لمــاذا التحامل على تشافيز؟

single

تقوم اليوم جهات أجنبية تعمل بوحي من دوائر صهيونية وأميركية بتنظيم يوم عالمي لمناهضة الرئيس الفنزويلي تشافيز.. وهذا التحامل على الرئيس تشافيز يطرح عدة أسئلة نكتفي بأربعة منها:
السؤال الأول هو: لماذا هذا الهجوم الصهيوني والأميركي الدائم والمستمر، على الرئيس الفنزويلي منذ توليه الحكم في بلاده بطريقة ديموقراطية، خالية من الغش والتزوير وشراء الأصوات، أقر بنزاهتها الأعداء قبل الأصدقاء؟
سبب الهجوم هو أن الرئيس تشافيز قرر (كما فعل رؤساء آخرون في أميركا اللاتينية) أن يتخلص من الهيمنة الأميركية، ويخرج من أسوار الحديقة الخلفية لواشنطن، ويتصرف كالسيد الحر الذي يتعامل مع الآخرين معاملة الند للند، واضعاً المبادئ الوطنية والإنسانية والأخلاقية فوق كل مصلحة أو غاية.
ولكن هذه النزعة التحررية الاستقلالية أغاظت الادارة الاميركية التي تتبنى العقيدة الصهيونية حول الشعب المختار، والعقيدة النازية حول القدر المتجلّي، والعقيدة الامبريالية حول المجال الحيوي. ومفاد هذه العقائد أن الله اصطفى الولايات المتحدة لتحكم العالم دون منافس، ولتحكم على دول العالم بأنها محور شر وإرهاب أو محور خير وبركة.
والشاهد على ذلك اقتناع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بأن القوة الإلهية اختارته ليكون «المهدي المنتظر»، يحارب الشر والفساد، ويستأصل جذور المخربين والإرهابيين، وينشر مبادئ الديموقراطية والعدالة والمساواة في بقاع الأرض كافة. ولم يتورع رئيس هيئة الاركان في عهد بوش عن التصريح بأن بوش يتحرك بإيحاء من الله.
السؤال الثاني هو: لماذا يتضامن العرب، وفي طليعتهم القوميون، مع الرئيس تشافيز؟
الجواب بسيط: لأنه وقف دائماً مع القضايا العربية المحقة والعادلة. فعندما حوصر العراق، في التسعينيات من القرن الماضي، من قبل الولايات المتحدة والدول التي تسير في ركابها، قام تشافيز بزيارة بغداد التي لم يفكر في زيارتها أي حاكم عربي، ولو من باب المؤاساة وتقاسم الهموم.
وعندما تعرض قطاع غزة، في أواخر العام الماضي، لعدوان إسرائيلي غاشم لم يجرؤ حاكم في الأنظمة العربية، المعترفة علناً أو ضمناً، بالعدو الصهيوني على إعلان استنكاره للعدوان وقطع علاقاته بهذا العدو.
وكانت فنزويلا بقيادة تشافيز، هي الدولة الوحيدة التي سارعت الى إغلاق السفارة الاسرائيلية وطرد العاملين فيها، واتهام المسؤولين الإسرائيليين بارتكاب المجازر والمحارق، وانتهاك حقوق الإنسان، وخرق المبادئ الدولية، واستخدام الوسائل والأسلحة المحرمة دولياً.
السؤال الثالث هو: هل سبق للشعب العربي أن أعلن تضامنه مع حكام أجانب ناصروا قضاياه، أو شاطروه بعض همومه، أو مدوا يد المساعدة اليه في الملمات، أو أعربوا له عن عواطفهم لدى تعرضه لبعض الأزمات؟
عندما أعلن الرئيس الفرنسي، الجنرال ديغول، استياءه من الإسرائيليين الذين شنوا حرب العام 1967 على العرب، واغتصبوا المزيد من أراضيهم، قابل العرب هذا الموقف النبيل بأحسن منه.
وفي العام 1986، شن الصهاينة حملة شعواء مغرضة على كورت فالدهايم، لدى ترشحه لرئاسة الجمهورية في النمسا، واتهموه بالعمالة النازية في شبابه، وبذلوا الجهود للحؤول دون نجاحه في الانتخابات. وسبب الحملة عليه يعود الى انه كان خلال عمله كأمين عام للامم المتحدة في الاعوام 1972 ـ 1981، مثال المسؤول المعتدل والمحايد والمناصر لقضايا الشعوب المقهورة، والمناهض للتصرفات الاسرائيلية المناهضة للقواعد والاتفاقيات الدولية. وشكلت آنذاك لجان في بعض الأقطار العربية، ومنها لبنان، للدفاع عن فالدهايم والكشف عن الأحقاد والنيات السيئة الكامنة في الافتراءات والادعاءات الإسرائيلية.
والسؤال الرابع يتعلق بما يتوجب علينا القيام به لرد الجميل والإعراب للرئيس تشافيز، ولأمثاله من الأوفياء، عن أسمى آيات العرفان والامتنان والتقدير.
يمكن تلخيص ما ينبغي لنا القيام به في هذا الصدد بالنقاط الآتية:
الثناء في أحاديثنا وكتاباتنا على هؤلاء الأوفياء، وتوثيق العلاقات الودية في كل المجالات بين بلادهم وبلادنا، وبين أجيالهم وأجيالنا، وبين تراثهم الإنساني وتراثنا الحضاري. إجراء المقارنات في أحاديثنا وكتاباتنا، بين هؤلاء الزعماء الأوفياء والعديد من حكامنا الذين لم يقدموا لقضايانا القومية ولو على صعيد العاطفة الطيبة، عُشر ما قدم أمثال تشافيز.
استنهاض القوى العربية الكامنة أو المجمدة بفعل القمع أو الإحباط أو التشتت وإثارة النخوة والحمية فيها، وتذكيرها بمواقف العزة والكرامة والشهامة للآباء والأجداد.
إقناع الأجيال الصاعدة بأن المقاومة هي الطريق الأقصر والأفضل لاستعادة الحقوق وإنهاك الأعداء، وبأن المقاومة قادرة على الوقوف في وجه الطغاة العتاة المستكبرين. وتجارب الشعوب في هذا المجال خير شاهد. فالمقاومة الفيتنامية دحرت ثلاث امبراطوريات. والمقاومة الجزائرية فرضت الاستسلام على فرنسا. والمقاومة الكوبية ما زالت منذ ستين عاماً صامدة في وجه الاعتداءات الاميركية والمقاومة الرسمية والشعبية في فنزويلا تتصدى منذ أعوام لكل أنواع المؤامرات الاميركية، وتتحول الى مثال يحتذى في قدرة الشعوب المؤمنة بحقها في الحرية على إفشال مخططات الشياطين.


[ رئيس المنتدى القومي العربي

قد يهمّكم أيضا..
featured

مطلب الساعة انجاز الوحدة واعدام التشرذم المشين

featured

لحماية لغتنا العربية في ام الفحم الغالية

featured

رحيل المصريّ العاشق

featured

الصفقة 38 - خلفيات ، أسباب وتداعيات والاهم أسئلة مفتوحة ...

featured

الحديقة في روما والفزع من ياسر عرفات

featured

مكافحة العنصرية ليست من «امتيازات البيض»

featured

الحُكم للشعب