صوّتُّ وأصوِّت وسأصوِّت

single
ها قد اقتربت ساحة الحسم ولا بد من تقييم حقيقي لأهمية عملية التصويت وقيمة الصوت الذي يكاد يكون سلاحنا الوحيد.
أنا أدرك بأن الأغلبية اليهودية لا تريدنا في الكنيست ولربما لا تريدنا بالمرة في هذه البلاد.. وأعلم جيدًا أنهم لو وجدوا سبيلًا لمنْعنا من دخول البرلمان  لفعلوها وما انتظروا طويلا.
لي الكثير من المآخذ على الذين يتمسكون بالكرسي والزعامة والذين يشبهون الزعماء العرب!
لا أحب الذين يعتقدون بأن لا بديل لهم ومن فرط "خوفهم" علينا لا يتركون المسرح كي يفسحوا المجال أمام غيرهم.
لا أحب أيضًا الذين يشكلون أحزاب الرجل الواحد الذي تنطبق عليه مقولة: "أنا الحزب والحزب أنا" والذين يعينون أقاربهم لأن "الأقربون أولى بالمعروف".
أنا أدرك بأن هناك من العنصريين من يكرهنا ويكره أسماءنا وكل ما يحبونه  فينا هو طعامنا الجيد لأننا لا نعرف الغش والخداع.
أعرف تمامًا أن ممثلينا بالكنيست يحاصرون من قبل أكثرية تراوح بين الكراهية العمياء والكراهية الخطيرة والمبطنة بعذب الكلام.
قدرة النواب العرب على المناوره محدودة بفعل وجود أكثرية معادية أيديولوجيًا ودينيًا وعرقيًا.
أنا أدرك أيضًا أن اليسار الصهيوني يخاف اليمين لأن أغلبية اليهود يمينيون وفي اللحظة الحاسمة سيُفشلون أي مكسب حقيقي لنا.
لكن كل هذا يدفعني للتصويت كي أعبر عن نفسي وكي تُفضتح ديمقراطيتهم وكشف حقيقتها للعالم ولهم أنفسهم..
بالنسبة للعمل الانتخابي هناك حاجة ملحة للعمل على إقناع المترددين والممتنعين. أما إقناع المقتنعين فهو عملية سهلة وعمليًا لا حاجة لها.
هناك حاجة ملحة للتوجه الشخصي للممتنعين والمترددين عن طريق الحلقات البيتية واللقاءات الشخصية والهاتفية.
سنغفر لممثلينا أخطاءهم وهفواتهم  ونحن ننتقد كي ينتبهوا ويصححوا المسار ولسنا في مجال المعاقبة والتهديد لأننا لا نملك الحق بإهدار طاقاتنا حول خلافات داخلية..
هناك معارك قاسية تنتظرنا والوحدة وإن كانت منقوصة أفضل بكثير من المشاحنات الداخلية التي لا طائل من ورائها.
سنكون شوكة في حلق كل من يكرهنا ولا بد من أن نفهمهم أننا وأن كنا لا نستطيع أن نغلبهم فإننا سنقض مضاجعهم...
أضعف الإيمان قول كلمة حق في وجه سلطان جائر والفرصة مؤاتية لقول كلمة الحق في عقر داره.
يجب أن نفهمهم أننا نحمل أيضًا هموم شعبنا حيثما كان وأننا لسنا مجرد قوم يأكلون ويشربون ويعملون.
المعادلة واضحة ولا بد أن نصوِّت ولو كان من باب اضعف الإيمان.
صوِّتوا للمشتركة لأننا لا نملك سوى الصوت والتأثير من خلال ممثلينا  كي نخوض المعارك الحقيقية ولا نهدر طاقاتنا بالمعارك الجانبية.
صوتوا للمشتركة على الأقل نكاية بكل من يكرهنا وبكل من لا يريد أن نصوت وبكل من كان يريد وما زال يريد ترحيلنا.
صوتوا للمشتركة انتقامًا لكل الشهداء والجرحى والعاطلين عن العمل لأن هناك من يوصد الأبواب أمامهم.
صوتوا للمشتركة كما تفعل كل الاقليات في العالم لأنها لا تملك الكثير  من الخيارات.
بتصويتكم تعبرون عن غضبكم وظلمكم وآمالكم وتطلعاتكم  وهويتكم وإصراركم هذا هو امتحان قوتنا الحقيقي ولا نملك للفشل سبيلا.
خوضوا هذه التجربة – والكلام موجه للمترددين والمترددات وللممتنعين والممتنعات – فأنتم لا تتنازلون عن شيء ولا عن مبادئكم ولا تضحون بشيء بأيديكم أن تقلقوا مضاجعهم وأن تعبروا عن غضبكم وأملكم معًا!
جربوا القائمة المشتركة وأشعلوا شمعة خيرًا من أن تلعنوا الظلام وتذكروا أن لعن الظالم في عقر داره وتعريته هو أهم وأشد إيلامًا له من لعنه وتعريته من بعيد..
صوتُّ وأصوت وسأصوت للمشتركة فلا تتنازلوا عن حق يريدون لكم أن لا تستغلوه..
صوتوا للمشتركة و"كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام وسنصدق مع إخوتنا ومع أنفسنا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

انتهازية الأمس واليوم

featured

الديموقراطية بالحرب الأهلية في العراق: بين «استئصال البعث» والطائفية بالدولار الأميركي

featured

من دروس أكتوبر في الذكرى العاشرة

featured

مبعوثو ترامب جعبتهم خاوية

featured

"تواقيع على الرّمل": كتاب يهم جميع أبناء شعبنا

featured

وعاد الشيخ سعد

featured

انتقادات اسرائيلية لمحاربة داعش!

featured

لجنة المتابعة العليا: من ترتيب البيت إلى معارك البقاء والمستقبل