قال الشاعر السوري الشامي الفذ نزار قباني:
لأنني لا أمسحُ الغبارَ عن أحذية القياصرة
لأنني أقاومُ الطاعونَ في مدينتي المحاصرة
لأن شِعري كلّهُ حربٌ على المغول والتتار والبرابرة...
يشتمني الأقزام والسماسرة
وأما "القياصرة" في سياقنا هذا هم رأس المال الممثل بستيف فارتهايمر وخدامه وخاصة من ناس في السلطة (في الحكومة والكنيست وكل من يدور في فلكهم)، والطاعون هو سياسة التمييز ومصادرة الأراضي وعلى رأسها مصادرة المنطقة الصناعية التوفانية من منطقة نفوذنا في يانوح- جث، و"مدينتي المحاصرة"في سياقنا هذا هي يانوح-جث والتي وقعت منذ سنوات السبعين من القرن الماضي وما زالت تحت حصار القوى السالبة لنا حقنا، ليأتي حصارهم لإرغامنا على التخلي عن مطالبتنا بإرجاع الدرة الغالية والكنز الثمين ومنجم الذهب طائل القيمة – التوفانية لمنطقة نفوذ مجلسنا، وأما "المغول و.." هم من يعتقدون أننا أغبياء لدرجة أننا لا نعرف هوية من معنا ومن علينا في هذا الصراع الطبقي والمُغطى قوميا، لأن المصادرة كانت منا الفقراء لصالح أغنى الأغنياء وتحت حجة تهويد وصهينة جليلنا!!، ومن هنا تأتي قناعتنا أنه لم ولن يهمنا "شتم الأقزامو..".
من هنا نعود في هذه الاطلالة لموضوعنا، أولا لنطلع الرأي العام على مستجدات هذا الصراع الهام لنا ولآخرين والمتشعب والواصل لكل المستويات، وثانيا لنؤكد بأن الذي جاء في تقرير مديرية اراضي اسرائيل للعام 2012 أن: "مجمل الاراضي التي لم يتم تسويتها حتى اليوم 410 آلاف دونم من مجمل الاراضي في الدولة والتي تساوي 21,65 مليون دونم، باستثناء أراضي البحر الميت والتي تمت تسويتها...، في الـ 2010 والـ 2011 كانت السنوات الأغنى من جهة وتيرة تسويات الأراضي – 133,602 دونم و 125,303 دونمات بالتوالي وحسب ما جاء في تقارير جناح التدوين وتسويات الأراضي للعامين 2010 و 2011 "، وما يوحي هذا التقرير لنا، كعرب وناس عندهم ذرة مسؤولية وأقل من ذرة وعي، أنه لا يمكن التفريط أو الاستغناء أكثر ولو عن شبر أرض واحد من أراضينا ومناطق نفوذ مجالسنا، فما بالك عندما يكون الحديث عن منطقة صناعية كالتوفانية والتي مساحتها 3400 دونم فيها ما يقارب الـ73 مصنعا" يعمل فيها حوالي الـ 7000 عامل، ومردودها المالي من المفروض أن يصل الى حدود الـ 50 مليون شاقل أرنونا سنوية، عدا عن قيمتها كركيزة اقتصادية للمجلس المحلي والأهالي وغيرها من الفوائد التي ذكرناها مرارًا وتكرارًا.
*الجديد في جدلية هذا الصراع*
* كما هو معروف لدى السرايا والقرايا أن محور العمل السياسي في قرى مركز الجليل (كسرى-سميع، يانوح-جث والتيفن) هو التيفن.. ومناطق نفوذ هذه المجالس، وعندما تم للـ "قياصرة" حل مجلسنا المحلي عام 2009 وتعيين لجنة معينة له، نجحنا ليس فقط بتجاوز هذه الفترة العصيبة.. لا بل اقنعنا هذه اللجنة وبقوة الحق بالوقوف مع مطالبتنا العادلة بإرجاع التوفانية لمنطقة نفوذنا، واليوم والحمد لله عندنا مجلس محلي منتخب، يعني "زيتنا في عجينا" وهذا من المستجدات.
* والأجد منه أن رئيس مجلسنا الحالي السيد معذى حصباني أعلن أنه سيعمل على مسارين: الحصول على قسم من الارنونا من المجلس المحلي الصناعي التيفن، وبموازاة ذلك العمل على حل هذا المجلس وارجاع اراضيه لمنطقة نفوذنا. وما يُميِز هذا الموقف بالمقارنة مع موقفنا المعهود منذ 15.12.1987 والذي كنا متمسكين به طول الوقت، أن طلبنا الوحيد كان فقط حل المجلس الصناعي المحلي التيفن وارجاع أراضيه لمنطقة نفوذنا، وعندما كانوا يلوِّحون لنا بهذه الجزرة- "جزء من الارنونا" أو اقتراحات أخرى لا مجال لسرد تفاصيلها، كنا نرد عليهم وفقط شفهيا:" نحن لا نمانع الحصول ولو على ذرة من حقوقنا شرط أن لا يكون الأمر له علاقة أو أن يكون بديلا للمطلب الأساسي"، لا بل نحن كنا نلوح لهم بهذه الجزرة ليقبلوا مشاركتنا نضالنا لإرجاع التيفن لنا. واليوم طرح هذا الرأي خطيا ورسميا وبدون الرجوع للجنة الدفاع عن الارض لأخذ رأيها، وهذا كان الأفضل عمله، لكن يبقى أن هذا ايضا من المستجدات.
* مجلسنا المحلي يانوح-جث هو المجلس الوحيد في البلاد، والذي ومنذ عام 1991 ينتخب لجنة فرعية من لجانه هي "لجنة الدفاع عن الارض يانوح- جث"، وكاتب هذه السطور ومنذ تأسيس اللجان التي سبقت هذه اللجنة منذ عام 1988 وحتى الانتخاب الأخير للجان فرعية جديدة لمجلسنا المنتخب حديثا، كان مؤسسا" ومركزا"لعمل هذه اللجنة، واليوم وبحكم التطورات أنا خارج هذه اللجنة، وهذا الأمر ايضا من المستجدات. ولكي لا نعلق، لا أنا ولا الآخرون وبالمرة،في موضوع شخصنة اي أمر ولا موضوع ولا موقف ولا هيئة وخاصة هذا المستجد، تراني لا أرى أي ضرر في ومن هذا المستجد والتطور، ابدا، ما دام الموقف هو ذات الموقف والعزم هو ذاته أو يفوقه(وهذا ما أتمناه وأتوقعه وبحكم ختيرتي الحاصلة) واليقظة والحيطة والملاحقة والمثابرة تجاهه متوفرة، وهذا ما اتمناه وسأكون، لا بل يجب أن نكون جميعنا، دائما، في الصف الأول الأمامي في جبهة المواجهة والعمل ليحصل هذا الأمر، والذي من الضروري أن نتبناه جميعنا كفعل وموقف جامع لإرادتنا ومصلحتنا.
* كفار هفراديم المستوطنة الجارة الفتية جدا، وعلى المستويين الرسمي والشعبي، أعلنت أخيرا أنها ستعمل كل شيء لحل المجلس الصناعي التيفن وضم أراضيه لمنطقة نفوذها، أي أن صغار "القياصرة" بقّوا الحصوة التي شخصنا تفاصيلها منذ عام 1984، وهذا أيضا من المستجدات. الأمر الذي يسهل علينا مطالبتنا نحن بحل هذا المجلس وإرجاع اراضيه لمنطقة نفوذنا، وأن نشدد هذه المطالبة بعزم وهمة وبدون تأتأة، وفي السياق لا تنقصنا لا القدرات ولا الفرص ولا الطاقات للقيام بذلك وبكل جدارة، ونجاح تجربتنا بفك دمج مجلسنا عام 2004 ما زالت ماثلة أمامنا.
* سحب عضويتي من لجنة الدفاع عن الأرض يانوح- جث استوجب سحب عضويتي من اللجنة المعروفية للدفاع عن الأرض والمسكن، كممثل ليانوح- جث، وهذا أمر طبيعي وشرعي، واليوم يمثل يانوح- جث في هذه الهيئة الهامة الشيخ حسين عجمية – عضو لجنة الدفاع عن الأرض يانوح- جث ومن مؤسسيها، ومع مباركتنا لهذا التطور الايجابي في نظري، إلا ان هذا الأمر ايضا من المستجدات.
هذه المستجدات وما سبقها من تطورات، لها منطقها وواقعها الجدلي، وتقول بشكل جليّ بأننا في ساعة الحسم لهذا الموضوع، والذي أخذ أبعادا واهتماما وتشابكا أكبر من حجمه بكثير، وفترة حدوث وقائعه استغرقت فترة غير عادية، منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا،وهي من أطول فترات الصراعات من هذا الحجم..،حدث هذا ليس لسود عيوننا، أو لحجم وقدرات المعتدين علينا، أو لأنه ناقص مواضيع للتشابك والصراع أهم أو أقل أهمية منه، وانما وحسب رأيي لما كان فيه من قوة لحقنا نحن المستضعفين والذي تمسكنا به (فلا يضيع حق وراءه مطالب)، مقابل جور وظلم "القياصرة" الرأسماليين المعتدين وأعوانهم، ولمثابرة النقيضين على موقفهما والواضح أن لمثابرتنا نحن كانت القوة الأميز. ويصح وصف طبيعة وجوهر وحقيقة ما جرى بما قاله الرفيق طيب الذكر نمر مرقس :"بان الاستبداد بشكليه الطبقي المباشر ام الطبقي الملفَّع بالاضطهاد القومي، هو العدو الرئيسي لنا جميعا، ولكل شعوب المنطقة. لا يمكن قهره الا بالنشاط الثوري الطويل النفس المنظم والمنضبط والمثابر"، هذا الاعتداء الطبقي علينا والذي غلَّفه ستيف فارتهايمر ومن ساندوه بـ "الحاجة القومية الصهيونية للتهويد"، تهويد أرضنا وحقوقنا، تحول الى استبداد طبقي وقومي، ولم ولن نتمكن من قهره إلا بالنفس الطويل والثورة عليه بالنشاط المنظم والمنضبط والمثابر، ولقيادة يانوح-جث المتنفذة اليوم ونحن مساندون لها في صراعها/نا هذا، كل المميزات والصفات التي تؤهلها لتتمسك أكثر وأجود بما ثبتنا بوصلتنا عليه منذ عشرات السنين، وبالتالي لتأتي لنا بالحسم المطلوب لصالحنا، وهذا ما نأمله ونتوخاه. أما لرأس المال (القياصرة) والسلطة (المُحاصِرة) أقول بأن لا يعيدوا كرّة التعدي علينا، مع جزرة أو بدونها، وحان الوقت بأن يقعدوا لحقنا غير المنقوص ولا المُجزأ.. يعني التيفن في منطقة نفوذنا.. اسمعوها/اعملوها ولا تسمعوا/تعملوا غيرها وخير البِّرِ عاجله.
وفي السياق فقط والختام لن أوافق حافظ إبراهيم، وهو يصف أمتنا التي يئس منها:
تعشق الألقاب في غير العلا.... وتفدّي في النفوس الرتــبـا
بل أعيد ما قاله تشي جيفارا: "لن يكون لدينا ما نحيا من أجله.. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله".
أقول مقولتي وأعرض امنيتي وأفصح عن رؤيتي وأهمس همستي ليعود حقنا لنا وبعدها "لتشتمني/نا الأقزام و..".
(يانوح-جث)
