لماذا يصر المعلمون على شعار "كرامة المعلم" ؟!

single

من احتجاجات المعلمات والمعلمين الفلسطينيين



لعل شعار "كرامة المعلم" أكثر الشعارات ذكاءً التي رفعت حتى الآن في وجه أي حكومة فلسطينية، لأن القضية لم تعد زيادة في العلاوات، أو تحصيلا للديون المتراكمة على الحكومة، أو حتى بحثا فقط عن مكاسب نقابية لها علاقة بالدرجات، إنه الشعار الأصعب تحقيقا في تاريخ المطالب النقابية منذ بدء الحركة النقابية الفلسطينية مقابل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، لماذا إذن سقطنا جميعا في اختبار الخطاب، وفي التقاط فكرة "كرامة المعلم"؟
لقد أخفقنا جميعا في التقاط فكرة "كرامة المعلم" لأننا وللمرة الأولى ربما نواجه حركة نقابية لا تقودها المصالح والإرتباطات الحزبية، بل يقودها معلمون شعروا بالإهانة اولاً وشعروا بالإستخفاف بقدرتهم ثانيا، وشعروا أنه تمت المقايضة بهم، ولم ندرك أن القضية باتت أعمق من نقاش المطالب ومحاولة المساومة على بعض النقاط وتأجيل أخرى.
لقد تمسك المعلمون متأخراَ بالهيئة العامة للإتحاد، وكان بالإمكان استبدال رئيس الإتحاد بقائم بأعمال رئيس الإتحاد، ولم تكن إدارة الأزمة من قبل الحكومة أحسن حالا، ففي كل مرة أخطأت فيها الحكومة في حساباتها كانت تصب الزيت على النار، وكأنها تمعن في انتهاك كرامة المعلم عمداّ، فعلت ذلك عمداّ أو سهواًّ، فقد حصل ما حصل، وبالتالي فإنه في كل مرة قدمت فيها الحكومة ما اعتبرته حافزاّ لوقف الإضراب، كانت النتيجة إهانة جديدة للمعلمين من حيث نمط التعامل والرسالة وطريقة التعامل، فعادت الحكومة من جديد للتعامل مع من أسقط من حسابات المعلمين، وتم اللجوء للمساجد بكل سذاجة وكأننا نعلن عن انتهاء حالة الطوارئ وإعادة فتح الصفوف في وجه الطلبة بعد موجة من البرد الشديد. ولعل الخطيئة الكبرى كانت في استخدام الأمن في مواجهة المعلمين، وجر الثلاثاء الأسود خلفه ما جر من تراكم المواقف وشعور المعلمين بالإهانة من جديد، فماذا قدمت الحكومة بعد ذلك كبادرة حسن نية؟ ببساطة استمرت الحكومة في تجاهل المعلمين، وحتى عندما حاولت تقديم ما يمكن أن نسميه باغراء اضافي تلخص في 25% من الديون مع أول نيسان، قدم من خلال الإعلام واعتبر أن ذلك ينهي الإضراب  كتحصيل حاصل، بدل أن يقدم في إطار حوار مع ممثلي المعلمين، ففقدت الحكومة أوراقها ورقة ورقة وكأن شيئا لم يكن، وفقدت قدرتها على المناورة، إضافة إلى كل ما شاب تصريحات بعض المسؤولين من مغالطات فادحة.
رغم أن الوقت لم يعد أبدا في صالح المعلمين، كما هو من اليوم الأول ليس في صالح الحكومة، إلا أن علينا أن نعترف جميعا بالإخفاق في إدارة أزمة نقابية صرفة، ربما يريدها البعض سياسية سواءً من السلطة أو من مناكفيها، وربما استغلها البعض لتصفية الحسابات السياسية، والسؤال الأهم هل يقرأ "مطبخ" الحكومة ردود فعل الشارع جيدا؟
إن المطلوب اليوم هو ايجاد قناة فعالة للحوار الجدي والبناء بين الحكومة وممثلي المعلمين الذين يختاروهم لذلك، والتوقف الفوري عن الإتهامات المتبادلة والرسائل المبطنة، وأن يتوقف التحريض المتبادل سواء عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو حتى في الغرف المغلقة، والتركيز على ايجاد مخرج منصف للجميع من هذه الأزمة، وبغير ذلك، فإننا سنستمر في صب الزيت على النار.



(موقع "حزب الشعب الفلسطيني")

قد يهمّكم أيضا..
featured

لِتتوقفْ حرب الإبادة..!

featured

هل نتعلم من عدونا؟

featured

نداء شخصي...الى جميع ابناء الطائفة الارثوذكسية في اسرائيل وقياداتها المحلية والقطرية

featured

الحياة الحلوة كنز

featured

لمــــاذا هـــــي مـــعـــركـــــــة الـــشـــبـــــــاب؟

featured

أيها المعلمون، العالم صنيع أياديكم

featured

ظاهرة بيبي نتانياهو