ياسر غطاس: هامتك في العلالي و شموخك كشموخ الحزب والاتحاد و جذورك تضرب عميقا في تراب هذا الوطن

single

هل نكتب لأجل الكتابة فقط . ام نكتب لكي يسجل التاريخ في زواياه ما كنا كتبناه قبل ردح من الزمن . ام نكتب كي نتلاعب في اللغة والكلمات او المعاني ونقول كتبنا وما كتبنا ، هل نكتب ام لا نكتب . اقول يجب ان نكتب كي نوفي لشخص ما حقه ، نكتب كي تستفيد الاجيال و نعرف القراء على جوانب كانت غير معروفة لحياة انسان ما زال يعطي وهو يتخطى عتبة الثمانين عاما .اعترف بأني غير ملم بجوانب عديده من حياة هذا الانسان البسيط الكادح . لكنه يتمتع بثقافة عالية وواسعة ومشرقة وواسعة الاطلاع على الكثير من امور الحياة العملية . عاصر في حياته الكثير الكثير وتعلم الكثير الكثير من تجارب الحياة ، عاش و بقي صامدا  مكافحا  شامخا ملتصقا بصور مدينته العريقه . احب عكا مسقط رأسه نما و ترعرع كافح و ناضل في أزقتها و شوارعها، أحب اهلها حتى  النخاع .
انه الرفيق ابو سمير ياسر غطاس ، هذا الانسان الرائع المتفاني في خدمة الآخرين . حياته عادية وبسيطة ، و لكن مفعمة بالامل و العمل ، كنز لا يفنى من الذكريات و الهموم على ما مر على هذا الشعب الاصيل من حروب و محن.  ابو سمير شاهد و هو يخطو في الاول من نيسان هذا العام عامه الثمانين يقول انه يصادف في اول نيسان مرور ستين عاما  على زواجه من شريكة حياته ام سمير ، يسرد ابو سمير الاحداث و الذكريات والمواقع يدخلك فيها اما مستمعا  او شريكا  او مساهما فيها . يدخل الى ذهنك ان هذا الانسان اقرب ما يكون الى قائد سياسي شاهد و متفاعل مع الاحداث ومشاركا فيها . يعطيك من الخبرة  والتجربة بقدر ما تستفيد ويبقيك مشدودا  اليه ، يزرع فيك الخصال الوطنية الحقيقية وروح التحدي و كيفية المقاومة ويبني الموقف الصحيح . يسترشد بين الحين و الاخر بحكايات من قادة شيوعيين امثال خالدي الذكر : جمال موسى و رمزي خوري ومحمود ابو شنب و ابتهاج خوري و غيرهم من من شاركهم وجبات عديدة من النضال والصمود وعرف معنى بسالة الشيوعيين وتضحياتهم في زمن الجوع والقلة . يقول الرفيق ... نقولها له احتراما    وتقديرا الرفيق ياسر غطاس انه لم يكن يوما  من الايام عضوا  منظما  في الحزب الشيوعي . لكن الكثير الكثير من الناس كانوا ينادونه  او يلقبونه بياسر الشيوعي ، اقتناعا من الناس بأنه من المستحيل ان يكون انسان في نشاط و عطاء و وعي ابو سمير و هو ليس عضوا في الحزب الشيوعي . يضيف ابو سمير انه لا يذكر في يوم من الايام انه تغيب عن نشاط سياسي شعبي للحزب و الجبهة سوى الاجتماعات الداخلية للهيئات الحزبية و كان في مقدمة كل نشاط و مساهما  في انجاحه كما يجب . ان ياسر غطاس هو الجندي المجهول للاغلبية الساحقة من الشيوعيين و ما ندونه في هذه المناسبة هو من باب تعريف القراء و الشيوعيين على بعض محطات هذا الجندي فوق العادة مع مرتبة الشرف النضالية الاولى .
تعرّفت على الرفيق ابو سمير الجندي فوق العادة ابو النفس الكبيرة  وذي المهمات فوق العادة ، قبل سنوات خلت . 
و كان للاتحاد الشرف الكبير في نقطة الالتقاء حيث التقينا على مكانة الاتحاد ووجدت فيه الاصالة الثورية الشيوعية والوطنية الحقة  والجدية والتفاني والتضحية ولا اقول هذا الكلام من باب المجاملة، بل الواقع بعينه و قد جمعتنا الاتحاد في الخندق المشترك ، الا و هو تجنيد الاشتراكات السنوية للاتحاد في عكا والمحافظة على هذا المنبر الهام جدا  للحزب و لكفاح جماهبرنا العربية الباقية في الوطن الذي لا وطن لها سواه . واكب هذا الانسان الشيوعي المعطاء لأكثر من ستين سنة خلت ، واكبها قارئا في الاربعينيات في القرن المنصرم موزعا  و مجندا  و شارحا ومفسرا للناس العاديين اهمية ومكانة هذا الصحيفة الرائدة في حياة و كفاح ومسيرة شعبنا الفلسطيني التحررية و جماهيرما العربية الباقية في وطنها . كان ابو سمير ياسر غطاس يجمع الاشتراكات السنوية  والشهرية  للاتحاد و يصعد درج المكتب في ساحة فرحي في عكا القديمة و هو ابن الخامسة والسبعين عاما  كنت اراه من بعيد   والابتسامة تعلو جبينه ، اسميتها ابتسامة الاتحاد ، اي عندما يكون لديه الاشتراكات يعلن عن فرحته وابتسامته فأعرف ان لديه كمية من الاشتراكات . و يقول لي بصوت المنتصر اليوم زدنا وجندنا كذا اشتراكات جديدة من فلان ... و فلان وعدنا غدا  .. و فلان يكن الاحترام والتقدير لهذه الجريدة و القائمين عليها ... فلان قال لي أن الاتحاد مدرسة للثقافة الوطنية  والاممية، مهم ان نشترك فيها و ندعمها دائما فهذه جريدة وطنية قبل ما تطلع زلم وجرائد وطنية اليوم .
 القراء الاعزاء عذرا اذا كنت اروي  بعض التفاصيل و الزوايا لحياة انسان يستحق كل معاني الاستحقاق و مهما كتبت لا استطيع ان اوفي الانسان حقه و انما مساومة ولو بجزء بسيط في ميزان اخلاصه و تفانيه في الكفاح و النضال من اجل تحقيق حلمنا جميعا  الا  وهو الحرية والاستقلال والسلام لشعبنا والعدل الاجتماعي والحياة الافضل لكلا الشعبين في هذه البلاد .
هذه هي المبادئ و القيم التي افنى فيها ياسر غطاس ابو سمير سنوات عمره ،        واكتسبها بشرف و جدارة، تعمد خلالها في التضحيات الجسام و هو الآن ابن الثمانين عاما ، اقول له بجدارة نلت وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى مع مرتبة الشرف الحزبي لقب:
الرفيق ياسر غطاس ابو سمير عضو منظم في الحزب الشيوعي الاسرائيلي - فرع عكا
     لم اتخيل للحظة واحدة ان انسانا في عمر ياسر غطاس ابن الثمانين عاما يجرجر نفسه مع عكاكيزه و يشارك في اغلبية النشاطات الجماهيرية المحلية والبعيدة منها    ويستمر في جمع وتجنيد الاشتراكات للاتحاد . كم نحن بحاجة اليوم لامثال هذا الجندي المغوار ياسر غطاس ، نعم ان جيل ابو سمير لم يمض وانما ينير الطريق . يقول لي انه ابتدع طريقة جديدة لتجنيد الاشتراكات للاتحاد و هي طريقة الاتصال المباشر بالبحث عن تلفونات القراء يحثهم فيها على اهمية الاشتراك  ودعم الاتحاد   ويضيف ابو سمير لا استطيع ان اقف مكتوف الايدي و باستطاعتي في المساهمه في دعم الاتحاد و هذه الطريقه استطيع ان افعلها و خاصه اني طريح الفراش و البيت . ان حياة هذه الانسان مفعمة بنضال والاخلاص والحياة الثورية المجبولة بالعمل و الكفاح اليومي ، و لا يسطيع ان يكون هكذا الا بمشاركة زوجته . فخلف كل رجل عظيم امرأة ، فلهما الفضل في تربية ابنائهما تربية وطنية شيوعية اممية . فحياة اولادهما والعمل الحزبي والاتحاد لهما مكانهة في قلبيهما . اننا في ادارة الاتحاد       ومكتب الاتحاد نتمنى للشيوعي ابو سمير ياسر غطاس و زوجته شريكة حياته كل الاحترام والتقدير متمنين لهما وافر الصحة والسعادة ونقولها لحبيبنا ابو سمير ان الاتحاد هي وردة على جبينك ولامثالك يا صاحب الهامة العالية فهامتك عاليه و ستبقى عالية شامخة كشموخ هذه الحزب وهذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.
و كل عام و انت وزوجتك وابناؤك بألف خير .

قد يهمّكم أيضا..
featured

"يا عالم يا ناس ..والله مظلومين .."

featured

في الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر الكبير والأديب المرموق الأستاذ شكيب جهشان

featured

حزب دائم الخضرة.. عصيٌّ على الشيب

featured

عقلنة شعارات الشارع

featured

واشنطن وأتباعها واستخدام داعش

featured

الأستاذ فتحي فوراني يحمل بجناحيه المسيحيين والمسلمين

featured

مَا مِن مجتمع متجانس