الانسان وبغض النظر عن الدولة التي يعيش فيها، وعن انتمائه الديني والقومي وعن لغته، يفكر ويشعر ويحس ويفرح ويحزن ويتحرك وينام، وينتج الانتاج الروحي والفكري والمادي والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس الافضل والاروع والافيد ان يمتاز كل ذلك بالجمال والروعة والطيبات وتوطيد العلاقات الجميلة والبناءة بين الجميع، جمال المشاعر والافكار والنوايا والسلوك والاهداف، يضمن استمرارية حياة البشرية كأرقى الكائنات، وهناك كنوز كثيرة في الطبيعة والمجتمع اهمها في اعتقادي كنز الحياة وان تكون حلوة ومقدسة وجميلة وبمثابة ام تحضن الجميع كأهل ابناء تسعة يحبون ويرسخون ويمارسون كل ما هو جميل ومفيد ورائع، ويأبى الواقع الا ان يطرح نفسه والسؤال: كيف ستكون الحياة بمثابة الكنز للفقير في كل مكان في الكرة الارضية وهو لا يجد ما يسد رمقه ويكسو جسده ويوفر على الاقل متطلبات حياته الاولية وخاصة الذين يعملون ولكن رواتبهم لا تضمن توفير المتطلبات الاولية للحياة، فكيف بالذين لا يعملون؟
ومن المواضيع المهمة التي من المفروض ان توحد اكبر ما يمكن من البشر تحرير الانسانية من نزعات الانا وحب الذات واهمال الآخر والتنكر له كانسان ومن حقه العيش باحترام وكرامة وأمن وأمان وطمأنينة في كنف السلام وليس كمجرد رقم او جسد يتحرك،وحين تسير البشرية على طريق التآخي والتفاهم والتعاون البناء وحسن الجوار والعلم والعمل والمتطلبات الضرورية في كافة المجالات للجميع، وتعميق الصداقة ورؤية وتعميق المشترك ونبذ الشرور ودفن اللامبالاة بالانسان، يكون التقارب بين الناس عابقا وجميلا وينتشر العنف في المجتمعات بغض النظر عن انتماءاتها وهو متفاوت في انتشاره ونوعيته ونتائجه واسبابه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، يتقاتل طفلان على "بنورة" فيؤدي ذلك الخلاف البريء الى نزاع بين الاهل الى درجة استخدام السلاح بين العائلات فهل هذا من الامور الحتمية التي لا يمكن منعها؟ وحقيقة هي ان السير على طريق الانا والنهب والاحتقار للآخر خاصة اذا كان من قومية اخرى او ديانة اخرى والحرمان له من كرامته وحقوقه فهذا يؤدي الى تشويه جمالية النزعة الانسانية الحلوة فيكون الضلال والباطل والخطأ والاضرار والاحقاد والسلب والنهب والحقد، وماهية الانسان وحياته وصفاته ومشاعره وتفكيره جملة من العلاقات الاجتماعية يفرضها موقعه الطبقي والاجتماعي والسياسي فالسعي مثلا للقضاء على العنصرية وقيمها السيئة واهدافها الاسوأ يتطلب وضع البرامج والفعاليات والتربية لذلك في البيت والمدرسة ومكان العمل، وبالتالي تكون النتائج اجمل وافضل،\فكيف مثلا ستكون العلاقات جميلة ووطيدة المشاعر جيدة وزعران جماعات المستوطنين لا يتورعون عن احراق المساجد ويلوثونها بافكارهم السيئة ويتفاخرون بذلك، فنشاط الناس العملي على ارض الواقع يحدد نوعية العلاقات والمشاعر بين الناس ومدى تعميق وحدتهم كبشر للعيش بهناء ورفاه وأمن وأمان ومحبة فعندما تكون الصناعات مثلا جيدة ومفيدة وليست عسكرية وليست للقتل والتدمير والهدم، لا شك انها تقود الى علاقات افضل والى وقف الانتاج العسكري الذي يتغلغل مفهومه في حفنة من العلق البشري ونرى نتائجه الكارثية والسيئة والهدامة في كل مكان،وبالمقابل تبقى رائحة الاعمال والسلوكيات الطيبة في اي مجال اطيب الروائح وبالتالي النتائج طيبة، والسؤال لماذا لا تشمل الجميع في العالم؟ فهل وجود الجياع والعراة والاميين والذين ينامون في الشوارع والعراء ويسكنون في الخيام وبين القبور وفي الاكواخ، بينما قلة من الاثرياء تقذف يوميا الى اكوام القمامة بالاطنان من المواد الغذائية انساني ومقبول؟! نعم هناك فرق بين النمو والنشأة للناس، فمن يتربى على العنصرية والنهب والسرقة ودوس حقوق الانسان والحقد والقتل واباحة الدم وفي اجواء الفاشية الملوثة والتحريض الدائم والخطير وان يكون بمثابة اداة قتل في يد الحكام، ليس كالذي يتربى على مكارم الاخلاق واولها صدق اللسان وحسن النوايا والشعور والجوار والانتاج والتعاون والحب للغير كما يحب لنفسه، وان يعمق دائما نزعته الانسانية الجميلة وانضباطها وينفحها باجمل المشاعر والنوايا ويسيرها في طريق اممية البشر التي تتطلب اولا وقبل كل شيء تجفيف مستنقع العنصرية من حياة الشعوب لانه بمثابة الوباء الخطير الذي آن لحكام اسرائيل ان يبدأوا وبدون تلكؤ في مكافحته والقضاء عليه ليضمنوا مستقبلهم السعيد في حديقة الحياة الطيبة.
