المحكمة الدولية الجنائية في لاهاي ردت الدعوى القضائية التي قدمتها السلطة الوطنية الفلسطينية ضد اسرائيل بتهمة ارتكاب جيش الاحتلال جرائم في الحرب على غزة في العام 2009،المعروفة باسم " عملية الرصاص المصبوب". قرار المحكمة الدولية لا يبريء الحكومة أو الجيش الاسرائيلي من التهم المنسوبة لهما، بما في ذلك استعمال الفوسفور المحرم دوليا خلال الحرب، ولكنه جاء قرارا اداريا يؤكد عدم صلاحية المحكمة الدولية في النظر في القضية كون فلسطين لم تصبح بعد دولة عضو في هيئة الامم المتحدة وهو الشرط المنصوص عليه في اتفاق روما.
الحكومة الاسرائيلية تعتمد من جانبها على افلاتها من العقوبات الدولية، وحتى من الادانة، على حقيقة منعها وعرقلتها والولايات المتحدة الامريكية لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية عضوا في الامم المتحدة. فالمحكمة الدولية لا تستطيع في هذا الوضع فتح تحقيق في الاتهامات الموجهة الى اسرائيل وبدأ مسار جديد ينتهجه الشعب الفلسطيني وقيادته في فضح الجرائم المرتكبة ضد المدنيين من قصف المنازل واستعمال الفوسفور والاسلحة المحرمة، الامر الذي من شأنه، لدى اثباته، تقديم ضباط جيش وسياسيين اسرائيليين الى المحاكمة دوليا وايقاع العقوبات بهم.
قرار المحكمة الدولية الجنائية في مضمونه يثبت من جديد أهمية "مبادرة أيلول"- مبادرة العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هيئة الامم المتحدة - وضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في السعي لتجاوز قرار النقض الذي تلوح به الولايات المتحدة في مجلس الامن وتمنع من خلاله الاعتراف بدولة فلسطين عضوا كامل الحقوق في الهيئة الدولية.
ان فزع الحكومة الاسرائيلية اليمينية من مبادرة ايلول يكمن حقيقة في تداعيات القرار على هذا المسار الجنائي الدولي ويحركه المصلحة المباشرة في التستر على الجرائم والانتهاكات التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني وليس كما تدعي بأن هذه الخطوة تعتبر احادية الجانب وتمس بالمسيرة السلمية.
من حق الشعب الفلسطيني ومن واجب القيادة الفلسطينية المضي قدما وتصعيد الخطوات في اتجاه انتزاع الاعتراف الدولي، حينها سيصبح بالامكان مقاضاة مجرمي الحرب وعقابهم على ما ارتكبوه.
