في البلدان التي تعيش شعوبها حياة طبيعية نسبيا في ظل سيادة الامن والاستقرار والسلام يستقبل الانسان الاعياد الوطنية والدينية بمشاعر البهجة والفرحة والسعادة. امافي بلادنا جهنم الاوضاع غير الطبيعية في ظل غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي والامن الغذائي فان استقبال الاعياد الوطنية والدينية يكتسب طابعا آخر بعيدا عن فرحة سعادة حقيقية ومشحونا بدلا كل القلق والخوف من ما يحمله غد آت. فعلى شرف قدوم عيد الفصح العبري بدأت المعطيات الرسمية التي تنشرها مختلف الاوساط، من قادة الهستدروت وارباب العمل ودائرة التشغيل "تبشر" العاملين والعاملات بهدية دسمة طعمها علقم سيتذوقونها بعد العيد. وان شعور "التضامن الانساني" لم يسمح لارباب العمل من مختلف المرافق الاقتصادية قذف الاف العاملين، الجاهزة قائمة طردهم الى سوق البطالة، في يوم العيد وتعكير فرحة المحتفلين في العيد. فخلال الستة اشهر الماضية قذف الى سوق البطالة اكثر من ثمانين الف معطل عن العمل، من فروع الصناعة والهايتك والبنوك والاغذية والمواصلات والتعليم والرفاه الاجتماعي. ومنتظر ان يطرد الى سوق البطالة حتى نهاية العام الجاري الفين وتسعة اكثر من خمسين الف معطل عن العمل جديد، ليصبح عدد العاطلين عن العمل في اسرائيل اكثر من ثلاثمئة الف معطل عن العمل وترتفع نسبة البطالة من 6,8% اليوم الى اكثر من عشرة في المئة حتى نهاية هذه السنة. وهذه المعطيات تعكس عمليا مدى عمق وسرعة التدهور الاقتصادي – الاجتماعي في ظل الركود الاقتصادي الزاحف هرولة في اسرائيل.
صحيح ان انياب البطالة المفترسة تطال العمال والعاملات العرب واليهود وان مناطق الاطراف من بلدات التطوير اليهودية والمدن والقرى العربية اكثر من يعانون من غول البطالة، ولكن بسبب التمييز السلطوي المزدوج، التمييز القومي العنصري والتمييز الاستغلالي الطبقي فان المدن والقرى العربية، العمال والعاملات العرب يعانون اكثر من غيرهم مرارة الطرد من العمل وقذفهم الى سوق البطالة، وحسب ما يؤكده النقابي الجبهوي جهاد عقل اعتمادا على المعطيات الرسمية فان "اكثر من اربعين مدينة وقرية عربية منكوبة بالبطالة، حيث تصل النسبة في البعض منها الى اكثر من 24% أي اربعة اضعاف المعدل العام، وان المعطيات الرسمية بالنسبة للوسط العربي لا تعكس حقيقة الامر، لانها لا تشمل شريحة واسعة من العاطلين عن العمل ومن طالبي العمل من النساء، وبرنامج ويسكنسن سيء الصيت الى تشويه حقيقة الامر"! وحذر النقابي جهاد عقل انه رغم هذا الوضع الكارثي في الوسط العربي ومدن التطوير فان الحكومة لا تحرك ساكنا حتى الآن لمواجهة مآسي البطالة.
ان زيادة واتساع دائرة البطالة وعدد المعطلين عن العمل يعني من حيث المدلول الاجتماعي زيادة عدد الفقراء والمحتاجين في اسرائيل من اليهود والعرب وبنسبة اكبر من الفقراء بين العرب، وقد يرتفع عدد الفقراء من اكثر من مليون وستمئة الف فقير الى حوالي مليوني فقير حتى نهاية هذا العام. ولا نتفاءل خيرا بتحسين الاوضاع الاجتماعية المعيشية ومحاربة الفقر والبطالة بشكل جدي في ظل حكومة نتنياهو – ليبرمان المعادية ليس فقط للسلام العادل بل كذلك لمصالح الشرائح الاجتماعية المسحوقة من العاملين وذوي الدخل المحدود. ولهذا، فان مواجهة تردي الاوضاع المعيشية ومآسي الفقر والبطالة يستدعيان تصعيد الكفاح النقابي والسياسي الجماهيري اليهودي العربي ضد سياسة الافقار والعدوان الحكومية والضغط على الحكومة لبرمجة مشاريع وخطط لمحاربة الفقر والبطالة وتخصيص ميزانيات لمساعدة ودعم العائلات المحتاجة، عائلات العاطلين عن العمل والفقراء.
