سياسة حماس المزدوجة

single

أعلنت حركة حماس ، وعملت على تهدئة جبهة المواجهة مع العدو الإسرائيلي بعد سقوط ضحايا أبرياء من شعبنا نتيجة العدوان المتواصل-المتقطع ، وتفوقه الملحوظ ، واستعداده الدائم لممارسة أي عمل همجي بحق الغلابى والبسطاء والفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الاستعانة بالله من أهالي غزة المكرهين على تحمل تبعات الاحتلال وتحمل تبعات رجعية الانقلاب وتسلطه الأحادي وسياسته الانفرادية .

حماس تعمل على تبريد الجو مع الإسرائيليين بعد أن سخنت جبهة المواجهة معهم ، بإطلاق الصواريخ والقذائف نحو مناطق الاحتلال الأولى عام 1948 ، مع حرصها الشديد أن لا تصيب أحداً من البلدات والقرى اليهودية بأذى ، فالقذائف الخمسين التي أطلقتها ، وأعلنت على غير العادة مسؤولية القسام عنها كانت رسالة ذات أهداف فلسطينية ليس لها علاقة بمقاومة الاحتلال ، أو استفزاز الوحش الإسرائيلي المتربص .

إنها المرة الأولى منذ الانقلاب ، تصر حماس على إعلانها عن مسؤولية إطلاق القذائف نحو الإسرائيليين لأن غايتها استدراجهم لقصف الأحياء والبلدات الفلسطينية في قطاع غزة ، ولم يكن هدفها إيقاظ الوحش بضربات مؤذية  قد تؤدي إلى سقوط ضحايا إسرائيليين ، بل كان الضرب باتجاههم لتسخين الجو فقط ، من أجل تحقيق هدفين فلسطينيين هما :

أولا ً : وقف مسيرة الاحتجاجات الشبابية الفلسطينية ، وجعل اعتصاماتهم غير آمنة ، لأن الأولوية  لدى المتظاهرين والمعتصمين ستكون تحاشي ضربات الجيش الإسرائيلي ، وبالتالي سيتراجع شعار "الشعب يريد إنهاء الانقسام" لمصلحة الشعب يتمنى وقف العدوان ، ولذلك تعمدت حركة حماس للتحرش بالإسرائيليين لتكون إسرائيل وعدوانها هو سبب وقف سيل الشباب المتدفق نحو ميدان الجندي المجهول ، وساحة الكتيبة ، وأمام المجلس التشريعي ، وأن لا يكون سبب تراجعهم قمع حماس للمتظاهرين وعدم انكشاف رغبتها برؤيتهم يؤدون دورهم الوطني المدني لمقارعة الانقلاب والعمل على إنهاء الانقسام .

ثانياً : إحباط مشروع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، لزيارة قطاع غزة ، وعدم رغبتها في التوصل إلى اتفاق تشكيل حكومة من المستقلين تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية .

نجحت حماس بضربة إسرائيلية واحدة تحقيق الهدفين وهما إحباط مشروع الشباب الفلسطيني ، الهادف إلى اتساع حجم وشكل المشاركة الجماهيرية تحت شعار "الشعب يريد إنهاء الانقسام" فقد تراجع نشاط الشباب أمام ضربات العدو الإسرائيلي وقصفه وثانيهما تراجع إجراءات الرئيس أبو مازن الهادفة نحو زيارة قطاع غزة أو على الأقل العمل على تأجيلها ، وهذا ما تسعى إليه حماس لعلها ترى فرصاً أفضل للتهرب من الاستحقاقات المطلوبة منها لمصلحة المصالحة والشراكة والعودة إلى صناديق الاقتراع .

حماس لا تريد المصالحة ، ولا تسعى لها وليس لها مصلحة فيها ، لأنها ستخسر ورقة امتلاكها للأغلبية البرلمانية وستخسر ورقة تفردها بإدارة قطاع غزة.

صحيح أنها تفتقد للشرعية التي يملكها أبو مازن وفتح والسلطة والمنظمة ، ولكنها ليست مستعجلة للحصول على هذه الشرعية طالما أن لديها البديل الواقعي في قطاع غزة ، ولديها النفس الطويل ، وطالما أن ظهرها الحزبي والجماهيري والسياسي حركة الإخوان المسلمين يكسب المزيد من المواقع وهذا سيعود عليها بالخير والفضل واتساع النفوذ ، على طريق جلب الشرعية والتفرد بها.

سياسة حماس مكشوفة ، وعارية أمام شعبها الذكي وأمام الشباب الذين يملكون إرادة الحياة والوعي في التفريق بين العدو وبين الصديق ، بين وسائل مقاومة الاحتلال الحقيقية وبين التضليل لتسويق الكلام بدون فعل مؤثر على الاحتلال ، مثل الانظمة العربية التي تتحدث عن الديمقراطية وهي لا تفعلها ، وتتحدث عن الشفافية وهي تفتقدها ، وتتحدث عن الآخر وهي تعمل على تصفيته ، وهكذا حماس تتحدث عن المقاومة وهي تتوسل للتهدئة ، لأن جوهر اهتمامها هو الحفاظ على مكتسباتها الحزبية المتمثلة بالحفاظ على نتائج الانتخابات السابقة والحفاظ على نتائج الانقلاب ، وهي ترهن مصالح الشعب الفلسطيني على المستقبل المجهول لعل الغد يكون أكثر استجابة لمصالح حركة الإخوان المسلمين وحماس ، على المستويات الوطنية والقومية والدولية .

نجحت حماس ، في إحباط الشباب المعتصمين وطي صفحة الشعب يريد إنهاء الانقسام ولو مؤقتاً ، كما أجلت الحديث عن زيارة الرئيس محمود عباس إلى غزة ولو مؤقتاً ، فالأولوية هي تحاشي التصعيد الإسرائيلي وتخفيف الأذى منه ، ولا شيء الآن أهم من ذلك!!

 

 

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

مخطط لبتر الضفة الغربية

featured

"بناء اليسار".. جسام المَهام ودورنا الهُمام..

featured

"العمل".. تاريخ من الحماقات!

featured

سرطان المعثكلة – البنكرياس (2-2)

featured

امريكا تتربع على عرش المشاكل والنزاعات والحروب في العالم

featured

الكنيست يفتتح عطلة على إيقاع الحملة الشعبية وسيختتمها على إيقاع أيلول(2-2)