لا نستغرب اطلاقا التصريحات التي صدرت أمس الاربعاء، عن وزير خارجية "الدولة اليهودية الديمقراطية"، أفيغدور ليبرمان، التي اعتبر فيها نتائج استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي، التي كشفت من جديد، عن حجم العنصرية المستشرسة في الشارع الإسرائيلي، بأنها تدل على "شجاعة الشعب الذي سبق قيادته".
مما لا شك فيه، أنه حينما تؤكد سلسلة طويلة من استطلاعات الرأي في السنوات الأخيرة، وجود غالبية كبيرة وواضحة بين اليهود في إسرائيل، التي تؤيد ما يسمى "تحفيز الحكومة للعرب على الهجرة"، أن هذه النسبة ثابتة لا تتراجع، وكل تحرك لها هو نحو الأعلى، أو لنقل نحو حضيض أعمق.
وكلمة "تحفيز" في هذا السياق، هي كلمة مخففة لطرد جماهيرنا الفلسطينية من وطنها، ولا يختلف اثنان في العالم الانساني على ان طرد الشعوب من أوطانها هي جريمة إرهابية، تتبناها الآن غالبية الاسرائيليين كفكرة، ولهذا نستنتج أن هذه الغالبية تؤيد جريمة إرهابية من هذا الطراز، ويفتخر بها ليبرمان ويعتبرها شجاعة.
ونذكر بطبيعة الحال، أن أسلاف ليبرمان على المنصة البرلمانية، من أمثال رحبعام زئيفي ومئير كهانا، واتباعهم حاليا، يؤكدون أنهم يعبرون عن الصهيونية الحقيقية، التي طرحها دافيد بن غريون، الذي قال قبل عشرات السنوات، إن الخطأ الاستراتيجي الأكبر الذي ارتكبته الصهيونية، هو "السماح" لحوالي 153 ألف فلسطيني بالبقاء في وطنهم.
ومن إستراتيجية إلى إستراتيجية أخرى، فرئيس حكومة "الدولة اليهودية الديمقراطية" الحالي، بنيامين نتنياهو، يعتبرنا نحن الفلسطينيين في وطننا، الخطر الاستراتيجي الأكبر على مشروع "الدولة الإسرائيلية".
بطبيعة الحال، فإننا لا نتهم شعوبا بأكملها، وخاصة الشعب الإسرائيلي، فهو محاصر بدعاية إعلامية مجندة، لا نقيض لها، بسبب عامل اللغة، ولكن أيضا بسبب الدعاية الصهيونية المنتظمة منذ عشرات السنين، وفي صلبها، تخويف الجمهور من الغير ومن كل من هو ليس يهوديا، وهي دعاية عنصرية بامتياز.
ونتائج الاستطلاع ما هي إلا انعكاس لدعاية صهيونية مؤسساتية، تغذيها بقوة وسائل الإعلام الإسرائيلية الكبرى والرسمية، ونعتبر الجمهور بشكل عام، أنه هو أيضا ضحية لسياسة التخويف والترهيب.
ونحن على يقين، أن النار التي يحاول حكام إسرائيل والصهيونية، من بن غريون مرورا بكهانا، وصولا إلى مكمل دربهما نتنياهو، إحراقنا بها، وما فشر، ستصل إلى جمهورهم، ولكن بأيدي الحكام ذاتهم.
إن الشجاعة التي يتحدث عنها زعماء المافيا السياسية وغيرها، زعماء خطاب الترهيب والعنصرية بامتياز، لا تخيفنا ولن ترهبنا. فلربما إلى درجة اليقين، أن إرهاب الدولة المنظم الذي واجهه الأولون من بيننا، كان أشرس وأخطر، ولكنهم سطروا بطولة البقاء والصمود، حينما كان كل شيء صعبا، وحينما كانت الأضواء الإعلامية معدومة، وظلم ذوي القربى لا أقل.
لقد علمونا، ونحن تعلمنا، نحن بالذات مواصلي الدرب الذي رافقته وغذته صحيفة "الاتحاد"، نقولها بمعنويات كبيرة، وقدرة أشد: نحن لها، ويا أهلا بالمعارك.
""
