*علينا وضع برنامج عمل مدروس من قبل هيئات الحزب والشبيبة في صلبة التثقيف الفكري والنظري حول هويتنا وخطنا السياسي*
يعقد المؤتمر الـ 26 للحزب الشيوعي في ظل ظروف مميزة وغير مألوفة تمر بها البلاد والمنطقة بشكل عام. فعلى الصعيد العالمي نرى الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالدول الكبيرة والغنية والتي لها تأثير مباشر على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، فالأزمة الاقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة رأس الامبريالية العالمية وحليفاتها من دول أوروبا الكبرى، لها تأثيرها على العديد من الانظمة وهذا يتمثل بإشعال نار الفتنة في بعض الدول العربية والذي اصبح يسمى بالربيع العربي، والجدير بالذكر ان المظاهرات التي اجتاحت العالم العربي، لم يسبق لها مثيل منذ عشرات السنين. وهذا يستجوب من دراسة معمقة لهذه التحولات في هذا العالم، وما أنتجته هذه التحولات من أنظمة حكم، سواء كان في تونس أو مصر، أو ما يجري في ليبيا واليمن.
طبعًا هذه التحولات غير المسبوقة، جعلت المجتمعات في أوروبا وأمريكا وإلى حد معين تصرف النظر عن أزمتها الاقتصادية، وأصبح العالم العربي يتبوأ مركز الأخبار في العالم.
الوضع في سوريا وضع مركب ومعقد، ولكن توجد ثوابت لا يمكن التغاضي عنها وممارسات لا يمكن القبول بها. لذلك نرى ان الحزب قد أصاب في تقييم الوضع في سوريا في كافة محاوره المختلفة، مع ان هناك بعض النقاشات والاجتهادات والتي تدور حول محور رؤية الحزب الصائبة، والتي اثبت حزبنا من خلالها انه دائما يضع الرؤيا الصحيحة وفي أصعب وأحلك الظروف، فحسب اجتهادي المتواضع، أنا لا أرى في توجه الرفاق الذين يدافعون عن النظام بشكل عقلاني وحيث انه قابل للنقاش، حول أي خطأ ما دام هذا النقاش يدور في رؤية وموقف حزبنا الشيوعي للازمة السورية.
اليوم جميع القوى الرجعية الحاكمة في دول الخليج وعلى رأسها قطر والسعودية وليبيا وتحالفها مع تركيا ورأس الحية الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الكبرى، وطبعًا مع المعارضة العميلة في الخارج وبعضها في الداخل، لا تريد أي "إصلاح" فالشعار المطروح اليوم هو إسقاط النظام وما يمثله هذا النظام في المنطقة. وكذلك لم يعد سيناريو الإصلاحات والحرية والديمقراطية والحوار مطروحًا من قبل محور الشر بل المطلوب هو رأس النظام، لذلك فدفاع العديد من الرفاق اليوم عن النظام ليس دفاعًا عن نظام الأسد ضد شعبه ومن اجل الحرية والإصلاحات والديمقراطية للشعب السوري حيث نتفق جميعًا اننا مع الشعب السوري من اجل حريته ومن اجل الإصلاحات والديمقراطية، وضد كافة الأنظمة التي تقمع شعوبها، لكن المعادلة اليوم في سوريا ليست مطروحة بهذا الشكل، بل المعادلة اليوم انهم يريدون تصفية النظام السوري لأنهم يرون فيه العقبة الأخيرة في وجه الامبريالية، وهو نظام حاضن للمقاومة الفلسطينية واللبنانية. فسقوط هذا النظام يعني سقوط آخر معقل للمقاومة الفلسطينية واللبنانية.
لكن علينا ان نرى من يناقش بان ما يجري في سوريا لا دخل للامبريالية الأمريكية به، أو من يناقش بان لا تُحمّل الامبريالية المسؤولية، والأغرب في كل هذا حول من يدافع عن التدخل الامبريالي العسكري من اجل إسقاط النظام ومن ثم نطالبه برفع يديه، وكأن تجربة العراق ليست بقريبة بل منذ عقود، لذلك لم يسمعوا عنها. وحسب رأيي المتواضع هذا يناقض موقف حزبنا الشيوعي.
- * العمل اليهودي العربي المشترك:
نطرح اليوم قضية العمل اليهودي – العربي المشترك، ليس من اجل النقاش على انه سر قوتنا وسلاحنا، أو نقطة ضعفنا. فهذا النقاش أصبح في خبر كان. وحسب رأيي ان الأحداث التي مرت بها البلاد تحتم علينا وضع استراتيجية عمل صحيحة وقابلة للتنفيذ من اجل توسيع وتقوية صفوفنا في الشارع اليهودي، فتصاعد العنصرية التي كانت على هامش المجتمع الإسرائيلي أصبحت في صلب القرار في المؤسسة الحاكمة، حيث نرى كل أسبوع قانونا عنصريا ضد الأقلية القومية الفلسطينية في هذه البلاد.
كما اننانرى ضرورة تغيير هذا الواقع وذلك من خلال تغيير المفاهيم السائدة في المجتمع الإسرائيلي، ونحن الوحيدون الذين نستطيع وضع رؤيتنا الصحيحة في هذه المعادلة من خلال عملنا في الشارع اليهودي وان لا يقتصر هذا العمل على رفاقنا اليهود فقط، فهم يقومون بدور كبير. كذلك نريد ان يشارك رفاقنا العرب في العمل في الشارع اليهودي لنضع أمام هذا المجتمع رؤيتنا الصائبة والصحيحة، وما مظاهرات الاحتجاج التي اجتاحت المجتمع الإسرائيلي حول الأوضاع الاقتصادية والغلاء إلا خير دليل على صحة موقفنا خاصة أمام ما يطرحه العديد من الحركات السياسية الفاعلة في الوسط العربي، على ان هذا هو شأن المجتمع الإسرائيلي. وللأسف أيضا فمشاركة رفاقنا العرب وتجندهم لوسطنا العربي في تلك الاحتجاجات لم تكن كافية، وهذا يحتم علينا عربًا ويهودًا العمل معًا في الوسط اليهودي والعربي مع بعضنا البعض وليس ان اقتصار العمل في الشارع اليهودي على رفاقنا اليهود فقط.
ومع ان الاحتجاجات التي عمت البلاد تخص قضايا في صلب الحياة اليومية للناس الغلابى في البلاد من عرب ويهود، وخاصة وسطنا العربي الذي يعاني من سياسة التمييز والفقر والبطالة وهدم البيوت وتضييق الخناق على قرانا ومدننا العربية ومصادرة ما تبقى من أراضينا. وليس الانجرار وراء بعض ضعفاء النفوس من حركات سياسية في الوسط العربي وتصوير الموضوع على انه مظاهرات تخص اليهود فقط.
وقد سمعنا هذا النقاش للأسف من قبل بعض الرفاق والأصدقاء.
- * العمل النقابي والنشاط بين المعلمين
العمل النقابي هو أساس العمل الشيوعي، فعملنا النقابي ملحوظ بين رفاقنا الممثلين في كتلة الجبهة في الهستدروت لكنه مخيب بين رفاقنا وأصدقائنا.
وطبعًا لدينا كتلة نشيطة نقابيًا ورفاقنا يقومون بعمل ومجهود كبيرين في الدفاع عن حقوق العاملين والطبقة العاملة في مختلف القطاعات، فنراهم يقودون المظاهرات والنشاطات العمالية والاحتجاجات والإضرابات في المرافق العامة والمصانع والمؤسسات المختلفة، لكن هذا لا ينعكس على شكل عمل جماعي من قبل الحزب بتجنيد رفاقه في هذه النشاطات، فنرى مثلا إضرابا في مجلس محلي من اجل حصول العمال على أجورهم، وكأن هذه القضية لا تخص الحزب ورفاق الحزب وهذا نابع من عدم فعالية اللجان النقابية الحزبية المغيّبة عن العمل اليومي، لذلك علينا العمل على تفعيل اللجان النقابية في كل بلد وبلد لتكون مساندة لرفاقنا الممثلين في كتلة الهستدروت في كل معركة نضالية، وعلينا إيجاد الوسائل الملائمة والفعالة لتنجيع وتنشيط هذه اللجان وان لا تبقى مجرد لجان على ورق. لذلك اقترح على المؤتمر تبني إقامة دورة نقابية سنويا يشارك فيها رفاقنا في كتلة الهستدروت والرفاق المسؤولون في المناطق والفروع لتلخيص فترة عملنا، ووضع استراتيجية عمل مستقبلية تسلط الضوء على نقاط الضعف التي يجب العمل على التغلب عليها.
هذا الأمر ينطبق أيضا على عملنا بين جمهور المعلمين. صحيح ان هناك دورًا لرفاقنا في نقابة المعلمين، ولكن هذا الدور غير ملموس بين جمهور المعلمين في مدارسنا.
فغياب كتلة الجبهة في نقابة المعلمين عن الاتصال بجمهور المعلمين وزيارة المدارس، واضح جدًا وهذا ما لمسناه في الانتخابات الأخيرة، حيث واجهتنا هذه القضية خلال زيارتنا للمدارس، فقد وجهت لنا أسئلة من قبل المعلمين لرفاق كتلتنا على اننا أصبحنا حزب مواسم، لا نأتي إلى المدارس إلا خلال فترة الانتخابات. لذلك على كتلتنا وضع برنامج عمل في صلبه التواصل مع المدارس المختلفة ولو على فترات متباعدة حتى يشعر جمهور المعلمين انه بالفعل هناك من يهتم بهم وبقضاياهم.
- * الشبيبة الشيوعية.
شبيبتنا الشيوعية الحارس الفتي لحزبنا الشيوعي، والاستمرار الطبيعي لروافد هذا الحزب.
فحزب لديه هذه الشبيبة عليه ان يطمئن على مستقبله واستمراريته. لذلك على الحزب ترجمة هذه المقولات الى افعال، صحيح ان الحزب يولي أهمية كبيرة للشبيبة ولتطوير عملها، لكنه من ناحية أخرى، يغلق الموارد المادية الضرورية لاستمرارية وتطوير عمل الشبيبة، خاصة في ظل الأوضاع التي تمر بها الأجيال الشابة في البلاد.
وهنا لا بد من السؤال لماذا تستطيع الشبيبة القيام بنشاطات وفعاليات وبرامج مختلفة تعجز مؤسسات كبيرة عن القيام بها من مخيمات صيفية وكرنفالات للأطفال تجمع من خلالها آلافا مؤلفة من الأطفال والشباب مدعومة بروح التطوع والعطاء، ولكنها لا تستطيع ترجمة هذه الفعاليات والنشاطات إلى حالة تنظيمية فاعلة بشكل يومي بعمل الشبيبة وأبناء الكادحين.
والسؤال هل هذا نابع عن عدم مقدور شبيبتنا على استيعاب هذا الكم الهائل من الأطفال والشباب في صفوفها؟ طبعًا كلا. هناك الكثير من العوامل التي تعيق ترجمة ولو جزء بسيط من هذه الأمور إلى واقع ملموس أولها: غياب نواد عديدة في كثير من الفروع من اجل التواصل بين جمهور الشباب.
كذلك عدم وجود متطلبات أساسية للشباب في العديد من النوادي القائمة، والتي تؤدي إلى ابتعادهم عن نوادينا. وهناك ظاهرة مقلقة بين صفوف شبيبتنا الشيوعية، حيث التوجه نحو المواقف المتطرفة أحيانا والتي أشار إليها الحزب في معرض استعراضه وضعية الشباب، لذلك علينا وضع برنامج عمل مدروس من قبل هيئات الحزب والشبيبة في صلبة التثقيف الفكري والنظري حول هويتنا وخطنا السياسي.
كذلك على الحزب مساعدة الشبيبة ماديا في العمل على إعادة صدور مجلة الغد الشبابية والتي كانت منبرًا لشبيبتنا ولجمهور الشباب، وانا واثق من ان دعما سخيا من قبل الحزب لشبيبتنا، نستطيع بواسطته تغيير المنظور الشبابي للواقع الذي نعيشه ونستطيع ان نضمن حضور مئات وآلاف الشباب في الحياة اليومية للشبيبة والحزب.
إن تسل عني فهذه قيمي
ماركسي لينيني أممي
(سكرتير فرع الحزب الشيوعي في شفاعمرو)
