افتتاح المدارس في ظل التمييز ضد التعليم العربي - إلى متى؟

single

طلاب عرب في النقب – كيلومترات طويلة مشيًا على الاقدام حتى المدرسة!



اليوم الخميس الموافق الأول من أيلول من كل سنة هو يوم فرحة وأمل لكل طالب وطالبة، وخاصّة طلاب الصّف الأول، الذين سيبدأون دورة الحياة المدرسية، بعد إعدادهم في رياض الأطفال لهذه المهمة الجميلة إذا احسنّا التعامل معها والتهيئة لها، الشّاقة جدًا إذا لم نحسن ذلك.
الأوّل من أيلول هو يوم بداية العطاء السّنوي للمعلمين، الذين تقع عليهم مسؤولية كبرى في تعليم وتثقيف النشء، وللحقيقة بعضهم وهم قلة يأتون للمدرسة كما تركوها في نهاية السنة والبعض يأتي وقد شمّر عن ساعديهِ ليعطي الطلاب المزيد وليحقق المزيد من المتعة والنجاح في حياته مع أقدس مهنة كما أعتقد، وأذكر بالذّات المعلمين الجدد، الذين يضعون أولى خطواتهم في المدارس وفي عملية التدريس ولهؤلاء جميعا أتمنى سنة دراسية سعيدة وموفقة سنة عطاء وأمل في تحقيق الأمنيات الكبار.
في هذه الأيّام اسمحوا لي أن نتذكر معًا معلمينا الذين أثروا وناضلوا بأساليب مختلفة مرفوعي الهامة ودفعوا الثمن غاليا أحيانا بالفصل النهائي من العمل  وأقدم أمثلة من ذاكرتي وليس للحصر : نمر مرقس (كفر ياسيف) الذي نفي إلى برطعة في المثلث، ثم فصل من التعليم، فرحان عرطول من المغار، أحمد الخطيب من المكر، محمد كيوان (الذي أصبح محاميا بعد فصله من التعليم)، الشاعر راشد حسين(مصمص)، الشاعر سميح القاسم (الرامة)، المعلم شالوم شموئيل، والمعلمة تسبورا شاروني، والمعلمة شوشانة كاتس التي فصلت من عملها بسبب مواقفها السياسية، الشاعر شكيب جهشان، الأستاذ حسن بشارة (الطيرة)، والأستاذ عبد الرحيم عراقي (الطيرة)،  الأستاذ صالح برانسي (الطيبة)، والدكتور سامي مرعي (عرعرة) وغيرهم ممن ما زالوا على قيد الحياة وما زالوا يحملون السلم بالعرض، لكل هؤلاء ولكل من وقف ويقف المواقف المشرفة نحو التعليم العربي وقضية التعليم بشكل عام، بهذا اليوم نذكركم ولا ننساكم، نتذكر مواقفكم المشرفة، وعلى خطاكم سائرون دائمًا.


*هناك فروق رهيبة


ونعود لواقع التعليم في البلاد، فقد دلت نتائج الطلاب للعام الدراسي 2015م حسب أماكن سكناهم الفروق الشاسعة بين المجموعات السكانية المختلفة في البلاد وخاصة عمق الجريمة في المجتمع العربي (راجع مقال يردن سكوب في جريدة هآرتس العبرية يوم 30-08-2016م)، هذه النتائج تبقي على أبناء الطبقات الفقيرة والمهمشة على حالها وكما كان يقول المثل الشعبي الانتقادي (تبقي ابن الراعي راعي.. وابن الشّحاذ شحاذا وابن الاسكافي حافيًا)، في حين على التعليم أن يغير هذه المعادلات عندما يكون موجهًا لجماهير الشعب هكذا حدث بعد ثورة اكتوبر الاشتراكية عام 1917م،في الاتحاد السوفييتي الفتي الخارج من الحرب العظمى ضد النازية، وكذلك بعد ثورة 23 يوليو/ تموز في مصر بقيادة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر ويشهد الكثير من المفكرين المصريين من أبناء الفلاحين والعمال أنه لولا الثورة لما تعلموا ولما أنجزوا ما أنجزوه كل في مجاله، وكذلك بعد الثورة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني وغيرها من البلدان.
هناك فروق رهيبة بين نتائج البجروت في المجتمعين اليهودي والعربي، ففي حين يتقدم التعليم في الوسط العبري بشكل عام فإن التعليم العربي ما زال مكانك عد نسبيًا، وهناك فرق أيضا بين النتائج في الاطراف حيث يقل النجاح وبين المركز الذي يحصل على نتائج أفضل ولديه إمكانيات مادية أكبر النتايج للرياضيات  خمس وحدات فقط كانت صفرًا في جسر الزرقاء السّاحلية، وبير المكسور ورهط التي لم يتقدم طلابها لهذه الوحدات بالمرة مما يدل على عدم جاهزيتها (أنظر أيضًا هآرتس 31-08-2016م)، وفي حين ينجح 2%-3% في النواحي فإن نتائج المركز مثل "قريات أونو ورمات هشارون تصل إلى 25%-26% في نفس الوحدات التعليمية؟ ونتائج امتحانات اللغة الانجليزية في الوحدات المتقدمة شبيه بهذه النتائج.
هذه النتائج ليست من (الله)، وليست قدرًا بل هي نتيجة سياسة مبرمجة لحكومات إسرائيل المتعاقبة، وهذه الحكومة اليمينية بالذات، فالحكومات رغم الأرقام والواقع الذي يعرفه كل وزير معارف ما زالت تميز منذ البداية بين الطالب العربي والطالب اليهودي فالطالب اليهودي من أسر ذات خلفيّة ضعيفة يحصل على نسبة 35%-68% أكثر من الطالب العربي في حين معروف احصائيًا أن 60% من العرب في إسرائيل تحت خط الفقر وربما الحقيقة أكثر، ومعظم المنتجين العرب هم عمّال وكسبة في المدن اليهوديّة يعملون في الأعمال الشّاقة  الأخرى ومميّز ضدهم في أعمالهم أيضًا، والعديد منهم لا وقت لديه ليمارس الأبوة على أحسن وجه، اليس هذا تمييزًا عنصريًّا صارخًا؟ أليس هذا من فعل فاعل، وليست من "الله"، وليست قدرًا، والفاعل الحقيقي هي الحكومة بمجملها ووزارة المعارف والاقتصاد التي يسوّقُ وزيرها بأنه مع الضعفاء؟
وفي إسرائيل المتنورة !! 2016م التي تحارب الارهاب على خلفيّات دينيّة كما تدّعي؟ يميز ضد التيار العلماني لصالح التيار الديني حيث يحصل الطالب في التيار الديني على 30% أكثر من زميله من التيار العلماني، فعن أي مساواة يتحدثون وكيف وحميدان يصول ويجول في الميدان كما تقول أمثالنا يمكن تغيير الوضع؟


*من الدول الرائدة في التفريق!


حسب التقارير العالمية فإن إسرائيل من الدول الرائدة  في مجال التفريق بين الأقوياء والضعفاء في داخل الدولة، بين العرب واليهود، بين الشرقيين والأشكناز بين الاثيوبيين والروس، وإذا لم تعلن الحرب ضد الفوارق الطبقية وضد إبقاء الفقراء فقراء، وضد التمييز العنصري على كافة أوجهه وخاصة نحو الأقلية القوميّة الأصلانية في وطنها فإن هذا سيؤدي لانفجارات لا يعرف أحدٌ أبعادها وهذا ما لمح إليه رئيس الموساد الذي أنهى عمله مؤخرا في تصريحه للصحافة، فهل هناك في هذه الحكومة من ينهض ويصحح الطريق؟ طبعًا ليست لدي ولا لديكم أوهام، وطريقنا هو طريق تغيير النهج كاملًا.
ولكننا ونحن نضع الحقائق المرة أمامكم نحب أطفالنا وطلابنا الذين نتمنى لهم جميعًا عربا ويهودَ سنة دراسية ناجحة، وسنة سلام عادل، وسنة مساواة، فلا بد لنا أن نحلم الاحلام الجميلة لنستطيع أن نتنفس ونخزن القوة للتغيير إلى الأفضل، وكل سنة دراسية وأنتم بألف خير.



(عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليتوقف العدوان على غزة

featured

هوس الهيمنة ورعب التحقيقات

featured

"تطبيع استراتيجي" اسرائيلي-سعودي

featured

مئتان وخمسون شمعة لحيفا

featured

أفاتار في بلعين

featured

لا عودة عن "مسيرة العودة"!

featured

فصل عنصري جديد

featured

رسالة ونداء لعاملاتنا وعمالنا: صوتنا للقائمة المشتركة قوة لحاضرنا ومستقبلنا