لا مفر الا النَّصرُ وبرافر لن يمرَّ!

single
مخطَّط برافر بيچن هو الأساس لبناء الهيكل الثَّالث في باحة الحرم القدسيِّ الشَّريف، بعد تنفيذ الهدم المُعلن عنه جهارًا نهارًا وعلى رؤوس الأشهاد، للمسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشَّريفين، ببعده الدِّينيِّ والقوميِّ والاجتماعيِّ وحتَّى الوجوديِّ فوق ثرى وطننا الحبيب، وهو حجر الزَّاوية لمصادرة الأراضي أو ما تبقَّى منها بمُلكيَّة شعبنا الشَّرعيَّة بكواشينها وبشواهد قبور أسلافنا البررة، لإقامة المستوطنات وتكريس الظُّلم والاضطهاد والاحتلال والاستمرار في تهويد الباقي من عروبة فلسطين التَّاريخيَّة، تلك المناطق التي لم تُهَوَّد بعد، ومن بعدها نفيُ وجودنا واقتلاعنا من أرضنا، أرض آبائنا وأجدادنا وأجداد أجدادنا، وبتسلسل وتيريٍّ إلى أن نصلَ إلى أبي البشريَّة، حتَّى لا يبقى لنا ذكرٌ فيها إلا في كتب التَّاريخ، كما يكتبون، اليومَ، عن الشعوب التي بادت..
لقد وضع برافر (المسؤول في مكتب رئيس الحكومة) بمساعدة الوزير بيچن خطَّته اللعينة والخبيثة من أجل مصادرة ثمانيمئة الف دونم من أراضي عرب النَّقب وتهجير مواطنيها الذين يقارب عددهم الأربعين ألفًا أو يزيد، حيث يسكنون في ست وثلاثين قرية، في النَّقب، لإسكانهم في مساحة لا تتعدَّى الواحد بالمائة من أرض النَّقب، في چيتو برافر، (منطقة محدَّدة للسَّكن فيها)، كما أسماه "المركز العربيُّ للتَّخطيط البديل" وليس مبادرة حسن نوايا،كما أسماها صاحب المؤامرة، لمنح العرب حقوق الملكيَّة على مضاربهم ومناطقهم وقراهم! فلو كان الأمر كذلك لاعترفوا بشرعيَّتنا بمُلكيَّة أرضنا وحقِّنا فوق أرضنا بكلِّ أبعادها، من مساحةٍ وحرِّيَّةٍ واستقلاليَّةٍ، فليس كلُّ ما يلمعُ ذهبًا ولا كلُّ ما يبرق فضِّة، فحسن النَّوايا أن تُعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه بالكامل والتَّعويض عن الغُبن الذي لحق به خلال عقودٍ خلت، وهنا محكُّ صدقِ أقوالهم، فكما يقول المُتنبِّي:
إِذا رَأيْتَ نُيُوبَ الليْثِ بارِزَةً                               فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ الليْثَ يَبْتَسِمُ
شابَّات وشباب مثل قلب النَّار، مثل "طرابين الحبق" حضروا من جميع انحاء الوطن ليُشاركوا أهل عروس البحر والكرمل، حيفا، في وقفتهم من الأهل في النَّقب الشَّقيق والجريح، وضعوا دمهم فوق راحتهم، متَّحِدين كالبنيان المرصوص، الشَّاب بحدِّ الصَّبيَّة، لا دينٌ يفرِّقهم ولا مناطقيَّة تبعِدُهم، متحَدِّين "البغَّالة" في الشُّرطة وغازهم المُسيِّل للدُّموع ورصاصهم وهراواتهم وخوذاتهم وقنابلهم وخراطيم مياههم العادمة من على سيَّاراتهم وحقدهم الدَّفين ولؤمهم اللعين عنصريَّتهم العمياء، لقد أتوا السَّاحل حاضرين بتجربتهم الغنيَّة، التي ظهرَت في المواجهات العنيفة والمباشرة، لأيِّ طارئٍ أو متوقَّعٍ من الطَّرف القامع الذي يحمل هما متعبًا همَّ الدِّيمقراطيَّة..
كلُّ من شارك بالمظاهرة الجبَّارة له حكايته مع "البغَّالة" الحكوميَّة وله قصَّته في تصدِّيه لمؤامرة رجال السُّلطة العلنيَّة (الشُّرطة العامَّة والخاصَّة من الياسام، وحرس الحدود)، والسِّرِّيَّة (المستعربين والشِّين بيت)، وله بطولته في وقفته امام ضغط خراطيم المياه وكلُّ واحد وواحدة من المتظاهرين  والمتظاهرات حاول أن يُخلِّص الآخر من الاعتقال أو أن يحميه من الإصابة وإن أُصيبَ أن يُقدِّم له العلاج الملائم بعيدًا عن أنظار المجرمين، لقد برزت في ساحة "الوغى" روح التَّضحية والإيثار في هذا الامتحان الصَّعب، الذي نجح فيه شبابنا وشابَّاتنا بامتياز، فكونوا دائمًا على يقظة وحيْطةٍ ووعيٍ..
شكرًا للمقاهي في حيِّ الألمانيَّة التي احتضنت المصابين بدفءٍ وحنانٍ ولتلك التي رفضت تقديم أيِّ مساعدة، أقول الخوف من شيم الأنذال والسَّاقطين فليس لكم، والله، إلا وقفة العزِّ والفخارِ مع ابناء شعبكم فهم يعرفون كيف يرُدُّونها لكم، وشكرًا للقوى الدِّيمقراطيَّة اليهوديَّة التي وقفت معنا وقفة تحدٍّ وتضامنٍ وما زالت تعاضدنا معنا..
وأشدُّ على سواعد شبيبتنا الشُّيوعيَّة وأهتف معهم: لا مفر الا النَّصرُ وبرافر لن يمرَّ!
ملحوظة: اليوم هو الخامس من كانون الأوَّل، هو يوم اعتقال المناضل داود تركي، أبي عائدة، قبل واحد وأربعين عامًا، للتَّذكير والذِّكرى..  
قد يهمّكم أيضا..
featured

كنت لنا قائدًا علمنا التحدي

featured

ستبقى "الاتحاد" صوتا يجلجل في سماء المشرق دفاعًا عن الشعب والوطن

featured

رسالة مفتوحة إلى دوريت بينيش

featured

للتعلم من لينين كيفية الاعتراض على الحروب

featured

فلسفة ثورة البلاشفة

featured

الصالحي لميتشل: من اجل سلام حقيقي وليس (سلام روماني)

featured

ستبقى رام الله لطيفة

featured

في معركةِ الرِّواياتِ