يا ابن الجليل.. الجليل بك جليل.سلام لك وسلام عليك.
يا أبا وطن.. كَبُرت قصائدك على صدر الوطن وكَبُرَ الوطن على صدرها. قصائدك قلائد ماس تُزيِّن جيْدَ الوطن.. نثرك ينثر قمحًا وخيرًا على بيادرنا.. بكَ يا صديقي يشمخ الوطن.
في نشيد العزة الذي أنشدته وانشده وينشده معك أبناء وبنات العرب تخرج أيها المبدع الأثير من التقوقع النرجسي لترفعَ من هامات أمتك لتنتصب قامات شامخة وتزهو قيمًا سامقة.
لقد تسلّحت بزيتون المحبة لتحضن في خضرة أوراقه سلام الشجعان وعلّمتنا ان لا نخشى الردى حاملين نعوشنا أمواتًا وشهداء مع وقف التنفيذ.
لم يكن سميح يومًا مُلكًا لبيته أو لطائفته المعروفية بل مُلكًا لنا جميعًا.. كان مفخرة لأمته العربية ووطنه فلسطين. أراد لهذه الأمة ان تكون قلبًا وقالبًا (خير امة أخرجت للناس) فجلجلَ صوته ليكون سوطًا يجلد فيه المتخاذلين من أبناء جلدته والظالمين من أعداء أمته.
في نقاطه وسطوره الجديدة وليزرياته أقام منصة ليطلق منها جديدَ الكلام وجميلَ الكلام.
لن أنسى أيها الحبيب لقاءنا في نادي الصداقة في كفرياسيف يوم استضافتك جبهتنا وكلّفتني حينها ان أرحب بك وأسألك عن همومنا السياسية والاجتماعية والادبية في هذا الوطن الجريح.. في إجاباتك توهّجتْ قاعة النادي بوهج الكلام وجلال اللسان.
لن أنسى أيها الغائب الحاضر همساتك لي معبرًا عن إعجابك بما نكتب في زاوية صباح الخير في اتحادنا الغراء.. في همس الهمسات طلبتَ ان نستدفئ حول موقد الاتحاد – باعثة الدفء والحميمية على امتداد ارض الوطن. في تلك الأمسية الوطنية الجميلة أردتَ ان تعلّمنا وتذكّرنا ان قوتنا تكون أبدًا في اتحادنا فكرًا وممارسة. لقد وجدتُ تذكيرك هذا واقعًا بيِّنًا أثناء وجودي في بيت العزاء بك.. حينها تأكدتُ أن سميحًا الذي جمّعنا ووحّدنا في إطلالاته وإبداعاته هو سميح الذي يوحّدنا ويجمعنا يوم الرحيل. في حياته وفي رحيله يتحقق ما أراد لشعبه من تناغم وانسجام واتحاد بعيدًا عن التشرذم والانقسام.. يوم رحيله أتتْ فلسطين بطوائفها لتشكره وتترحم عليه في ذهابه إلى رحاب الرفيق الأعلى..
لتشملك الرحمات الإلهية الواسعة.. لأمثالِك الجنة.. سيكون ذكرك مؤبدًا.
