ألم غزة يجبرنا ان نتوحد تحت خيمة الجبهة

single

لم اشاهد منذ ولادتي، وحتى هذه الايام، التي تميل بي الى سن السادسة والسبعين، ما شاهدته على شاشة التلفزة من فظائع مرعبة ترتكبها الطائرات الاسرائيلية والبوارج الحربية والدبابات وجيوش "حضارية" او دول تدعي بوصولها بقمة الحضارة والانسانية، تتمادى وتهدم العمارات على من فيها من بشر واثاث على القدر الذي كان ولا زال في غزة.
لم اشاهد جيوشا مسلحة بأحدث الاسلحة الفتاكة، تستخدم سلاحها ضد العزل من ابناء البشر، وتجرب في اجسادهم القنابل الفوسفورية الحارقة، التي تحرق الكثير الكثير منهم، وتقتل من غير شفقة المئات وتتعداها الى الالوف، ثم تقومبتدمير مقرات الامم المتحدة، وكالة الغوث، وحرق ما فيها من دواء وغذاء، لحرمان الجرحى من العلاجات الضرورية، وتزويد المحاصرين، الاطفال والنساء والعجز بالاغذية كالذي استخدم في غزة.
لم اشاهد امة سكتت على "فعلة" حكومتها المشينة، التي دمرت المدارس والمساجد والقبور في القطاع، بالاضافة الى سكوتها، وزعت الحلوى والورود، كما سمعنا على الشواطئ الاسرائيلية وفي البيوت للامعان في القتل وتوسيع مساحات نزيف الدم الطاهر للمواطنين العزل في منازلهم وفوق الشوارع الا في حرب اسرائيل ضد غزة.
الشعب الفلسطيني مهما تتفنن الاجهزة الحاكمة في الدولة بهدم وارباك المؤسسات التعليمية، فلن تكون حائلا بارتداده عن بلوغه القمم في هذا المجال لأنه يدرك ان من اسباب كارثة شعبنا في تهجيره من وطنه، عدم وجود النور الكافي ذلك الوقت في بصره وعقله وصدره كي يضيء له حاضره وما حوله ومستقبله على المدى القريب والبعيد.
واليوم تشير التقارير ان شعبنا العربي الفلسطيني، سواء في داخل الوطن او خارجه من ارقى الشعوب العربية.
الشعب العربي الفلسطيني، المسلمون منه والمسيحيون مهما بلغت حقارة السلاح الحاد الاسرائيلي في هدم مساجده وكنائسه، فسيظل الاذان يعلو ويكبر ويكثر واجراس الكنائس ترن مهما احلولكت الظروف وطال الزمان.
الشعب الفلسطيني الذي تضرب قبوره وتدمر بالصواريخ ومدافع الدبابات انما تضرب عن حقد دفين اصفر داكن، يخرج من بشر قد يعود عليهم بما لا تحمد عقباه.
واذا ما نسفت قبور غزة وانتشر تراب عظامها ولحومها واختلط بعضه مع بعض، فسينبت منها مختلف انواع الورود، وعليها شتى الوان الزهور وستملأ ارجاء الوطن الروائح المشجعة على الصمود والثبات في وجه المحتل، وكأن هذا التراب الذي تفجر يحمل الامل والبقاء في ارض الوطن.
على أية حال، لا اريد ان اطيل اكثر عما يحصل في غزة، حيث من المؤكد ان يكون حديث الساعة وفي كل مكان. لكني اقول لكم بألم ووجع: وا اسفاه على ما جرى ويجري في غزة!! لأن الشعب اليهودي ما ارتاح في يوم من الايام ولا اطمأن الا في العيش بين العرب والمسلمين، ولا بد ان نذكر هنا انه في حكم الدولة الاموية الاسلامية في الاندلس تولى بعض اليهود مراكز هامة وحساسة لم يهملها التاريخ
سبكناه ونحسبه لجينا
 فأبدى الكبر عن خبث الحديد
وا اسفاه، كم استقبلناهم، وحضناهم صدورنا الرحبة، وها هم يبصقون على جميلنا ويردونه علينا بأقذر ما يسجله التاريخ الانساني!! ومن يدري ان هذا الوضع المأساوي في غزة، ربما يجر الى كوارث اخرى في ظل القيادات العربية الحالية المتآمرة والمتخاذلة!! مع ان هنالك مقولة فحواها: الالم يوحد الامم، يا ويلهم!! كيف لا يتحدون، ويتكاتفون ازاء هذه الآلام التي تحل بالشعب الفلسطيني، وتدمع لها عيون العالم كله وتستنكرها شعوب الدنيا من اقصاها الى اقصاها!!
ألم غزة يجبرنا ان نتوحد تحت خيمة الجبهة. الم غزة يحتمنا ان نكون مع بركة ورفاقه وكوادر الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة. الم غزة مؤشر واضح لتمكين وحدتنا ضد القوى المتطرفة التي تنادي بطردنا من وطننا، وطن آبائنا واجدادنا في المثلث والنقب والجليل. والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه.

(القيت هذه الكلمة في الاجتماع الشعبي في دير الاسد 18/1/2009)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"الزحف" الاسرائيلي في سوريا وصمت بعض القوميين المريب

featured

المخططات التوجيهية في البلدات العربية

featured

مشاهد من الماضي الجميل

featured

لهذه الاسباب سارعت روسيا بالإعلان عن تدخلها في سوريا

featured

"هدية" الفصح العبري: بطالة زاحفة هرولة

featured

يستبدّون وينظـّرون ضد الاستبداد!

featured

ماركس يحجل في بريطانيا!

featured

الحقيقة المرّة