضائل؟ وعملها مرتبط كذلك بباقي اعضاء الجسم، فللانسان قلبه الذي يضخ الدم في الاوردة والشرايين ليواصل الجسد نشاطه وحياته، وهناك من يتألم قلبه لاسباب عديدة شخصية وخاصة وعامة وهناك من يتأمل قلبه في الحياة ويكمن ذلك القلب المتألم والمتأمل في الانسان العظيم ونصفه الآخر الانسانة، وهناك من يقسو ويتحجر قلبه ويتجشأ السيئات والفواحش ويحقد ولا يبالي بالنتائج السيئة والشريرة والمؤلمة.
ويتمتع الانسان على ما يظهر بكمية كبيرة من الغباء تمنعه من ان يرى البديهيات والحقائق، فيصر حكام اسرائيل على تنفيذ الاعمال العارية تماما عن اي وجه اخلاقي او انساني مما يكشف بشكل واضح عن دخيلة المحتل الذي لا قضية له غير اللصوصية والنهب والسلب والعداء لحسن الجوار والسلام والقيم الجميلة في سبيل ذلك لا يستنكف عن تنفيذ ابشع الجرائم حتى للاطفال والمرضى، وبعد ان اصبحت الصداقة والاخوة والاحتضان بين حكام اسرائيل والعنصرية والبندقية وانهم المخلب للويلات المتحدة الامريكية ونابها البارز في المنطقة،القاعدة السلوكية لهم ويصرون على فرضها على شعبهم اعتبرت هذه الصداقة الاساس الموضوعي لتنامي العنصرية وسلوكيات اليمين المتطرف، والصنعة التي يصر حكام اسرائيل على التباهي بها انهم على كامل الاستعداد للاعتداء وهم يعتدون يوميا على القيم الجميلة وحسن الجوار والسلام وعلى الحقوق الفلسطينية وعلى حق شعبهم اولا في العيش باطمئنان وهدوء وحسن جوار، ويصرون على اعتبار ان ما يقومون به هو ملاطفة طفل و زرع وردة وليس ممارسة اعمال تمهد السبيل في عز النهار للحروب والاحقاد وسفك الدماء وتعزيز وتكثيف الاستيطان ورفع السدود والحواجز بينهم وبين الجيران.
وأن ترى الايدي الانسانية تتصافح وتتشابك معا بدوافع المحبة والصداقة والتعاون البناء وتبني وتزرع وتقطف الثمار وتحصد السنابل اليس افضل من ان تراها تقتل وتهدم وتنكل بالآخر وتخرب وتوفع على الاوامر السيئة والعنصرية والهدم وشن الحروب؟ وما هو الافضل ان تقع العيون على مناظر رائعة في الطبيعة وفي المجتمع، من بلبل يعانق غصنا وشحرورة تصدح في كنف وردة وفلاح يسير خلف المحراث وباطفال يلعبون معا من عدة طوائف اللعبة ذاتها في ملعب واحد ويضحكون معا، ام على طائرة تقصف ودبابة تدمر وتهدم وتقتل واشلاء الجثث مبعثرة بين الانقاض، وحقيقة هي ومهما حاولوا طمسها تقدم البرهان ان سحنة الاحتلال لا تتغير الا في اتجاه واحد وهو ان تصبح اكثر بشاعة وقبيحة اكثر وهم لا يتورعون من اجل سياستهم الكارثية التي يصرون على التمسك بها عن ممارسة ابشع واشنع وافظع الجرائم، تلك السياسة التي تزداد كارثية لانها تصر على البقاء الحارس والخادم لسياسة ومصالح الويلات المتحدة الامريكية!
ومن هنا يسأل السؤال، هل النظام القائم في اسرائيل وبناء على برامجه واهدافه وما فعلت وتفعل وتصر يداه على فعله في المنطقة وفي خارج المنطقة هو صديق للشعب اليهودي نفسه ام عدوه، فان نظرية ومفاهيم واهداف الاحتلال هي توسيع وتقديس توسيع روح التسلط التوسعية على الرازح تحت الاحتلال، وللاحتلال تكاليفه والاصرار على التمسك به معناه الاستهتار بحياة الناس وبحياة من يحرسونه من جنود حولوهم بناء على ممارساتهم في المناطق الفلسطينية المحتلة الى آلات متحجرة بلا رأفة، والبيت هو الحق الاولي للانسان لكي يعيش فيه وعائلته ويتحول البيت الى خطر على الانسان عندما يتحول الى وكر وجحر تسيِّر افراده سياسة القوة والحقد والعنصرية ودوس حقوق الآخرين وتسيِّر افراده قوانين الغابة فكما ان الرمان لا يمكن ان يعطي تينا ولا خوخا ولا تفاحا، فهل الذي تربى في بيت على العنصرية واحتقار العرب لانهم حشرات ولا حق للفلسطيني في الحياة ونفذوا وينفذون ويصرون على تنفيذ المجازر ضده منذ عام (1948)  الى اليوم، سيحترم الانسانية الجميلة او سيحترم الانسان الذي ليس من قوميته او سيفكر تفكيرا جيدا وحسنا؟ وحقيقة هي ان حكام اسرائيل ربحوا الحرب وانتصروا فيها ويعدون ويمهدون السبيل لحرب اخرى في المنطقة ومنها خدمة مصالح سيدهم الامريكي، وفي محاولة ايضا لصرف النظر وللالتفاف على القضية الفلسطينية ولكنهم خسروا اخلاقهم وجمالية انسانيتهم لذلك نشهد اليوم ويصرون على ذلك، نهجهم القاسي الوحشي ضد شعبهم اولا من خلال سحق وتشويه جمالية انسانيته وتربيته وتعويده على العنصرية والوحشية وقبول اي ممارسة ضد الفلسطيني كدمية يعبثون بها ويسيرونها كما تريد اياديهم وليس كبشر لهم كرامة ووجدان وحقوق ولذلك اجدبت قلوبهم من الحس الانساني الجميل، فليست الارض وحدها تجدب وتقحل ويموت الجسد وهذه هي حتمية الحياة ولكن السؤال ماذا مع موت الحس الانساني الجميل في الجسد الذي يروح ويجيء ويتحرك ويمارس نشاطاته، وباصرار حكام اسرائيل على تنفيذ سياستهم الكارثية العنصرية ضد العرب برهان على موتهم نفسيا واخلاقيا وجماليا شعوريا فالى متى تأييدهم.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الصدق في أقوالنا أقوى لنا

featured

حينما يغفو "شيخ المينا"

featured

شهر العسل البيبيّ

featured

"عابرون في كلام عابر "

featured

إسلام البيزنس التركي وديالكتيك الصراع

featured

ستبقى المقاطعة ما بقي الاحتلال

featured

الفقر يرتفع على وقع تقليص المخصَّصات والنسب الأعلى والأعمق بين العرب

featured

ألمدلول السياسي من الرواية الاسرائيلية حول "سفينة الاسلحة الايرانية"!!